قال باحث قانوني إسرائيلي كبير يوم الأربعاء أنه لا يوجد لإسرائيل ما تخشاه من تقديم طلبات الانضمام الفلسطينية ل-15 اتفاقية ومعاهدة، لأنه حتى لو تم قبول “فلسطين” فيها فلن يكون لذلك تأثيرات عملية على إسرائيل.

وقال روبي سابل، مستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية وأستاذ القانون الدولي في الجامعة العبرية، “هذا يمنحهم الشعور بالرضا ويعزز شعورهم في الحصول على اعتراف دولي بدولتهم، ولكن لا [يوجد لذلك] أية أهمية عملية على الإطلاق.”

مع ذلك، اعترف سابل بأن الانضمام إلى المعاهدات الدولية يعزز مفهوم “فلسطين” كدولة مستقلة وذات سيادة.

ليلة الثلاثاء، وبعد صدور قرار بالإجماع من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على 15 رسالة لطلب الانضمام إلى اتفاقيات ومعاهدات متعددة الأطراف.

وشملت هذه الرسائل اتفاقيات جنيف الرابعة؛ واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية؛ واتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد؛ واتفاقية لاهاي المتعلقة يقوانين وأعراف الحرب البرية؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ والمعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية؛ وغيرها.

“هذه المعاهدات والاتفاقيات تساعد على حماية وتعزيز الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني وستمكن دولة فلسطين من أن تكون لاعبًا مسؤولًا على الساحة الدولية،” وفقًا لما جاء في بيان صحفي صدر عن قسم شؤون التفاوض في منظمة التحرير الفلسطينية. “هذه المعاهدات حيوية لمواصلة بناء المسؤسسات الفلسطينية، والحكم الرشيد والمحافظة على حقوق الانسان، والتي تشكل الأساس لدولة فلسطين مستقلة وذات سيادة.”

صباح يوم الأربعاء، قام وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي بتسليم طلبات الانضمام إلى المنسق الخاص في الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سري وإلى ممثلين من سويسرا وهولندا (الدول الحاضنة لبعض هذه المعاهدات)، وأكدت ساسيكا رامينغ، متحدثة باسم سري، للتايمز اوف إسرائيل بأنه تلقى الرسائل وسينقلها إلى الهيئات المختصة.

“هذه المنظمات بمعظمها غير ضارة، وفي أسوأ الحالات يمكن استخدامها لتحدي السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مثل المستوطنات، والتي هي أصلًا خارج نطاق القانون الدولي،” وفقًا لغرانت راملي، زميل زائر في “ميتافيم”- المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، حيث يركز على استراتيجيات المفاوضات الفلسطينية.وأضاف أن “جميعها تبدو مستعدة للضغط على إسرائيل في جيهة بناء المستوطنات، ولكنها بالتأكيد ليست ب-’رصاصات فضية’ للعملية السلمية، مثل المحكمة الجنائية الدولية.”

وصرحت منظمة التحرير الفلسطينية، في بيانها الصحفي، أن القرار لتقديم طلبات الانضام لهذه الاتفاقيات والمعاهدات هو نتيجة مباشرة لعدم قيام إسرائيل بتنفيذ إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسصطينيين، والتي كانت مقررة في 29 مارس. مع ذلك، ظلت منظمة التحرير الفلسطينية “ملتزمة بالمحادثات حتى 29 أبريل، كما هو متفق عليه،” كما جاء في النص.

وفقًا لسابل، الباحث في القانون، فإن الخطوة الفلسطينية ليست بأكثر من عمل رمزي يهدف بشكل ظاهري إلى جعلهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم. “لقد انضموا لتوهم لمعاهدات ولا أهمية كبيرة لذلك. لأن إسرائيل في أي حال ملزمة باتفاقيات جنيف الرابعة ومعاهدات حقوق الانسان، ولا يشكل ذلك فرقًا ما إذا كانت ’فلسطين’ عضوًا أو لا.”

مع ذلك تجدر الملاحظة، وفقًا لسابل، أن الفلسطينيين امتنعوا عن الانضمام إلى أية منظمة دولية. وقال للتايمز أوف إسرائيل أن “السبب هو أن الولايات المتحدة تقطع التمويل عن أية منظمة أممية تقبل بفلسطيني كعضو في هذا الوقت، وهذا ما فعلوه في اليونسكو، وتضررت اليونسكو.”

في 2011، قبلت اليونسكو- منظمة الامم التحدة للتربية والعلم والثقافة- ب-“فلسطين” كعضو كامل العضوية.

تجدر الإشارة أن عباس امتنع عن طلب العضوية في المحكمة الدولية الجنائية، حيث باستطاعة الفلسطينيين نظريًا تقديم دعاوى ضد قادة إسرائيليين عن جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانة، وفقًا لما قاله سابل. يدرك الفلسطينيين بأنهم إذا انضموا إلى المحكمة الجنائية الدولية، “سيكون كل فلسطيني في المستقبل خاضع لاختصاص المحكمة، وأنا أشك بأنهم متحمسون لفعل ذلك.” كما ذكر سابل. “لأن ذلك يعني أن حماس، على سبيل المثال، وكل سكان غزة، سيكونوا خاضعين لاختصاص المحكمة إذا قاموا بارتكاب جرائم حرب في المستقبل.”

ومع ذلك ادعى باسم خوري، وزير الاقتصاد الفلسطيني سابق، يوم الأربعاء أن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية “قد يكون مسألة وقت فقط.”

وهدد قادة فلسطينيون مرارًا وتكرارًا بتقديم طلبات العضوية في 63 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية إذا لم تتقدم العملية السلمية مع إسرائيل.

عام 2009، طلب وزير العدل الفلسطيني علي خشان من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في سلوك إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. ورفض مكتب المدعي العام في البداية هذ الطلب، مشيرًا إلى أن السلطة الفلسطينية ليست بدولة، وبالتالي لا يوجد للمحكمة اختصاص قضائي لإطلاق تحقيق في الأعمال التي تدعي السلطة بأنها ارتكبت في هذه الأراضي. بعد حصول “فلسطين” على مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة عام 2012، أصدر مكتب النائب العام بيانًا مقتضبًا قال فيه أنه “سينظر في الآثار القانونية لهذا القرار.” ولم يصدر حكم جديد بشأن هذه المسألة حتى الآن.

ولكن حتى لو لم يكن الانضمام إلى ال-15 اتفاقية التي قدم إليها عباس الطلبات بوم الثلاثاء يشكل أي تغيير حقيقي على الأرض، فهو يعزز استعداد المجتمع الدولي للاعتراف ب-“فلسطين” كدولة مستقلة، كما يقول باحثو قانون إسرائيليون.

الاعتراف ب-“فلسطين” كدولة هو “عملية مستمرة”، يقول عميحاي كوهين، محاضر بارز في القانون الدولي في كلية أونو الاكاديمية. “الفلسطينيون موجودن حاليًا في مرحلة انتقالية،” حيث تعترف بدولتهم بعض الدول ويرفض الآخرون فعل ذلك ما دام الصراع مع إسرائيل مستمرًا. ولكن فيما يواصل الفلسطينيون التوقيع على المزيد من المعاهدات والاتفاقات باسم “فلسطين،” فإن مستوى الاعتراف سيزيد، كما يقول كوهين، رغم أنها لم تصبح بعض دولة متكاملة وفقًا لمعايير أخرى.

يوافق سابل أن خطوة هذا الأسبوع ستعزز مكانة “فلسطين” كدولة مستقلة. ولكن لا يوجد لإسرائيل ما تخشاه، كما يشير. ويقول أن “هناك بالفعل منظمات عديدة تعترف بهم كدولة،” كما يقول، “ولكن ذلك لا يشكل فرقًا.”