قال رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد الإثنين إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بكاملها تشعر بقلق شديد من صفقة الأسلحة الهائلة التي وقععها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع السعودية، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فشل في الحفاظ على مصالح الأمن القومي الإسرائيلي لأنه أخفق في منع الإتفاق ولم يحاول حتى التقليل من أضراره.

صفقة الأسلحة التي بلغت قيمتها نحو 110 مليار دولار هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة وتشمل أنظمة دفاع صاورخي متطورة وسفن ومروحيات وطائرات لجمع المعلومات الإستخباراتية ودبابات ومدفعيات وأنظمة أمن إلكتروني، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل، قال لابيد إن الطريقة التي عالج فيها نتنياهو الصفقة، سواء قبل الإعلان عنها وبعده، كانت “شبه متهورة” وتجاهل فيها مخاوف أمنية إسرائيلية رئيسية. تحت الضغوط السياسية الداخلية من أجل أن تمر زيارة ترامب إلى إسرائيل بنجاح ومن دون أي شوائب، كما قال لابيد، أهمل رئيس الوزراء حماية المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

وقال لابيد إن إسرائيل لم تكن على علم مسبق بالصفقة – لكن كان يمكن أن تعلم بها لو كانت هناك وزارة خارجية تعمل بشكل صحيح ووزير خارجية بدوام كامل.

وتطرق لابيد أيضا إلى مخاوف محددة حول بعض المواد التي يتم تزويد السعوديين بها.

وأبرز على وجه الخصوص اتفاق الشراكة الإستراتيجية، الذي تم الإعلان عنه كجزء من الصفقة، بين “رايثيون”، الشركة المقاولة التي تمثل إسرائيل في مبيعات نظام الدفاع الصاورخي “القبة الحديدية” لدى الولايات المتحدة، والحكومة السعودية. بموجب الإتفاق، ستقوم “رايثيون” ببناء مركز أمن إلكتروني للسعودية يخشى لابيد من أن يتم إستخدامه يوما ما في هجمات إلكترونية ضد إسرائيل.

وقال بشكل قاطع: “يقلقني ذلك لأنه بمجرد أن تعطيهم قدرات سايبرر، لا يمكن أن تقول لهم أن بإمكانهم توجيهها فقط نحو إيران. لا، سيتم توجيه ذلك تجاه إسرائيل أيضا”.

وأضاف لابيد محذرا أن قدرات الهجوم الإلكترونية التي تحصل عليها السعودية في إطار الإتفاق قد تسبب فوضى لا توصف في إسرائيل. “بإمكانهم قطع الكهرباء في الغرفة التي نجلس فيها”، كما قال وأضاف “بإمكانهم إختراق وزارة الدفاع الإسرائيلية”.

لابيد أضاف أنه ليس الوحيد في تحليله المتشائم للإتفاق، وأن هناك مخاوف عميقة في “المؤسسة الأمنية بكاملها”.

وأضاف: “عندما يقول وزير الدفاع عكس ما يقوله رئيس الوزراء، عندها تعرف أن هناك خطب ما. المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشعر بالقلق. إن هذه مسألة كبيرة”.

أحد أبرز جوانب الصفقة هو أن السعوديين سيحصلون على نظام الدفاع الصاورخي الأمريكي المضاد للصواريخ البالتسية من نوع أرض-جو THAAD (ثاد). الحديث يدور عن النوع نفسه للبطارية التي قامت الولايات المتحدة مؤخرا بنشرها في كوريا الجنوبية لمساعدتها في مواجهة العدوانية المتزايدة لبيونغ يانغ. وقال لابيد أنه يشعر بالقلق ليس فقط من إمتلاك السعودية للمنظومة، ولكن أيضا من احتمال أن يتم نشرها في الشرق الأوسط ما يحد من التفوق الجوي لإسرائيل في المنطقة.

وقال إن “نتنياهو كان تحت ضغوط من أجل أن تمر هذه الزيارة بنجاح لأسباب سياسية داخلية”.

وأضاف: “لا توجد هناك أي مشكلة في احتضان الرئيس. مع ذلك، فإنني أشعر بالقلق من الأمور التي لم نقم بها. أفهم أن الجميع أراد أن تكون الزيارة مثالية. ومع ذلك، جزء من السياسة هو أن تقول للرئيس الأمريكي ’اسمع، نقدر صداقتنا، لكننا غير راضين عن حقيقة أنك تقوم ببيع أسلحة للسعوديين بقيمة 110 مليار دولار من دون حتى أن تتشاور معنا”.

من خلال عدم قيامه بذلك، فإن نتنياهو “تجاهل ما يُعتبر أمنا إسرائيليا أساسيا”، على حد تعبير لابيد، الذي قال إن رئيس الوزراء كان يريد بشدة أن تمر زيارة ترامب إلى إسرائيل بنجاح. “وزير دفاعنا قال أنه يشعر بالقلق الشديد. من علينا أن نصدق؟ [وزير الدفاع أفيغدور] ليبرمان، الذي يمثل نظام الدفاع الإسرائيلي بكامله، أم مكتب رئيس الوزراء، المنشغل بحقيقة أنهم غير معنيين بإفشال الزيارة”.

بعد زيارة ترامب، أعرب ليبرمان عن عدم إرتياحه من الصفقة التي تم الإعلان عنها خلال نهاية الأسبوع وقال أنه يعتقد بأنها جزء من سباق تسلح “مجنون” في المنطقة. وقال لابيد في مقابلة مع إذاعة الجيش الأربعاء الماضي “لا أشعر بالراحة مع أي سباق تسلح وصفقة الشراء الهائلة السعودية لا تضيف بكل التأكيد الكثير من راحة البال لدينا”، مضيفا أنه أعرب عن مخاوفه في محادثات أجراها مؤخرا مع مستشار الأمن القومي الأمريكي هربرت رايموند مكماستر.

بعد ساعات من ذلك، أعلن نتنياهو عن أن الولايات المتحدة وافقت على زيادة المساعدات التي تمنحها لإسرائيل وبأن ذلك سيضمن حفاظ الدولة على تفوقها النوعي.

لكن لابيد قال أنه إذا كان هو رئيسا للوزراء، كان سيعمل على منع حدوث الإتفاق منذ البداية والتحدث ضده علنا.

وقال: “أولا كان سيكون عندي وزارة خارجية تعمل بشكل صحيح وتضمن أن نعرف عن هذه الأمور مسبقا، وعدم اكتشافها خلال المراسم في الرياض. كان سيكون عندي وزير خارجية قادر على الحديث مع وزارة الخارجية الأمريكية”. منذ إنتخابات عام 2015، يرفض نتنياهو تعيين وزير خارجية بدوام كامل، ويحتفظ بالمنصب لنفسه.

ويرى لابيد أنه لو كانت إسرائيل على علم مسبق بحجم الصفقة، كان بالإمكان بذل جهود من خلال “إيباك” ونواب في الكونغرس الأمريكي لممارسة الضغوط على إدارة ترامب، وأضاف “هناك عدة أمور كان من الممكن القيام بها، ولم يحدث أي منها”.

إلى جانب الأنواع العامة من الأسلحة والمنظومات التي سيتم بيعها، لم يتم الكشف عن الكثير من التفاصيل حول الصفقة بعد، كما أشار. ولكن التدفق الهائل لتكنولوجيا عسكرية متطورة إلى المنطقة يجب أن يشكل مصدر قلق كبير لإسرائيل وبالتالي للولايات المتحدة، التي ينبغي عليها الحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” للدولة اليهودية مقابل الدول المحيطة بها في الشرق الأوسط، كما قال لابيد.

ساهم في هذا التقرير جواده آري غروس.