اصدر الإدعاء العام نسخة محجوب قسم كبير منها للائحة الاتهام ضد غونين سيغيف، وزير سابق عمل جاسوسا لصالح إيران، يوم الأربعاء، تشمل عدة تفاصيل لم تكشف من قبل.

وتم توجيه التهم لسيغيف في الشهر الماضي في محكمة بالقدس، ولكن لم يتم الكشف عن التهم ضده حينها، مع توفير وصف عام فقط لجرائمه المفترضة.

وبحسب لائحة الاتهام التي صدرت مؤخرا، يتهم سيغيف بـ”التجسس المشدد” – صورة شديدة اكثر من تهمة التجسس – بالإضافة الى مساعدة العدو في وقت الحرب، محاولة تنفيذ التجسس المشدد، وعدة تهم لمحاولة توصيل معلومات لعدو.

ويفترض أن سيغيف، الذي تولى في الماضي وزارتي الطاقة والبنية التحتية، التقى مع مسؤولي استخبارات إيرانيين عدة مرات في ست السنوات الأخيرة، مرتين في طهران، بعد سفره الى الجمهورية الإسرائيلية بجواز سفر غير اسرائيلي، بحسب جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”.

وإضافة الى توصيل المعلومات للإيرانيين بحسب الإفتراض، يقول الادعاء أيضا ان سيغيف “نفذ عدة مهام عند الطلب”. وتم حجب تفاصيل هذه المهام.

وزير الطاقة رونين سيغيف في مكتبه بالقدس، 10 يناير 1995 (Flash90)

وقال الإدعاء في لائحة الإتهام أيضا أن الوزير السابق، الذي قضى عقوبة سجن لتهريبه مخدر “اكستازي” الى اسرائيل، عمل “بنية أذية أمن الدولة”.

وقد نفى سيغيف، عبر محاميه، العمل ضد مصلحة اسرائيل، قائلا أنه كان يحاول ان يكون عميلا مزدوجا ضد إيران بأمل العودة الى الدولة اليهودية كبطل.

وفي اعقاب طلبات من الإعلام، أصدر مكتب المدعي العام لائحة الإتهام ضد سيغيف، ولكن تم ازالة العديد من المعلومات حول جرائمه المفترضة وتبقى العديد من تفاصيل القضية محظورة من النشر.

واعلن الشاباك عن اعتقال سيغيف واتهامه في 18 يونيو.

وفي الشهر السابق، تم تسليم سيغيف الى اسرائيل من قبل حكومة غينيا الإستوائية، بعد أن حاول السفر إليها من منزله في نيجيريا.

الوزير الإسرائيلي السابق غونين سيغف خلال مقابلة أجريت معه في نيجيريا في عام 2016. (لقطة شاشة: Hadashot TV)

“قدم سيغيف لمشغليه معلومات حول قطاع الطاقة [الإسرائيلي]، حول مواقع أمنية في اسرائيل، وحول مباني ومسؤولين في منظمات دبلوماسية وامنية، وغير ذلك”، قال الشاباك في بيان حينها.

وهناك ادعاءات مشابهة في لائحة الاتهام، وتقول انه وفر تفاصيل حول قواعد عسكرية ومنشآت أمنية أخرى، بالإضافة الى اسماء مسؤولي دفاع ومعلومات حصل عليها كوزير الطاقة والبنية التحتية.

“حاول سيغيف حتى زيارة إيران مرتين للقاء بمشغليه بدراية تامة أنهم وكلاء استخباراتيين إيرانيين”، قال جهاز الأمن.

وقال الشاباك أن سيغيف التقى بمشغليه الإيرانيين في فنادق ومنازل آمنة في انحاء العالم واستخدم جهاز مشفر خاص لتبادل الرسائل معهم سرا.

ويتهم أيضا بالتواصل مع شخصيات اسرائيلية في مجالات الأمن، الدفاع والدبلوماسية من أجل البحث عن معلومات لديهم من أجل توصيلها الى إيران.

وبحسب الشاباك، حاول سيغيف أيضا تحقيق تواصل مباشر بين معارفه الإسرائيليين ومشغلين إيرانيين، معرفا الجواسيس كرجال اعمال.

وفي منتصف شهر مايو، توجه سيغيف من نيجيريا الى غينيا الاستوائية، حيث اعتقلته الشرطة المحلية وتم ارساله الى اسرائيل، بحسب جهاز الأمن.

وقال محامي سيغيف في بيان صحفي أن لائحة الإتهام الكاملة ترسم “صورة مختلفة” عن الصورة الظاهرة فقط من الأجزاء التي سمح نشرها.

وتم اعتقال سيغيف في بداية الأمر في منشأة تابعة للشاباك، حيث كان في السجن الانفرادي، وتم نقله لاحقا الى سجن عادي.

وكشخص شارك في لقاءات الحكومة وقاد وزارتين تتعامل مع الطاقة والبنية التحتية الوطنية، كان يمكن لسيغيف الحصول على معلومات حساسة خلال عمله السياسي. ولكن قال خبراء دفاع إن ذلك كان قبل 20 عاما، ما يعني أن معظم المعلومات قديمة.

ونظرا الى عدم الكشف عن كامل المعلومات المتعلقة بالقضية، من غير الواضح حجم الأضرار التي تسبب بها للأمن الإسرائيلي.

ويقيم السياسي السابق في الخارج منذ اطلاق سراحه من السجن بعد ادانته بتهريب المخدرات عام 2007.

وأفادت قناة “حداشوت” أنه بادر للتواصل مع إيران، و”قرع باب” السفارة الإيرانية في نيجيريا لـ”عرض خدماته”.

وولد سيغيف في اسرائيل عام 1956. وكان نقيبا في الجيش الإسرائيلي وبعدها درس الطب في جامعة بن غوريون في النقب وأصبح طبيب اطفال.

وانتخب للكنيست عام 1992، في جيل 35 عاما، ضمن حزب افول ايتان “تسومت” غير القائم اليوم.

وانفصل عن الحزب عام 1994، وأسس حزب “يود” مع عضوي كنيست آخرين من “تسومت”.

وانضم الى ائتلاف يتسحاك رابين الحاكم في يناير 1995، وحصل على حقبة وزارية، وزارة الطاقة والبنية التحتية (المعروفة اليوم بإسم وزارة البنية التحتية الوطنية، الطاقة، والموارد المائية) حتى يونيو 1996. وكان صوته حاسما في المصادقة على اتفاقية أوسلو 2 في الكنيست في اكتوبر 1995. واستقال من السياسة بعد أن فقد مقعده في انتخابات عام 1996.

غونين سيغف (من اليسار) مع رئيس الوزراء حينذاك يتسحاق رابين خلال مؤتمر في القدس. (Government Press Office)

وأصبح سيغيف بعدها رجل اعمال، وتم اعتقاله عام 2004 لمحاولته تهريب 32,000 قرص “اكستازي” من هولندا الى اسرائيل. وقام أيضا بتمديد رخصته الدبلوماسية بشكل غير قانوني وارتكب عدة مخالفات أخرى تخص استخدام بطاقات الإئتمان.

وأدين الوزير السابق عام 2005 بتهريب المخدرات، التزوير والاحتيال. وحكم عليه بالسجن خمس سنوات ودفع غرامة قيمتها 27,500 دولار. وتم اطلاق سراحه من السجن عام 2007، بعد تقليص ثلث عقوبته بسبب حسن السلوك في السجن.

ولكن لم يتمكن سيغيف للعودة لممارسة الطب بسبب سحب رخصته بعد اطلاق سراحه. واستأنف سيغيف على هذا القرار في المحكمة المركزية في القدس، ولكن رفضت المحكمة استئنافه.

وفورا بعد اطلاق سراحه، غادر سيغيف البلاد وهو يعمل كطبيب ورجل اعمال ونيجريا منذ ذلك الحين. وقالت قناة حداشوت ان عمل كطبيب لطاقم السفارة الإسرائيلية في نيجيريا وللمجتمع اليهودي المحلي.

وفي عام 2016، رفضت وزارة الصحة الإسرائيلية طلب سيغيف استعادة رخصته الطبية كي يتمكن من العودة الى البلاد.

وادعى محاميه حينها أن هناك وزراء ارتكبوا مخالفات وعادوا الى مناصب حكومية. وأشار إلى مثال وزير الداخلية الحالي ارييه درعي، الذي دخل السجن بتهمة الرشوات، ولكنه عاد الى ذات المنصب الوزاري الذي كان يتولاه عند ارتكابه الجريمة.