أ ف ب – إصطف عشرات الأطفال النازحين من مختلف الأعمار في تمام الساعة السابعة من صباح الأحد في باحة مدرسة الشاطىء في غزة في وقفة رمزية تمثل بدء العام الدراسي الجديد، مع أن الهجوم الإسرائيلي الواسع على القطاع حال دون إنطلاق العام الدراسي الجديد الذي كان مقرراً الأحد.

وقام الأطفال النازحون في مدرسة الشاطئ التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) بأداء النشيد الوطني الفلسطيني قبل قراءة الفاتحة على أرواح “شهداء الحرب”.

وجرت فعاليات مماثلة في كافة مدارس الأونروا التي إستقبلت النازحين الفلسطينيين الذين لجأوا إليها وتركوا بيوتهم، بسبب القصف الإسرائيلي الكثيف منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة في الثامن من تموز/يوليو الماضي.

وقال الطفل أمين الكيلاني (11 عاما)، والذي قدم فقرة غنائية على المنصة: “لجأت إلى المدرسة مع عائلتي بعد القصف على بيت حانون”، مضيفاً: ” لا أريد أن أسكن في المدرسة، أريد أن أتعلم فقط هنا ثم أعود إلى بيتي”.

وأمين واحد من نحو نصف مليون طفل لن يتمكنوا من العودة إلى مقاعد الدراسة هذا العام، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

وقالت اليونيسيف في بيان الأحد: أن “الصفوف ستبقى مغلقة في القطاع ما سيحرم نحو 500 ألف طفل من حقهم في التعليم”.

وبدا بعض الأطفال سعيدين في الفعالية، وقاموا بالتصفيق ولكن الأغلب كان محبطاً بسبب عدم قدرتهم على العودة الى المقاعد الدراسية.

وتقول وجود زايدة (17 عاما): “كنت أنتظر بدء المدرسة أنا وصديقاتي ونتحدى بعضنا من ستحصل على أعلى مجموع في التوجيهي (إمتحان الثانوية العامة)، ولكن رفيقتي في المدرسة أصيبت في قصف امام منزلها”.

وأضافت: “أنا حزينة على وضعنا فنحن نريد ان نتعلم”.

ووقفت عشرات الأمهات يراقبن أطفالهن من على سلم المدرسة.

و قالت حنان مطر (48 عاما) التي تمكث في المدرسة مع تسعة من أبنائها منذ أكثر من شهر بعد أن دمر منزلها في القصف الإسرائيلي: “أنا حزينة، حتى حق أطفالنا في الدراسة لم يعد موجودا”.

وقالت اليونيسيف أن المدارس التي تديرها الأونروا يوجد فيها أكثر من 300 ألف نازح من سكان قطاع غزة نصفهم من الأطفال.

ومع إزدحام المدارس والصفوف بالنازحين الذين أصبحوا يقيمون فيها بات من المستحيل أن تعود الدراسة إلى طبيعتها.

وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن القتال أجبر 25 % من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1,8 مليون نسمة على الفرار من منازلهم.

وقتل أكثر من 478 طفلاً فلسطينياً من أصل 2100 فلسطيني في العملية العسكرية الإسرائيلية، بحسب أرقام الأمم المتحدة المرتكزة على مصادر فلسطينية.

وقال بيان مشترك صادر عن اليونيسكو واليونيسيف ومؤسسة سايف ذا تشيلدرن “كان هذا الصيف خطيراً على الأطفال الفلسطينيين في غزة الذين لم يتمكنوا حتى من الخروج للعب، المدرسة هي شريان الحياة الرئيسي لهؤلاء الأطفال المصابين بصدمات نفسية وتلعب دوراً رئيسياً في شفائهم”.

ومنذ 8 تموز/يوليو أصيبت 75 مدرسة للأمم المتحدة على الأقل في القصف الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني المحاصر.