لم تسفر المحادثات الأخيرة بين المفاوضين الإسرائيليين والفلسطنيين لانقاذ عملية السلام المتعثرة عن أي انفراج يُذكر، وفقًا لما قاله مصدر فلسطنيي لوكالة فرانس برس.

وقال مصدر فلسطنيي، طلب عدم ذكر اسمه، أن “الأزمة مستمرة. خلال كل اللقاء، هدد الإسرائيليون الفلسطينيين ولم يتم إيجاد حل للأزمة.”

قال مسؤول إسرائيلي مقرب من المفاوضات، والذي حذر من أن عملية السلام على وشك الانهيار، أن حتى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الراعي الدؤوب لهذه المحادثات، بدأ يهدأ.

وقال المصدر لموقع الانترنت الإخباري “واينت”، “كما تبدو الأمور الآن، المحادثات بالصورة التي كانت عليها قبل عدة أسابيع لم تعد ذات جدوى.”

“تفكر إسرائيل بالعودة إلى التعامل الروتيني مع الفلسطينيين كما كان الوضع عليه قبل بدء المفاوضات قبل تسعة أشهر.”

وأضاف المسؤول، “إننا نلاحظ برود في الطريقة التي يعامل بها الأمريكيون (عملية السلام)، ومن الواضح أن كيري اليوم هو ليس بكيري الذي كان قبل عدة أسابيع.”

على الرغم من ذلك، قال مسؤول ثان أن هناك حاجة إلى منح فرصة أخرى لجهود كبيرة المفاوضين الإسرائيليين تسيبي ليفني.

وقال المسؤول، “علينا الانتظار بضعة أيام أخرى… يتم بذل الكثير من الجهود لانقاذ الوضع.”

وأعرب الجانبان عن رغبتهما بالعودة إلى محادثات السلام يوم الأحد، ولكن قال كل جاتب أن الطابة موجودة في ملعب الآخر لاحياء المفاوضات التي استمرت 8 أشهر.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في وقت سابق يوم الأحد بأن الأمر متعلق برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو “لأخذ موقف شجاع،” والموافقة على التفاوض على أساس حدود 1967.

وقال للقناة 2 الإسرائيلية يوم الأحد، “أنا لا أعتقد أنه من مصلحة إسرائيل أن يكون هناك انهيار، وقطعًا ليس من مصلحتنا ان يكون هناك انهيار، وليس من مصلحة الولايات المتحدة،” وأضاف أن الجانبين “يحاولان” انقاذ محادثات السلام.

وتساءل عريقات، “هل يريد نتنياهو الذهاب في طريق العقاب، ليظهر لهم من هو القوي، أو أنه يريد أن يصنع تاريخًا من خلال الذهاب في طريق حل الدولتين؟” في إشارة منه إلى تقارير صحافية تحدثت عن أن إسرائيل ستفرض عقوبات على الفلسطينيين في حال انهيار المحادثات.

في هذه الاثناء، قال نتنياهو أن إسرائيل على استعداد للعودة إلى المحادثات، ولكن ليس بكل الظروف، وهدد بالرد اذا مضى الفلسطينيون قدمًا بتقديم طلبات الانضمام إلى 15 معاهدة دولية.

وقال أن “هذا سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام بعيدًا أكثر،” في إشارة منه إلى طلبات العضوية التي قدمها الفلسطينيون الثلاثاء الماضي.

“سيتم الرد على أي خطوات أحادية سيقومون باتخاذها يخطوات أحادية من جانبنا أيضًا.”

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي قام بها في افتتاح الاجتماع الأسبوعي للحكومة، قبل ساعات من لقاء المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين مع المبعوث الأمريكي مارتن إنديك في محاولة لإنقاذ عملية السلام.

وبدأ الاجتماع الثلاثي في فترة ما بعد الظهر وانتهى مساء في القدس.

وحذر كيري، القوة الدافعة من وراء دفع عملية السلام، يوم الجمعة بأن هناك “حدودًا” للوقت والطاقة التي تستطيع واشنطن تكريسها لعملية المفاوضات، بينما لم تتلقى دعوته للجانبين بالتراجع عن حافة الهاوية آذانًا صاغية.

ورفض رئيس السلطةو الفلسطينية محمود عباس دعوة كيري للتراجع عن تقديم طلبات العضوية للمعاهدات، وتجاهل نتنياهو دعوات واشنطن للامتناع عن القيام بخطوات انتقامية، وطلب دراسة مجموعة من الخيارات للرد على خطوة السلطة الفلسطينية.

وقالت إسرائيل أن خطوة عباس تُعتبر خرقًا للالتزامات التي قدمها الفلسطينيون عند استئناف المحادثات في يوليو بعدم اللجوء إلى سبل أخرى للاعتراف بدولتهم الموعودة.

وقال الفلسطينيون أن إسرائيل تراجعت عن التعهدات التي قامت بها بعدم الافراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى في الأسبوع الماضي، وأن خطوة تقديم طلبات العضوية إلى معاهدات دولية كانت ردًا على ذلك.

وقال مصدر فلسطيني، رفضوا تحرير الأسرى ولذلك لم يكن هناك تقدم.”

’الحقائق على الأرض’

وقال نتنياهو، “لدى الفلسطينيين الكثير ليخسروه من خطوات أحادية. سيحصلون على دولة فقط من خلال مفاوضات مباشرةوليس من خلال إعلانات فارغة وخطوات أحادية.”

“نحن على استعداد للاستمرار بالمحادثات، ولكن ليس بأي ثمن.”

وأشار نتنياهو إلى أن تقديم الفلسطينيين طلبات الانضمام إلى هيئات دولية جاء “لحظة قبل الموافقة على استمرار المحادثات” إلى ما بعد تاريخها النهائي في 29 أبريل.

وألقى ياسر عبد ربه، أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، باللوم في الأزمة الاخيرة من المحادثات على إسرائيل، التي “تريد تمديد المفاوضات إلى الأبد” بينما تقوم بإنشاء “حقائق أكثر على الأرض.”

وقال لإذاعة صوت فلسطين، “إسرائيل تنفذ دائمًا خطوات أحادية،” وأضاف أن الفلسطينيين كانوا يعاقبون أصلًا من قبل إسرائيل.

وكان نتنياهو والمسؤولون الإسرائيليون الآخرون حذرين في تحديد طبييعة الإجراءات العقابية التي قد تتخذها إسرائيل.

ولكن تقارير صحافية تحدثت عن منع الشركة الوطنية الفلسطينية للاتصالات من وضع البنية التحتية للمحمول في قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حماس، ومنع إجراء مشاريع بناء فلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية.

واقترحت كبيرة المفاوضين الإسرائيليين، وزيرة العدل تسيبي ليفني، أن تقوم واشنطن بالتخفيف من مشاركتها “المكثفة” في عملية السلام مع الفلسطينيين.

وقالت للقناة 2 يوم السبت أن “جزءًا مما حدث في الأشهر الماضية كان في الأساس مفاوضات بيننا وبين الولايات المتحدة، وأقل مع الفلسطينيين.”

“نحن بحاجة إلى لقاءات ثنائية بيننا، بما في ذلك بين رئيس الحكومة وأبو مازن (عباس).”