قال يائير لابيد، من حزب “أزرق أبيض” المؤسس حديثا والذي يسعى إلى هزم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة، يوم السبت إنه وافق أخيرا على توحيد الصفوف مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس، بسبب صفقة التحالف التي أُبرمت في الأسبوع الماضي بين حزب “البيت اليهودي” وحزب اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت”.

وكان نتنياهو وسيطا في هذه الصفقة في محاولة منه لتعزيز قوة إئتلاف يقوده “الليكود” في الانتخابات المقررة في 9 أبريل، ولاقى منذ ذلك الحين إدانات عدة من المعارضة الإسرائيلية وحتى في صفوف سياسيين من اليمين، بالإضافة إلى منظمتين أمريكيتين يهوديتين بارزتين.

ردا على سؤال وُجه إليه خلال مقابلة أجريت معه مساء السبت في برنامج “لقاء مع الصحافة” على القناة 12 حول السبب الذي دفعه إلى التنازل في النهاية عن مركزه الأول في الحزب وعن طموحاته الشخصية لقيادة البلاد بعد أسابيع من محادثات التحالف غير الناجحة، قال لابيد إن ما حفزه على اتخاذ القرار هو الإعلان عن التحالف في اليمين المتطرف.

وقال لابيد “عرفت ذلك عندما حدث الأمر [التحالف في اليمين]. جلسنا وناقشنا الأمور بلا نهاية، وفجأة ما دخل الخليط كان دخول الكهانيين إلى الكنيست والتعهد الذي قطعه نتنياهو لسموتريتش بأن يكون وزير تعليم وتربية أطفالنا القادم”، في إشارة إلى رئيس حزب “البيت اليهودي”، بتسلئيل سموتريتش.

وتابع لابيد قائلا “وفجأة، تحرك كل شيء في داخلي. قلت فجأة، علينا منع ذلك. إن حجتي الأكبر ضد نتنياهو في العامين الأخيرين أنه كان يضع نفسه قبل البلاد. وفجأة قلت لنفسي، ألا تقوم بفعل الشيء نفسه؟ وضع نفسك قبل البلاد؟ ضع البلاد قبلك، لهذا السبب دخلت إلى السياسة”.

في وقت سابق السبت، هاجم لابيد عبر “تويتر” رئيس الوزراء على صفقة “عوتسما يهوديت”.

وكتب لابيد “عندما يشعر أفضل أصدقاؤنا بأن عليهم شجب [التحالف]، عندها يجب ان يكون واضحا أنه تم اجتياز خط أحمر”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليسار، ووزير المالية حينذاك يائير لابيد، في الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في القدس، 7 أكتوبر، 2014. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

وأضاف “لقد تسبب نتنياهو بضرر كبير لصورة إسرائيل في العالم وهو على استعداد لتعريض ديمقراطيتنا للخطر”.

مساء الأربعاء صوتت اللجنة المركزية لحزب “البيت اليهودي” بأغلبية ساحقة لصالح المصادقة على التحالف مع “عوتسما يهوديت” (“القوة اليهودية)، التي يقودها النائب السابق في الكنيست عن حزب “الاتحاد الوطني”، ميخائيل بن آري، ونشطاء اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، باروخ مارزل وبنتسي غوبشتين.

في أعقاب قرار قيادة “عوتسما يهوديت” صباح الأربعاء الموافقة على العرض الذي وضعه رؤساء “البيت اليهودي”، رافي بيرتس وسموتريتش – الذي بموجبه حصل حزب اليمين المتطرف على المكانين الخامس والثامن في القائمة الموحدة – أجرى قادة “البيت اليهودي” محادثات ماراثونية مع نتنياهو في مكتبه في القدس.

أحزاب ’البيت اليهودي’، ’الاتحاد الوطني’ و’عوتسما يهوديت’ يقدمون القائمة المرشحين المشتركة ل’أحزاب اتحاد اليمين’ للجنة الانتخابات المركزية، 21 فبراير، 2019.(Raoul Wootliff/Times of Israel)

في الاجتماع الذي استمر لسبع ساعات، تعهد رئيس الوزراء بمنح حقيبتين وزاريتين لحزب “البيت اليهودي” اذا وافق أعضاءه على توحيد الصفوف مع “عوتسما يهوديت”. مصدر في “البيت اليهودي” قال لتايمز أوف إسرائيل إن رئيس الوزراء عرض وزارتي التربية والتعليم والإسكان. بالإضافة إلى ذلك، تعهد نتنياهو بتخصيص المكان ال28 في قائمة “الليكود” – المخصص لمرشح من اختيار نتنياهو – لعضو الكنيست من “البيت اليهودي”، إيلي بن دهان.

وأعلن لابيد، رئيس حزب “يش عتيد” الوسطي، عن التحالف مع قائد حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، يوم الخميس، في اليوم الأخير قبل تقديم قوائم المرشحين لانتخابات شهر أبريل. وسيكون لابيد رقم 2 في قائمة مرشحي “أزرق أبيض”، حيث أن استطلاعات الرأي تتوقع للحزب بقيادة بيني غانتس تحقيق نتائج أفضل.

بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرجلين سيكون حزبا “الصمود من أجل إسرائيل” و”يش عتيد” بمثابة كتلة حزبية واحدة في الكنيست – مع ترك الباب مفتوحا امام انفصال في المستقبل – وسيتم اتخاذ القرار بصورة مشتركة، بحسب ما ذكره موقع “واينت” الإخباري يوم الأحد.

وستشمل القيادة المشتركة غانتس، لابيد، ورئيسي هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابقين موشيه يعالون – الذي كان حزبه “تيليم” أول المنضمين إلى غانتس – وغابي أشكنازي، الذي انضم إلى التحالف في اللحظة الأخيرة بعد التوسط في اتفاق التحالف.

ويشمل الاتفاق المفصل 19 بندا ويحدد الترتيب الدقيق للاختيارات للمواقع الوزارية بين الحزبين. غانتس سيحصل على المكان الأول، لابيد الثاني، يعالون في الثالث، أشكنازي الرابع، في حين سيحصل “يش عتيد” على الخامس، السابع والثامن، و”الصمود من إجل إسرائيل” على الأماكن السادس، التاسع والعاشر.

من اليسار إلى اليمين: قادة قائمة ’أزرق أبيض’ موشيه يعالون، بيني غانتس، يائير لابيد وغابي أشكنازي في صورة مشتركة بعد الإعلان عن تحالفهم الانتخابي الجديد في 21 فبراير، 2019. (Jack Guez/AFP)

بموجب الاتفاق سيتولي غانتس رئاسة الوزراء – في حال فوز الحزب في الانتخابات – لأول عامين ونصف، حتى 2 يناير، 2022، بعد ذلك سيتخلى عن المنصب للابيد. ولكل قائد سيكون هناك رئيس من اختياره للكنيست خلال ولايته كرئيس للوزراء.

وحذر نتنياهو الذي توسط في الاتفاق بين “البيت اليهودي” و”عوتسما يهوديت” من أنه اذا صعد تحالف “أزرق أبيض” إلى الحكم، فإن وجود إسرائيل بحد ذاته سيكون عرضة للخطر وبسرعة من الدولة الفلسطينية المستقلة التي زعم أنهم يخططون لإقامتها.

متحدثا يوم الخميس بعد أن عقد غانتس ولابيد أول تجمع علني لهما معا منذ تحالف حزبيهما، قال نتنياهو إن الاختيار أمام الناخبين أصبح “واضحا أكثر من أي وقت مضى”.

إما أن يقود إسرائيل “حزب يسار جديد وضعيف” مدعوم من أعضاء الكنيست العرب الذين يسعون إلى تدمير إسرائيل، أو ان يختار الناخبون “حكومة يمين قوية بقيادتي”، على حد تعبير نتنياهو.

ولكن الدور الذي لعبه نتنياهو في صفقه التحالف المثيرة للجدل بين “عوتسما يهوديت” و”البيت اليهودي” قد يكلفه.

في الأسبوع الماضي أصدرت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) واللجنة اليهودية الأمريكية (AJC) بيانين منفصلين علقتا فيه على صفقة التحالف بين “البيت اليهودي” و”عوتسما يهوديت”، الذي قد ينتج عنها دخول نائب واحد على الأقل من حزب أتباع كهانا إلى الكنيست ال21 بعد الانتخابات في أبريل.

النائبة في الكنيست عن حزب “العمل” وزعيمة المعارضة، شيلي يحيموفيتش، انتقدت هي أيضا نتنياهو، وقالت في حدث ثقافي أقيم في مدينة رعنانا يوم السبت إن “التاريخ سيتذكر اللحظة التي أضفى فيها رئيس وزراء إسرائيل، الذي يشمل مواطنوه العديد من نجاة المحرقة أو أبناء وأحفاد لنجاة محرقة، الشرعية على حزب كهانيين عنصري… يرمز قادته إلى التطرف والعنصرية”.

وكتب رئيس حزب “العمل”، آفي غباي، على “تويتر” يوم السبت أن حزبه سيقوم بفعل “كل ما هو ممكن لمنع هذا الحزب العنصري من العمل في الحكومة القادمة”.

زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، قال إن الانتقاد الذي وجهته المنظمات الأمريكية اليهودية للصفقة يشكل “أزمة حقيقية”.

حزب “عوتسما يهوديت” هو الابن الروحي لحركة “كاخ” التي قادها الحاخام مئير كهانا، والتي تم منعها من دخول الكنيست بموجب قانون أساس يجرم التحريض على العنف وفي وقت لاحق تم حظر الحزب تماما في إسرائيل. كهانا كان مهاجرا أمريكيا أسسس “عصبة الدفاع عن اليهود”، وقبل اغتياله في عام 1990 روج للضم الفوري للأراضي المتنازع عليها وطرد العرب من الضفة الغربية.

الحاخام مئير كهانا (Yossi Zamir/Flash90)

رئيس الحزب بن آري وصف كهانا بأنه حاخامه ومعلمه. من بين القادة الآخرين للحزب المساعد السابق لكهانا، مارزل، وهو من سكان مدينة الخليل وينظم في كل عام حفلا عند قبر باروخ غولدشتين، الطبيب أمريكي المولد الذي قام في عام 1994 بقتل 29 فلسطينيا في الحرم الإبراهيمي؛ غوبشتين، وهو حاخام يدير منظمة “لهافا”، وهي مجموعة تعارض الزواج بين اليهود وغير اليهود؛ وبن غفير، محامي يدافع عن نشطاء من اليمين مُتهمون بإرهاب يهودي.

كثير من وجهات النظر التي يتبناها حزب “عوتسما يهوديت”، الذي أسسه بن آري وأرييه إلداد في عام 2012، قريبة من وجهات نظر يدعمها بعض النواب الأكثر تشددا في الكنيست – ضم الضفة الغربية بالكامل وبناء من دون قيود في المستوطنات؛ معارضة إقامة دولة فلسطينية وعمليات عسكرية عقابية ردا على هجمات فلسطينية؛ والمزيد من التركيز على الطابع اليهودي لإسرائيل في نظام التربية والتعليم، النظام الاجتماعي، والنظام القضائي.

إلا أن الحزب القومي المتطرف يضيف إلى هذه المواقف مجموعة مواقف أكثر تطرفا وعنصرية. فهو يدعم تشجيع غير اليهود على الهجرة من إسرائيل وطرد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان الولاء للدولة وقبول مركزا أقل تساويا في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى الضفة الغربية، يهودا والسامرة باسمها التوراتي. ويدعو الحزب أيضا إلى انهاء الوضع الراهن الهش في الحرم القدسي، الذي تلتزم إسرائيل به منذ استيلائها على المنطقة وضمها إليها بعد حرب عام 1967، وبموجبه يحق للمسلمين الصلاة في المكان المتنازع عليه ويحق لليهود زيارته لكن تحظر عليهم الصلاة فيه.