أعلن رقم 2 في حزب “أزرق أبيض”، يئير لابيد، الخميس عن تنازله عن اتفاق التناوب مع رئيس الحزب، بيني غانتس، الذي يضمن له تقاسم رئاسة الحكومة بينهما، اذا كان هذا شرطا مسبقا للانضمام لحكومة وحدة مع حزب “الليكود”.

متحدثا خلال جلسة لفصيل “أزرق أبيض” في الكنيست قبل مراسم أداء اليمين للكنيست الـ 22، قال لابيد “من أجل حكومة الوحدة سأتنازل عن التناوب. من الأهم بالنسبة لي أن تكون هناك حكومة وحدة في البلاد؛ أن لا تكون هناك انتخابات أخرى، وأن يبدأ هذا البلد بعملية شفاء ورأب الجروح وتغيير الأولويات الوطنية”.

وتأتي خطوة لابيد في يوم من الدراما السياسية، حيث اجتمع أعضاء الكنيست في البرلمان الإسرائيلي لأداء اليمين بعد إنتخابات 17 سبتمبر. قبيل وقت قصير من إلقاء كلمته، أعلن حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الليكود، أن نتنياهو قد يقوم بإجراء انتخابات تمهيدية لقيادة الحزب، وهو ما دفع خصمه في الليكود، غدعون ساعر، إلى الإعلان عن “استعداده” للمنافسة على قيادة الليكود.

ويكن الحزبان الحريديان، “شاس” و”يهدوت هتوراة”، عداوة خاصة للابيد، حيث أشار قادة هذين الحزبين مرارا إلى أن احتمال تولي لابيد منصب رئاسة الوزراء هو عنصر جوهري في معارضتهم للمشاركة في إئتلاف حكومي مع أزرق أبيض. ولطالما حارب لابيد من أجل رفع حصص التجنيد في صفوف المجتمع الحريدي للجيش الإسرائيلي. في حين يُعتبر غانتس أقل عدوانية لمصالح الحريديم، إلا أنه كان قد أشار إلى تفضيله تشيكل إئتلاف حكومي من دون الأحزاب الحريدية.

وأشاد أفيغدور ليبرمان، الذي يدفع من أجل إئتلاف يضم الليكود وأزرق أبيض وحزبه، “يسرائيل بيتنو”، بقرار لابيد التنازل عن فرصة أن يصبح رئيسا للوزراء، واصفا إياه بأنه “قرار مهم ونبيل”.

في وقت سابق الخميس التقى ليبرمان مع نتنياهو، في محادثات وحدة لم يتم فيها تحقيق أي انفراج، وجلس بعد ذلك في محادثات وجه لوجه في الكنيست مع لابيد.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان (يسار) يجري محادثات مع رقم 2 في حزب ’أزرق أبيض’، يئير لابيد، في كفيتريا الكنيست، 3 أكتوبر، 2019. (Raoul Wootliff/Times of Israel)

في تصريحاته الخميس، اتهم لابيد نتنياهو بـ”محاولة فعل كل شيء لجرنا إلى إنتخابات… رجل واحد مع ثلاث لوائح اتهام يقف بيننا وبين حكومة وحدة وطنية”.

وأضاف، “في هذه الحكومة سيكون هناك تناوب. بيني غانتس سيكون رئيسا للوزراء لأول سنتين. لا يوجد هناك خيار آخر لإننا الحزب الأكبر ونتنياهو في خضم جلسات الاستماع القانونية”، وأضاف “لن نجلس في حكومة مع رئيس وزراء تم توجيه تهم إليه أو يواجه مثل هذه التهم الخطيرة”.

رئيس أزرق أبيض، غانتس، خاطب هو حزبه أيضا، وقال إن نتنياهو هو الآن “العائق الوحيد” الذي يقف أمام حكومة وحدة تضم أزرق أبيض والليكود، وأنه تم الاتفاق بين الحزبين على البرنامج العريض ل “حكومة وحدة ليبرالية” كهذه.

موجها حديثه لنتنياهو، قال غانتس إنه يأمل بأن يتمكن رئيس الوزراء من إثبات براءته في قضايا الفساد الثلاث التي يواجهها. “لا أريد أن ارى رئيس وزراء وراء القضبان”، ولكن حتى ذلك الحين، كما قال غانتس، “لا تتحصن في موقعك… سنهتم بالأمور من هنا… سنضع إسرائيل قبل أي شيء آخر”.

على الرغم من مشاكله القانونية – يواجه نتنياهو تهم بالفساد في انتظار جلسات استماع في ثلاث قضايا – كلف ريفلين نتنياهو في الأسبوع الماضي بمهمة محاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وتم منحه مدة 28 يوما للقيام بذلك. ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

في تصريحاته، قال لابيد: “اذا استكمل نتنياهو الإجراءات القانونية خلال عامين وتمت تبرأته لن تكون هناك مشكلة، بإمكانه العودة. آمل من أجله أن يحدث ذلك”.

وأضاف: “لن يكون هناك تناوب بين ثلاثة أشخاص، فهذا ليس بكلام جدي. إن قيادة البلاد هي مسألة جدية”.

واتهم حزب الليكود لابيد بمنع أي تقدم في محادثات الوحدة مع أزرق أبيض بسبب عدم استعداده ظاهريا للتنازل عن تقاسم رئاسة الوزراء مع غانتس.

وقال الليكود في بيان الأربعاء بعد أن ألغى أزرق أبيض اجتماعا مقررا بين الحزبين “فريق أزرق أبيض التفاوضي ألغى الاجتماع لأن لابيد دفع غانتس إلى التراجع خلال العطلة بهدف جر البلاد إلى انتخابات. إن لابيد لا يريد التناوب بين نتنياهو وغانتس ويفضل أن يكون (التناوب) بينه وبين غانتس”.

الليكود كان يشير إلى اتفاق بين غانتس ولابيد بموجبه سيتولى الأخير منصب رئيس الوزراء بعد عامين وثمانية أشهر في حال قام حزب أزرق أبيض بتشكيل حكومة. وامتنع أزرق أبيض عن التعليق علنا على اتفاق التناوب منذ بدء المفاوضات الإئتلافية.

وادى الغاء الاجتماع الى تبادل الاتهامات بين الحزبين، حيث اتهم كل طرف الطرف الآخر بالتعنت وبدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة، وقد يمهد ذلك الطريق أمام إنهاء نتنياهو جهوده في بناء إئتلاف حاكم وإعادة التفويض لرئيس الدولة.

واقترح الرئيس ريفلين حكومة وحدة تقسم فيها السلطة بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية التي يواجه فيها تهما، تشمل تهمة الارتشاء، بانتظار جلسة استماع. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا.

اذا لم يحدث أي تغيير في مواقف الحزبين، من المتوقع أن يبلغ نتنياهو ريفلين بأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة أكثرية، وقد يفعل ذلك يوم الأربعاء، وقد يؤدي ذلك على الأرجح إلى منح غانتس الفرصة لتشكيل حكومة.