تم الكشف عن المزيد من العداء بين المسؤولين الإسرائيليين خلال النقاشات في المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) في حرب غزة 2014 الخميس مع تسريبات جديدة تم نشرها من هذه الإجتماعات.

قبيل نشر التقرير المنتظر لمراقب الدولة والذي ورد أنه يوجه انتقادات حادة للقيادة السياسية والعسكرية خلال الحرب، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مجموعة ثانية من النصوص التي تكشف عن انقسام عميق في القيادة قبل وخلال العملية العسكرية.

أحدث المقتطفات التي تم نشرها تكشف عن شبكة من انعدام الثقة وعدم التواصل بين وزراء الدفاع والخارجية والمالية والإقتصاد حينذاك، وبشكل عام تجاه المعلومات التي عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في نص من الأول من يوليو، 2014، بعد يوم من العثور على جثث الفتية الإسرائيليين الثلاثة الذين قامت خلية تابعة لحركة “حماس” باختطافهم وقتلهم، وجّه وزير الإقتصاد في ذلك الوقت نفتالي بينيت إنتقادات لوزير الدفع حينذاك موشيه يعالون لما وصفه برد “ضعيف ومشين”.

بعد يوم من ذلك، هاجم يائير لابيد، الذي شغل في ذلك الوقت منصب وزير المالية، بينيت بسبب “اللعب مع الجنرالات” وادعائه إنهم يستخفون في معالجة تهديد الأنفاق الهجومية الممتدة من غزة.

في الأشهر التي سبقت عملية الإختطاف، كشف الجيش الإسرائيلي عن عدد من الأنفاق الممتدة من غزة إلى إسرائيل، ما أدى إلى تقييمات بأن “حماس” تخطط لهجوم واسع النطاق. بينيت زعم أنه لم يتم إطلاع الكابينت الأمني على معلومات كافية حول التهديد.

وقال بينيت للكابينت الأمني، وفقا للنص الذي نشرته “يديعوت أحرونوت”: “أطالب بخطة للأنفاق”.

ورد نتنياهو إن “مشكلة الأنفاق هي جديدة وليس لدينا رد”، قبل أن يقاطعه يعالون في رد يتعارض مع رئيس الوزراء، “نحن مستعدون مع خطط”، كما قال.

لابيد توجه إلى بينيت بالقول: “إن النقاش حول تحييد تهديد الأنفاق ليس من اختصاص الكابينت الأمني. هذا ليس بمنتدى لقادة كتائب”.

فقال بينيت: “في الحقيقة هذا ليس من اختصاص قادة الكتائب، إنه من اختصاص الكابينت الأمني”.

فرد عليه لابيد: “توقف عن اللعب مع الجنرالات”.

وأشارت تقارير إلى أن تقرير مراقب الدولة يوسف شابيرا – والذي أجلت الكنيست نشره الثلاثاء لاعتبارات أمنية – يظهر خلافات عميقة بين أعضاء الكابينت الأمني، وخاصة بين يعالون وبينيت بسبب إدارة الحرب في غزة، التي أطلق عليها اسم “عملية الجرف الصامد”.

النصوص المسربة التي نشرتها “يديعوت أحرونوت” الإثنين تسلط الضوء على الإنقسام العميق بين يعالون وبينيت، مع الصدام بينهما حول نهج إسرائيل في الحرب ومدى قوة الرد على تهديد الإنفاق الهجومية التي بنتها “حماس” وامتدت إلى إسرائيل.

تسريبات يوم الخميس تظهر أن يعالون اتهم بينيت بتقويضه من خلال التواصل مع ضباط كبار في الميدان من وراء ظهره.

وقال يعالون لبينيت خلال جلسة في 15 يوليو، “لن أسمح لك بالعودة من زيارات إلى الميدان وأن تقول لي ’إفعل هذا’ أو ’إفعل ذاك’، هل تسمعني؟”

لكن بينيت لم يهتز ورد عليه: “سأفعل ذلك، إذا لم يتم ذكر الحقيقية [للمجلس الوزاري الأمني]”.

الصراع بيمن الرجلين وصل إلى مستويات جديدة هذا الأسبوع، حيث تبادل يعالون وبينيت الإنتقادات في مؤتمر “معهد دراسات الأمني القومي” في تل أبيب الخميس. يعالون ألمح إلى أن بنييت قام بتسريب النقاشات في الكابينت ” فقط للحصول على بعض ’اللايكات’ الإضافية على الفيسبوك”، في حين وصف بينيت نهج الجيش تحت إدارة يعالون بأنه يتسم ب”التعنت والترهل”.

في أعقاب التقرير الأخير في “يديعوت”، اتهم يعالون بينيت بالتسبب بضرر للكابينت والإجراءات فيه، وفقا لموقع “واللا” الإخباري.

النصوص الجديدة التي تم الكشف عنها تسلط الضوء أيضا على الإختلاف في نهج الوزارء حول قبول هدنة مع “حماس”.

في محادثة ورد أنها جرت في 15 يوليو، بعد أسبوع من اندلاع الحرب ويومين قبل إطلاق العملية البرية، حاول يعالون ونتنياهو إقناع الكابينت بقبول عرض من “حماس” لوقف الأعمال العدائية.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي حينذاك بيني غانتس لوزراء الكابينت “إنجازات الجيش الإسرائيلي ممتازة. علينا الآن أن نقرر ما إذا كنا نريد أن نقبل بهدنة”.

وقال رئيس مديرية الإستخبارات العسكرية في ذلك الوقت، أفيف كوخافي: “هناك رغبة من جهة ’حماس’ لإنهاء التصعيد. هذا واضح جدا”.

يعالون ونتنياهو كما يبدو أيدا قبول الإتفاق.

وقال نتنياهو: “لقد انتصرنا. ألحقنا بهم 180 خسارة [من مقاتليهم]. علينا المطالبة بنزع سلاح الأنفاق والقضاء على الصواريخ”.

لكن بينيت اعترض على وقف إطلاق النار وقال إنه “لم يتم تدمير الأنفاق، علينا تدميرها أولأ”.