طهران- صرحت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاحد في اطار زيارتها الاولى الى ايران، ان المفاوضات النووية بين طهران والقوى العظمى في مجموعة 5+1 “صعبة” و”لا ضمان للنجاح” في التوصل الى اتفاق نهائي.

وقالت اشتون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الايراني محمد جواد ظريف “ان الاتفاق المرحلي (المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2013) هام جدا جدا لكنه ليس باهمية الاتفاق النهائي” الذي يشكل موضع محادثات حاليا.

واضافت اشتون “اننا نخوض مفاوضات صعبة مع تحديات، ولا ضمان للنجاح”، معتبرة “انه امر هام جدا ان يدعم الشعب الايراني عمل وزير الخارجية وفريقه، ومع دعم المجتمع الدولي لعملي علينا ان نحدد لانفسنا هدف التوصل” الى اتفاق.

تلتقي وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاحد كبار المسؤولين الايرانيين في اطار زيارة ترتدي اهمية رمزية كبيرة بالنسبة للعلاقات بين ايران واوروبا لكن لتبحث ايضا الملف النووي الايراني.

وهي المرة الاولى التي تزور فيها وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي طهران منذ زيارة خافيير سولانا في 2008. علما بان الاتحاد الاوروبي يعد طرفا اساسيا في المفاوضات النووية واشتون تلعب دورا مركزيا في المحادثات الحالية الصعبة بهدف التوصل الى اتفاق نهائي بشأن هذا الملف الشائك.

واعلن الاتحاد الاوروبي ان اشتون “تزور طهران لاجراء سلسلة اجتماعات على مستوى عال” مضيفا ان هذه الزيارة الثنائية “ستتمحور حول سلسلة ملفات ذات اهتمام مشترك”.

وصرح نائب وزير الخارجية الايراني مجيد تخت روانجي كما نقلت عنه وسائل الاعلام الايرانية “ان اشتون تأتي الى ايران بصفتها مسؤولة عن السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي وستبحث في العلاقات الثنائية مع طهران (…). وبالطبع فان البحث سيشمل الملف النووي”.

ومن المقرر ان تلتقي اشتون اليوم الاحد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والرئيس حسن روحاني اضافة الى علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون.

وتاتي هذه الزيارة تتويجا للتقارب بين ايران والدول الغربية بعد انتخاب المعتدل حسن روحاني رئيسا وتوقيع الاتفاق المرحلي في شان البرنامج النووي لطهران في 24 تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف.

ففي 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 توصلت ايران مع الدول العظمى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) الى خطة عمل لستة اشهر مطبقة منذ 20 كانون الثاني/يناير تنص على تجميد بعض الانشطة النووية الحساسة لقاء رفع جزء من العقوبات التي تخنق اقتصاد الجمهورية الاسلامية.

وكانت العلاقات مع الاتحاد الاوروبي تدهورت الى حد كبير بعد فرض العقوبات الاقتصادية على ايران في 2012 بغية الضغط على طهران بشان الملف النووي.

وصرح دبلوماسي اوروبي في طهران لوكالة فرانس برس ان اشتون “تأتي لكسر الفتور في العلاقات مع ايران”، مضيفا “لكنها ايضا بادرة حسن نية من قبل الاتحاد الاوروبي”.

وقد تعاقب عدد من وزراء الخارجية الاوروبيين على زيارة ايران في الاشهر الماضية على اثر توقيع الاتفاق النووي في جنيف ومبادرات الانفتاح التي قام بها الرئيس المعتدل محمد روحاني الذي اكد رغبته في استئناف “علاقات بناءة” مع الغرب وحل الازمة النووية.

فضلا عن ذلك من المتوقع ان يتم التطرق الى مسالة حقوق الانسان حتى وان كان موضوعا خلافيا بين الجانبين، اذ ان الاوروبيين ينتقدون استخدام عقوبة الاعدام في ايران وسجن معارضين سياسيين بحسب مقربين من الوفد.

وكان نواب محافظون نددوا باللقاء في كانون الاول/ديسمبر الماضي بين وفد من البرلمانيين الاوروبيين والحائزين على جائزة سخاروف لعام 2012 المحامية نسرين ستوده والمخرج السينمائي جعفر بناهي.

ومساء السبت التقت اشتون ممثلين عن المجتمع الاهلي بينهم نساء بحسب مصادر قريبة من الوفد.

وتأتي هذه الزيارة ايضا قبل اجتماع سياسي بين المسؤولين الايرانيين ومجموعة 5+1 في 17 اذار/مارس في فيينا.

واكد ظريف مرات عدة انه يمكن التوصل الى اتفاق اعتبارا من تموز/يوليو، لكن ما زالت مسائل حساسة عدة عالقة وخصوصا حجم برنامج ايران لتخصيب اليورانيوم وموقع التخصيب في فوردو ومفاعل المياه الثقيلة في اراك.

ويطالب الاوروبيون باغلاق هذين الموقعين لكن طهران ترفض رفضا قاطعا هذا الامر. وتؤكد ايران استعدادها لاتخاذ تدابير من اجل ضمان عدم حصول اي انحراف في برنامجها النووي نحو هدف عسكري.

وفي هذا السياق اكد وزير الخارجية الايراني من طوكيو في ختام زيارة رسمية الى اليابان، ان ايران “لن تغلق” مفاعل اراك، مكررا ان مفاعل اراك مهم للابحاث العلمية السلمية.

لكنه اضاف “نعتقد ان الحل قريب… وانا متأكد انه اذا جاء الاطراف الاخرون بالذهنية نفسها فسنتوصل الى نتيجة مرضية خلال فترة قصيرة”.

ويشتبه الغربيون واسرائيل بان ايران تسعى الى اقتناء السلاح الذري تحت غطاء برنامجها النووي المدني، رغم نفي طهران المتكرر لهذا الامر.

وقد توصلت ايران ومجموعة الدول الست المعروفة بمجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) الى اتفاق مرحلي لستة اشهر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وبدات مفاوضات صعبة للتوصل الى اتفاق نهائي بغية تسوية الازمة النووية الايرانية.

ويريد الغربيون التأكد من ان ايران لا تخفي شقا عسكريا وراء برنامجها النووي، فيما تنفي طهران سعيها لصنع القنبلة الذرية.