أ ف ب – كثف وزراء خارجية الدول المشاركة في مفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني جهودهم الإثنين للتوصل إلى الإتفاق التاريخي الموعود.

ومنذ يومين يؤكد المشاركون في هذه المفاوضات أن الإتفاق النهائي بات “في متناول اليد” أو جاهزا بنسبة 98%، وأن تجاوز العقبات الأخيرة لا يحتاج سوى لبعض “الإرادة السياسية”.

والتقى وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الإثنين في قصر كوبورغ في فيينا، كما يحصل يوميا تقريبا منذ بدء هذه الجولة الأخيرة من المفاوضات في السابع والعشرين من حزيران/يونيو.

إلا أنها المرة الأولى منذ أيام عدة التي ينضم اليهما وزراء خارجية روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا واوروبا.

وعند منتصف الليل، شارك وزراء الدول العظمى في اجتماع مباشرة بعد لقاء بين كيري ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف.

ومن دون تحديد أي وقت، نصحت عدة مصادر قريبة من المفاوضات الصحافيين بعدم مغادرة المكان ليلا.

ومع ذلك فلم ينته أي شيء رسميا بعد.

وقال الدبلوماسي الإيراني علي رضا مير يوسفي على تويتر صباح الإثنين، “الكل يعمل بقوة للتوصل إلى اتفاق اليوم”.

إلا أن مصدرا إيرانيا آخر فرمل موجة التفاؤل عندما قال عصر الإثنين أن فرص التوصل إلى اتفاق الإثنين “ضعيفة”.

من جهته أكد ظريف انه مستعد للمضي في التفاوض “طالما لزم الأمر”.

وفي واشنطن، أعلن البيت الأبيض الإثنين أن مفاوضات فيينا حققت “تقدما فعليا” مع استمرار وجود نقاط خلافية، ملمحا إلى إمكان استمرارها إلى ما بعد الإثنين.

وقال جوش ايرنست المتحدث بإسم الرئيس باراك أوباما، “لقد حققوا تقدما فعليا (…) ولكن لا يزال ثمة نقاط خلافية لم تحل. لا تزال هناك عراقيل صعبة”.

مضيفا: “إذا كانت المشاورات لا تزال مفيدة فان فريق التفاوض سيبقى في فيينا”، رافضا التعليق على إمكان التوصل إلى اتفاق.

أما بكين فدعت إلى الكف عن التردد. وقال وزير الخارجية وانغ لي “لا يمكن لأي اتفاق أن يكون كاملا. إن الظروف باتت مؤاتية للتوصل الى اتفاق جيد، ولا داعي لمهل جديدة”.

وتفرض الولايات المتحدة مع الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة منذ نحو عشر سنوات عقوبات على إيران لإجبارها على التفاوض بعد اتهامها بالسعي لإنتاج قنبلة نووية تحت ستار برنامجها النووي السلمي.

ولم تبدأ المفاوضات فعلا إلا عام 2013 بعد انتخاب حسن روحاني رئيسا وهو الذي وعد في برنامجه الإنتخابي بالسعي الى رفع العقوبات عن إيران.

وفي نيسان/ابريل الماضي توصل المفاوضون في لوزان إلى اتفاق اطار حدد المبادىء الأساسية للإتفاق النهائي.

ووافقت إيران على الحد من عدد أجهزة الطرد المركزي ومخزونها من اليورانيوم المخصب، الأمر الذي سيجعل من المستحيل عليها صنع قنبلة ذرية بشكل سريع.

إلا أن اتفاق الإطار رحل الإتفاق على الخطوات العملية إلى محادثات لاحقة تم الإتفاق على ضرورة انهائها بحلول الثلاثين من حزيران/يونيو. وتم تأجيل هذه المهلة ثلاث مرات حتى الآن وحدد التاريخ الأخير لإنهاء هذه المحادثات مساء الإثنين.

وبعدما اعلنت طهران أن الرئيس روحاني سيلقي كلمة مساء الإثنين بعد التوصل إلى الإتفاق، تحدثت وسائل الإعلام الإيرانية عن ارجاء هذا الخطاب وقالت وكالة الأنباء الرسمية أن روحاني لن يتحدث إلا بعد التوصل إلى اتفاق في فيينا.

كذلك، شطبت رسالة للرئيس الإيراني كانت بثت على موقع تويتر تشير الى التوصل لإتفاق مع القوى الكبرى.

وفي حال التوصل إلى اتفاق الإثنين أو بعده، فإن جولة المفاوضات هذه في فيينا ستكون الأطول على المستوى الوزاري وفي مكان واحد منذ اتفاقات دايتون في الولايات المتحدة التي وضعت عام 1995 حدا لحرب البوسنة والهرسك.

ومددت المفاوضات مرارا بسبب خلافات تركزت خصوصا على المدة للتوصل إلى اتفاق، وعلى وتيرة رفع العقوبات والدخول الى المواقع العسكرية الإيرانية.

كما تعثرت أيضا على خلفية رفع القيود عن البرنامج البالستي الإيراني وتجارة الأسلحة، كما تطالب إيران مدعومة بروسيا.

ويعتبر الغربيون أن هذا الطلب دقيق بسبب تورط إيران في العديد من النزاعات في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في سوريا والعراق.

ولا تنظر العديد من دول الشرق الأوسط بإرتياح الى هذا الإتفاق بين إيران والقوى الكبرى لأنها تعتبر انه سيطلق يدها في المنطقة بعد أن تكون تحررت من العقوبات.

والأمر سيان بالنسبة لإسرائيل التي يعارض رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو بشدة هذا الإتفاق الموعود. وفي هذا الإطار اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون الإثنين مجددا ان هذا الإتفاق سيكون “سيئا” وقد يطلق “سباق تسلح نوويا” في المنطقة.

كما أن عددا كبيرا من أعضاء الكونغرس الأميركي يعارضون الإتفاق ما سيجعل موافقة السلطة التشريعية الأميركية عليه عملية صعبة.