دعا رئيس حزب “يش عتيد” المعارض، عضو الكنيست يائير لابيد، إلى تمرير مشروع قانون تجنيد الحريديم يوم الإثنين في مؤتمر صحفي عُقد خارج قاعدة التجنيد الرئيسية للجيش الإسرائيلي، المعروفة ب”الباكوم”، في شرق تل أبيب.

وقال لابيد، موجها كلامه لرئيس الوزراء: “نتنياهو، لنقم بتمرير هذا القاتون أو دعنا نتوجه لانتخابات. بإمكاننا تمرير هذا القانون”.

وأضاف: “لديك أصواتنا. إن أصوات يش عتيد مضمونة إذا أردت تمرير القانون. ليس عليك الاستسلام للحريديم مرة أخرى. لا يوجد هناك سببب لتحرج نفسك مرة أخرى أمام [نائب وزير الصحة ورئيس حزب ’يهدوت هتوراه’، يعقوب] ليتسمان، والأدمور [الزعيم الروحي الحسيدي] من غور. بإمكاننا تمرير هذا القانون”.

وكان ليتسمان، وهو من أتباع تيار “حسيدي غور”، قد قال إن معارضته المستمرة للنسخة الأخيرة من قانون التجنيد سببها رفض حاخامه للصيغة.

تصريحات لابيد جاءت بعد يوم من إبلاغ نتنياهو قادة أحزاب الإئتلاف أنه إذا لم تتوصل أحزاب الحريديم إلى تسوية بشأن قانون التجنيد للجيش في غضون ثلاثة أسابيع سيعلن عن التوجه لإنتخابات مبكرة.

وقال نتنياهو لكبار وزرائه: “علينا أن نعرف ما هو موقف [رئيس حزب ’يهدوت هتوراه’ يعقوب] ليتسمان من مسألة التجنيد”، مضيفا أن “الكرة في ملعب ليتسمان. إذا كانت أحزاب الحريديم ترغب في التوصل إلى تسوية، يمكننا تخطي ذلك. علينا أن نعرف ما إذا كانوا يرغبون في ذلك”.

في جلسة يوم الأحد، اتفق الحضور، بمن فيهم رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، ورئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، ورئيس “شاس”، أرييه درعي، وعضو الكنيست موشيه غافني الذي مثل حزب “يهدوت هتوراه” – على أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق حول مشروع قانون التجنيد في الجلسة المقبلة للحكومة، عندها سيتم تحديد موعد للانتخابات القادمة. ومن المقرر أن تُعقد جلسة المجلس الوزراي المقبلة في بداية شهر سبتمبر.

ويتطلب القانون الإسرائيلي حملة انتخابية لمدة 90 يوما إذا تم حل الكنيست مبكرا. في حال قررت الحكومة التوجه إلى انتخابات في أوائل سبتمبر، ستُجرى الإنتخابات بعد 90 يوما من ذلك، في أوائل ديسمبر.

من برز في غيابه عن الجلسة هما وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي يدعم الخطة التي طرحتها وزارة الدفاع وتلقى دعما من معظم أعضاء الإئتلاف الحاكم، وليتسمان نفسه، الذي هدد في الماضي بالانسحاب من الحكومة في حال تم تمرير مشروع القانون الذي ينص على تجنيد طلاب المعاهد الدينية للجيش.

يوم الإثنين، ألقى لابيد بتصريحاته خلال وقوفه عند مدخل قاعدة الباكوم في الساعة السابعة صباحا، في الوقت الذي وصل فيه المجندون الجدد لبداية تجنيد شهر أغسطس.

وقال لابيد: “هذا قانون جيد. سوف يجلب المزيد من الحريديم للانضمام إلى الجيش، وعدد أكبر من الحريديم سينضمون إلى قوة العمل”.

وأضاف قائلا إنه في حال تم تمرير مشروع القانون، “سنقف هنا في الباكوم [مستقبلا] ونرى شبانا حريديم يقفون إلى جانب أولادنا مع رسالة تجنيد بين أيديهم”.

وانتقد لابيد أيضا الاحتجاجات العنيفة للتيار المتطرف من الحريديم في الأشهر الأخيرة ضد تسوية في مسألة التجنيد العسكري.

وقال: “لقد سمعت هتافات المحتجين الحريديم. لقد هتفوا، ’سنموت قبل أن نتجند’. يا لها من غطرسة. من يخاطر بحياته ليسوا المتملصين من الخدمة العكسرية، بل أولئك الذين يتجندون لوحدات قتالية. ما الذي سنقوله لهؤلاء الشبان الرائعين، الذين يلتحقون بالجيش الإسرائيلي، إذا سمح رئيس الوزراء للحريديم بالإفلات مرة أخرى بسبب ابتزاز سياسي، لأن كل ما يفعله هو من أجل البقاء السياسي؟”

وجاء تهديد نتنياهو في أعقاب قرار محكمة العدل العليا من الأسبوع الماضي التي منحت تمديدا لمدة ثلاثة أسابيع لموعد نهائي كانت قد حددته لتمرير تشريع في هذا الشأن. وطلبت الدولة تأجيلا لمدة سبعة أشهر من الموعد النهائي الأصلي المقرر، لكن تم منحها نصف هذه المدة فقط.

وقالت المحكمة في قرارها “بعد النظر في هذه المسألة، قررنا الاستجابة جزئيا على طلب لتأجيل الموعد… وبالتالي سيدخل حيز التنفيذ في 2 ديسمبر، 2018”.

في الأيام التي تلت قرار المحكمة عقد نتنياهو جلسات خاصة مع ليبرمان وليتسمان في محاولة للتوصل إلى تسوية.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان يشارك في جلسة للجنة الصحة في الكنيست، 2 يوليو، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

في الماضي قال ليبرمان إنه لن يدعم أي تغييرات في الاقتراح الحالي، وهو مشروع قانون مخفف أصلا صاغته وزارة الدفاع ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يلبي احتياجاته المتعلقة بالتجنيد.

في حال قررت أحزاب الحريديم الانسحاب من الإئتلاف الحكومي لن تكون للحكومة أغلبية، ما سيجبر نتنياهو إما على ضم أحزاب المعارضة إلى حكومته أو الإعلان عن انتخابات. في الوقت الحالي من المقرر أن تُجرى الإنتخابات في نوفمبر 2019.

ومن المرجح أن يحظى مشروع قانون التجنيد بأغلبية واسعة في الكنيست في حال وافق نتنياهو على طرحه للتصويت عليه كما هو. حتى من دون المقاعد ال13 للأحزاب الحريدية، التي ستترك نتنياهو من دون ثمانية مقاعد ضرورية للحصول على الأغلبية البرلمانية لتمرير القانون (وحكم البلاد)، سيسمح اقتراح لابيد له بمنحه 11 صوتا بالحصول على الغالبية الضرورية (64 مقعدا) للمصادقة على القانون. ومن المتوقع أن يدعم الكثيرون في المعارضة، بما في ذلك حزبا “المعسكر الصهيوني” و”ميرتس”، القانون.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يقبل نتنياهو بعرض لابيد في مرحلة ما قبل الانتخابات، حيث أنه قد يحتاج إلى دعم الأحزاب الحريدية له لمنصب رئاسة الوزراء إذا كانت الانتخابات قريبة، ومساعدته بعد ذلك في تشكيل إئتلاف حاكم مستقر.

يوم الأحد، قال ليتسمان إنه لا يرغب في التوجه إلى إنتخابات مبكرة لكنه يعتقد أن التوصل إلى تسوية هو أمر مستبعد، مضيفا أن القادة الحاخاميين في مجتمعه سيتخذون القرار حول كيفية الرد على الإنذار.

وقال، بحسب ما نقله موقع “واينت” الإخباري، إن “الموافقة على مشروع قانون تجنيد مصحح كان أحد الأمور المركزية التي شكلت أساس الإئتلاف والحكومة الحالية”.

وأضاف: “ليست لدينا أي مصلحة في انتخابات لكننا لن نكون قادرين على التنازل عن شيء أساسي وجوهري مثل حماية وضع طلاب المعاهد الدينية الذين يتعلمون التوراه بدوام كامل. سيتم طرح الاقتراحات المختلفة على مجلس الحكماء لاتخاذ قرار بشأن المسألة. ما سيقولونه لنا هو ما سنقوم به”.

توضيحية: جنديان من كتيبة ’نيساح يهوده’ للجنود الحريديم يجلسان في قاعدة ’بيليس’ العسكرية، في غور الأردن شمال البلاد . (Yaakov Naumi/Flash90)

في شهر سبتمبر الماضي، حكمت المحكمة العليا بأن نسخة قانون التجنيد التي تم إقرارها في عام 2015 وتمنح طلاب المعاهد الدينية إعفاء من الخدمة العسكرية غير دستورية، ومنحت المشرعين مدة عام لوضع مبادئ توجيهية جديدة لتجنيد الحريديم.

لكن الكنيست اختتمت دورتها الربيعية في 19 يوليو، ولن تلتئم قبل دورة الخريف في منتصف أكتوبر.

بدون التشريع المعدل، فإن صلاحية القانون الحالي ستنتهي مع الموعد النهائي وسيجد آلاف طلاب المعاهد الدينية أنفسهم غير قادرين على إعادة تجديد تأجيل خدمتهم العسكرية، ما سيجعل منهم مؤهلين للتجنيد من قبل الجيش الإسرائيلي.

وتحدد النسخة الحالية المتنازع عليها من التشريع، التي تلقى دعما من وزارة الدفاع، حدا أدنى من الحصص لتجنيد الحريديم، إذا لم يتم تلبيتها، سيؤدي ذلك إلى فرض عقوبات على المدارس الدينية أو المعاهد الدينية الحاخامية، حيث يدرس هؤلاء.

وتحدد النسخة الحالية من القانون الهدف بالنسبة للمجندين الحريديم لعام 2018 بأقل من 4000 مجند مع ازياد هذه العدد بنسبة 8% في السنوات الثلاث التالية، و6.5% في السنوات الثلاث التي تليها، و5% لأربع سنوات أخرى. إذا لم يتم تحقيق 95% من الأهداف، سيتم فرض عقوبات على شكل تخفيضات على التمويل المخصص للمعاهد الدينية، التي ستزداد في كل عام لا يتم فيه الوصول إلى الهدف.

وتم تمرير مشروع القانون في قراءة أولى في الكنيست في بداية شهر يوليو، وهي الأولى من بين ثلاث قراءات قبل أن يصبح قانونا.