كان من المقرر أن يحتفل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد بإنشاء بلدة جديدة في هضبة الجولان تكريما للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لكن رسميا، كما أشار نقاد، لا يمكن إنشاء بلدة جديدة قبل الإنتخابات في شهر سبتمبر، حيث أن الحكومة الانتقالية لا تملك صلاحية المصادقة على خطوة كهذه.

يوم الأحد كان من المقرر أن تتم المصادقة خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة على قرار يدعو إلى إنشاء بلدة “رمات ترامب” (“هضبة ترامب” باللغة العربية)، ولكن هذا القرار بالذات يظهر أن الحكومة لم تقم بمراجعة اللوائح والقوانين قبل أن تقوم باتخاذ هذه الخطوة.

وقال عضو الكنيست عن حزب “أزرق أبيض”، تسفي هاوزر، إن “كل من يقرأ التفاصيل الدقيقة في هذا القرار ’التاريخي’ سوف يدرك أن هذا ليس أكثر من سياسة زائفة وغير ملزمة. لا يوجد هناك ميزانية ولا تخطيط ولا موقع للمستوطنة، ولا يوجد هناك قرار ملزم لتتنفيذ المشروع. ولكنهم أصروا على الأقل على اسم المستوطنة”.

بعد ظهر الأحد، كان من المتوقع أن يعقد نتنياهو “جلسة احتفالية للمجلس الوزاري” في قرية كيلع ألون في هضبة الجولان، حيث سيُطلب من الوزراء فيها المصادقة على قراره “بناء بلدة جديدة” على اسم ترامب. بعد الاجتماع، من المتوقع أن ينضم السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان لنتنياهو في مراسم كشف النقاب عن اللافتة لرمات ترامب.

(في 30 مايو أوصت لجنة التسميات الحكومية على إطلاق اسم “هضبة الرئيس ترامب” على البلدة الجديدة، لكن الحكومة لأسباب غير واضحة قررت حذف كلمة ’الرئيس’).

وقال هاوزر، الذي شغل في السابق منصب سكرتير حكومة نتنياهو قبل أن يصبح خصمه السياسي، في بيان صحفي: “لنأمل أن الرئيس ترامب لا يعرف أن اسمه يُستخدم لهذه الحيلة في العلاقات العامة”.

وأضاف: “على رئيس الوزراء إن يقرر ما إذا كان يرغب حقا في إنشاء مستوطنة جديدة وتعميق جذورنا في هضبة الجولان أو ما إذا كان راضيا عن خلق واقع افتراضي بهدف التقاط صورة تذكارية”.

وأرفق هاوز بالبيان الصحفي نسخة عن رأي كتبه المستشار القانوني لمكتب رئيس الوزراء، الذي أشار إلى أن قرار مجلس الوزراء ذو طبيعة أولية فقط، حيث أن هناك حاجة إلى المزيد من العمل التمهيدي قبل أن يكون بإمكان الحكومة إنشاء بلدة جديدة.

صورة من الجو لقرية كيلاع ألون في هضبة الجولان، بالقرب من الموقع الذي من المخطط أن تُقام فيه بلدة على اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. (Golan Regional Council)

في الواقع، يدعو قرار مجلس الوزراء إلى “مبادرة لتأسيس” بلدة جديدة في هضبة الجولان، لكنه لا يعلن إنشاءها. وفقا لرأي المستشار القانوني، يكلف مجلس الوزراء وزارة البناء والإسكان بإجراء “عمل موظفين متخصصين” بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى، وتقديم توصيات، في غضون 90 يوما، إلى رئيس المجلس الوطني للتخطيط والبناء.

كما كلف مجلس الوزراء وزارة المالية بتقديم توصيات بشأن الميزانية المطلوبة لإنشاء بلدة جديدة في الجولان. حتى الآن، لم يتم تخصيص شيكل واحد للمشروع.

وقال هاوزر، الذي لطالما حارب من أجل الحصول على اعتراف دولي بالجولان، إن “المستوطنة في الجولان مجمدة”، وأضاف: “بعد 52 سنة من الحكم الإسرائيلي، لا يوجد سوى 25,000 إسرائيلي في الجولان ومعدل النمو السكاني لا يكاد يذكر. هذه ليست الطريقة التي تقوم بها الحكومة بتوطين الجولان بشكل صحيح “.

وأشار نداف إيال، كبير مراسلي الشؤون الدولية في القناة 13، إلى أن الحكومة المؤقتة الحالية لا تملك السلطة القانونية لإنشاء مجتمعات جديدة في الجولان.

في أبريل قرر نتنياهو إطلاق اسم ترامب على بلدة في هضبة الجولان تكريما لقرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة الشمالية في وقت سابق من العام.

وجاء في مشروع القرار “تقديرا لعمل الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة، الرئيس دونالد ترامب، لفائدة دولة إسرائيل في مجموعة واسعة من المجالات، وتعبيرا عن الامتنان للاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تقرر المبادرة لإنشاء مجتمع سكني جديد على هضبة الجولان باسم ’رمات ترامب’”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى اليسار، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إعلان بشأن مرتفعات الجولان خارج الجناح الغربي بعد اجتماع في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 25 مارس 2019. (Brendan Smialowski/AFP)

ووقّع ترامب على اعلان في 25 مارس يعترف بسيادة إسرائيل على المنطقة خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى البيت الأبيض، في خطوة راى البعض أن توقيتها جاء ليخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي في اعادة انتخابه.

ونقض هذا الاعلان عقودا من السياسة الأمريكية وأثار إدانات في المجتمع الدولي، إلى جانب الإشادة من إسرائيل.

وقد استولت إسرائيل على المنطقة الاستراتيجية من سوريا في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وفي عام 1981 قامت بضمها إليها، في خطوة لم تحظى أبدا باعتراف بقية المجتمع الدولي، الذي يعتبر هضبة الجولان أرضا سورية محتلة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.