هدد وزير المالية يائير لابيد يوم الأحد بإسقاط الحكومة إذا تم تنفيذ مبادرات اليمين لضم أحادي لمناطق في الضفة الغربية.

وحذر لابيد، “إذا كانت هناك حتى محاولة لضم مستوطنة واحدة بشكل أحادي، فإن يش عاتيد لن ينسحب من الإئتلاف فحسب، بل سيسقطه”. لدى حزب “يش عاتيد” الوسطي 19 مقعدا، ولن يكون لإئتلاف نتنياهو الحالي أغلبية من دونه.

في خطاب له في مؤتمر هرتسليا، وهو تجمع سنوي يتناول مواضيع الأمن القومي، دعا لابيد إلى العودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين- على الرغم من حكومة فتح-حماس – ووضع خطوطا عريضة لسلام من شأنه ترسيم حدود والمضي قدما في ثلاث مراحل منفصلة لانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية.

وقال لابيد متبنيا موقفا متعارضا مع قرار المجلس الوزاري الأمني من الشهر الماضي، حيث صوت هو ووزراء كبار آخرين بالإجماع على عدم التفاوض مع حكومة التكنوقراط الفلسطينية التي تدعمها حماس، أنه سيتم تقدير تأثير حماس في الضفة الغربية على المدى الأسابيع القليلة المقبلة، ولكنه شدد على ان إستئناف المفاوضات هو أمر حتمي للحفاظ على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.

“هذه الفترة [المؤقتة] ستستمر لبضع أسابيع علينا خلالها تقييم تأثيرات تشكيل حكومة حماس-فتح على الترتيبات الأمنية، وضمان أن لا تملك حماس سيطرة على المنظمات والمؤسسات في الضفة الغربية”.

وقال أن اعتراف الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بالكيان الجديد يرمز إلى “أزمة غير مسبوقة في علاقاتنا مع الولايات المتحدة”. هذه الأزمة هي نتاج “إدارة إشكالية ومستهينة في بعض الأحيان، ولكن يمكن- ويجب- إستعادتها”.

وأضاف، “ستكون هذه أول خطوة نخطوها في طريق العودة إلى طاولة المفاوضات”.

وقال لابيد أن محادثات السلام هي “مصلحة إسرائيلية واضحة”، وتابع أن ” من شأن اتفاق أن يمنع عزل إسرائيل دوليا، وسيزيد من الأمان الشخصي لكل مواطن، وسيخلق ’طفرة’ إقتصادية من شأنها زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحسين مستوى المعيشة في إسرائيل بشكل كبير، وقبل كل شيء- سيقوم بإزالة تهديد دولة ثنائية القومية التي ستعني فقط نهاية إسرائيل كدولة يهودية والقضاء على الصهيونية”.

بالإضافة إلى التعاون مع الولايات المتحدة، على إسرائيل أن تشمل “الدول العربية المعتدلة، مثل السعودية ودول الخليج” في محادثات السلام، وفقا لما قاله لابيد.

وقال أن أهم عنصرين في متطلبات إسرائيل في اتفاق سلام هما “الفصل والأمن”، بالنسبة للأخير، “لا مجال للتنازل”، وعلى إسرائيل الحفاظ على وجودها الأمني كما تراه مناسبا، وفقا لما قاله.

وأضاف لابيد أن الهدف الرئيسي الذي يجب أن تركز إسرائيل عليه هو ترسيم الحدود، والتوجه إلى الجولة المقبلة مع خطط مفصلة، وقال، “نحن بحاجة إلى خرائط ملموسة وتطلعية من شأنها أن تحدد ما هي الكتل الإستيطانية، وأين يجب أن نجمد البناء، وأين بالإمكان زيادته”.

عندما يتم تحديد ذلك، يمكن لإسرائيل المضي قدما في خطة ثلاثية نحو السلام، كما قال. في ’المرحلة التحضيرية’ ستنسحب إسرائيل من مناطق لا تتطلب إخلاء مستوطنات. في مرحلة ’بناء الثقة’ الثانية، ستقوم إسرائيل بإخلاء مستوطنات معزولة مع الحفاظ على ترتيباتها الأمنية في المنطقة- بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وتمضي المفاوضات بشأن اتفاق الوضع الدائم قدما. في المرحلة الثالثة والأخيرة، سيتم وضع اللمسات الأخيرة على الحدود، وتنفيذ تبادل الأراضي، والتطرق إلى القضايا الجوهرية.

وقال لابيد أن “السبب الذي يقف وراء عدم رسم هذه الخرائط حتى الآن هو أنها تجسد الحاجة لتجميد البناء خارج الكتل الإستيطانية”. وندد وزير المالية بالبناء في المستوطنات والإستثمارات المالية في مستوطنات الضفة الغربية والتي تأتي على حساب باقي المجتمع الإسرائيلي، ولكنه أصر على التمييز بين المناطق التي من المرجح أن تصبح جزءا من إسرائيل ضمن اتفاق نهائي، والمستوطنات المعزولة. وفي انتقاد حاد لليسار المتشدد، حذر لابيد من أن “أولئك الذين لا يرون الفرق بين يتسهار وحي غيلو في القدس لا يجعلون السلام أقرب، بل يبعدونه أكثر”.

وقال لابيد أنه “لا يرى مشكلة في البناء في غوش عتصيون أو في حي غيلو في القدس، ولكن البناء في مستوطنات معزولة يتسبب لنا بضرر دولي يزداد سوءا، وضرر إقتصادي يشعر به كل مواطن إسرائيلي في جيبه”.