أ ف ب – يستمع حوالى عشرين شخصا بانتباه في مقهى صغير لاسماء المرشحين للانتخابات الاوروبية على اول لائحة تضم المجموعتين القبرصيتين اليونانية والتركية للمرة الاولى منذ انقسام الجزيرة بعد الاجتياح التركي قبل اربعين عاما.

وقال دينوس ايوماميتيس احد المرشحين عن لائحة اليسار “دراسي-ايليم” امام الفضوليين الذين جاؤوا للاستماع اليه في هذا المقهى في كيرينا في الشطر التركي من قبرص “نحن نشاطر المشاكل نفسها ولدينا معدل البطالة نفسه، ونعيش نفس الازمة”.

وهو اول تجمع انتخابي ينظم في هذا القسم من الجزيرة المقسومة منذ 1974 واجتياح الجيش التركي اثر انقلاب قوميين قبارصة يونانيين بهدف الحاق الجزيرة باثينا.

و”جمهورية شمال قبرص التركية” المعلنة من جانب واحد في الشطر الشمالي لا تعترف بها سوى انقرة. لكن يمكن لستين الف قبرصي تركي مقيمين هناك التصويت في الانتخابات الاوروبية، في مكاتب اقتراع في القسم الجنوبي من الجزيرة.

والمحادثات المباشرة بين المجموعتين القبرصيتين استؤنفت في شباط/فبراير الماضي تحت اشراف الامم المتحدة وبفضل دعم كبير من واشنطن بعدما كانت معلقة منذ 2012.

وبالنسبة لمرشحي لائحة “دراسي-ايليم” فانه اذا كانت قبرص مقسومة منذ حوالى 40 عاما فان المعركة السياسية هي نفسها لكل القبارصة. والمرشحون الستة – 4 قبارصة يونانيين وقبرصيان تركيان- يقومون بالتالي بحملة في شطري الجزيرة وينشطون منذ فترة طويلة من اجل اعادة توحيد الجزيرة.

وقال ايوماميتيس “نقيم في جزيرة مقسومة جغرافيا واقتصاديا وتاريخيا. واسوأ ما في الامر هو انه كل منا يقيم في جانب. لدينا نصف مجتمع ونصف حقيقة ونصف تاريخ”.

واضاف “نعرف الامنا، وتعرفون الامكم، لكن علينا ان نلتقي نصفنا الاخر لمعرفة كل الحقيقة ولكي نشعر بكل الالم”.

وجمهورية قبرص التي وصلت الى شفير الافلاس نالت في اذار/مارس 2013 قرضا بقيمة عشرة مليارات يورو من الترويكا (الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي) مقابل تصفية احد ابرز مصارفها واقتطاعات على الودائع في مصرف اخر واجراءات تقشف صارمة في الموازنة وعمليات خصخصة.

ويخضع الشطر الشمالي من الجزيرة لحظر دولي ويستند الى المساعدات المالية التي تقدمها انقرة.

ومرشحو هذه اللائحة يتهمون على غرار اخرين بروكسل باعتماد “سياسة اقتصادية تدمر اوروبا” ويدعون خصوصا الى تاميم المصارف والموارد الطبيعية.

واصبحت الترويكا عدو قسم كبير من المرشحين للانتخابات الاوروبية حيث ينددون بخطة التقشف التي فرضتها الجهات المانحة.

وقالت مديرة مكتب البرلمان الاوروبي في نيقوسيا الكسندرا اتاليديس “لقد اصبح الامر لعبة، حيث كل الناس يتهمون بروكسل او يصوبون اصابع الاتهام نحو اوروبا” معبرة عن خشيتها من امتناع عدد كبير من الناخبين عن التصويت.

لكنها ترى مبادرة اعلان لائحة واحدة بين المجموعتين بانها مشجعة. وقالت “ان يكونوا مناهضين للاتحاد الاوروبي لهذا الحد ليس مشكلة خطيرة، لكن تشكيل لائحة يعتبر خطوة مشجعة” مشيرة الى ان البرلمان الاوروبي عبر عن تحفظات حول سياسات التقشف التي تدعو اليها المفوضية.

وفي كيرينا، وبعد ساعة من النقاش يتحدث قبرصي تركي قائلا “ما جئتم لقوله نعرفه اساسا، وانا موافق عليه. لكن الان نريد برنامجا”. ورد احد المرشحين بالقول “ما يجب القيام به الان هو تغيير جو المجتمع”.