حظي مقطع فيديو نُشر يوم السبت من قبل منظمة تطلق على نفسها إسم “جيش خالد بن الوليد”، والتي تعّرف عن نفسها بأنها فرع جديد لتنظيم “داعش” في هضبة الجولان، بتغطية بارزة وواسعة النطاق في الإعلام العبري.

الفيديو لا يحمل الكثير من المفاجآت، ويضم مشاهد أصبح الغرب يربطها بالتنظيم الجهادي: الجلد وأحكام الإعدام وبتر الأعضاء، وهلم جرا. مؤخرا فشل “جيش خالد بن الوليد” في غزو أراض جديدة في الجولان السوري، وعلى الرغم من التهديد في لهجة خطابه، فإن هذا التنظيم لا يشكل تهديدا جديدا أو إستثنائيا على إسرائيل. إنه مجرد مجموعة مسلحة أخرى تعمل في هضبة الجولان السوري، من دون قدرة عسكرية مؤثرة بشكل خاص.

التنظيم، الذي يظهر في الفيديو وهو يقوم بتنفيذ معارك بالدبابات والمدفعية ضد عدو غير محدد، هو أبعد من أن يشكل تهديدا للجيش الإسرائيلي. هو حتى لا يشكل تهديدا لتنظيمات المعارضة السورية المعتدلة أو المقاتلين من “جبهة النصرة”، التي يرى بهم كعدوه الرئيسي في إطار المعركة المحتدمة على السيطرة بين التنظيمات المتطرفة في سوريا.

بكلمات أخرى، لا يوجد للإسرائيليين ما يخشونه من هذه الناحية.

“داعش”، أو تنظيمات مثل “جيش خالد بن الوليد” الذي يزعم بأنه يمثله على الجانب السوري من الحدود، لن تقوم بغزو هضبة الجولان على الجانب الإسرائيلي قريبا.

على العكس من ذلك. تمتع تنظيم “داعش”، الذي أعلن عن تأسيس دولة “الخلافة الإسلامية” في جميع أنحاء العالم في عام 2014، ببضعة أشهر من النشوة التي شملت إنتصارات والسيطرة على مساحات هائلة من الأراضي. ولكن منذ أكثر من عام، كان التنظيم مشغولا بمحاولات فاشلة في الوقت الذي تقوم فيه قوات العدو بإعادة السيطرة على الأراضي قطعة تلو الأخرى.

في هضبة الجولان، وضع “داعش” ليس بجيد، بعبارة ملطفة. التنظيم الذي سبقه، “لواء شهداء اليرموك”، انهار إلى قطع صغيرة بعد مقتل قائده “أبو علي” البريدي وعدد من رفاقه الكبار في هجوم إنتحاري نفذته “جبهة النصرة”. ما تبقى من التنظيم اتحد مع تنظيمين جهاديين آخرين ومن هنا وُلد “جيش خالد بن الوليد”.

ولكن هضبة الجولان هي أصغر مشكلة يواجهها “داعش” في الوقت الحالي. قبل ثلاثة أسابيع، نجح الأكراد في السيطرة على بلدة منبج بعد أن هزموا مقاتلي “داعش”. الفلوجة، التي سيطر عليها “داعش” منذ أوائل عام 2014، أعاد الجيش العراقي سيطرته عليها؛ وفي الأيام الأخيرة نجح الجيش التركي في طرد “داعش” من بعض القرى على الحدود السورية. وفوق كل ذلك هناك عمليات القتل التي تستهدف شخصيات في التنظيم في غارات جوية، مثل تلك التي استهدفت المتحدث بإسم التنظيم أبو محمد العدناني في الشهر الماضي، إلى جانب الإنخفاض في الدخل المالي، وهبوط في عدد المتطوعين المنضمين إلى صفوف التنظيم، ومشاكل عديدة أخرى.

تنظيم “داعش” رد على كل هذه الإنتكاسات بطريقتين لا يزال يتفوق بهما: أولا، الهجمات الإنتحارية مثل تلك التي نفذها الإثنين في مناطق متفرقة في سوريا، من ضمنها مدينة الحسكة وحمص وطرطوس ودمشق، والتي راح ضحيتها أكثر من 40 شخصا. وثانيا، عبر الفيديوهات على الإنترنت.

كلا هاتين الطريقتين ساعدتا التنظيم في الحفاظ على صورته كتنظيم “منتصر” على الرغم من هزائمه العسكرية. فلقد مكنتا التنظيم الجهادي من عرض “إنجازات” ظاهرة على مواقع التواصل الإجتماعي مع تأثير كاف لمنع التجفيف التام لتدفق المتطوعين إلى التنظيم. هاتان الطريقتان تبقيان فكرة “الدولة الإسلامية” حية، عل الرغم من واقع الهزائم على أرض المعركة. وهذا في جوهره هو الخطر الأكبر الذي يشكله تنظيم “داعش” على العالم الغربي – ليس تهديدات فصيل جهادي آخر في هضبة الجولان، ولكن الأفكار التي تنشرها هذه الفصائل، والتي تتسلل إلى عقول الشبان المسلمين حول العالم، وليس فقط في الشرق الأوسط.

أوروبا تستعد

هزائم “داعش” في الشرق الأوسط تأتي بمشاكل معروفة في أوروبا وفي أماكن أخرى. صحيفة “الإندبندنت” ذكرت صباح الثلاثاء بأن دولا أوروبية تستعد لإحتمال أن يقوم آلاف الجهاديين – الذين سافروا في السنوات الأخيرة من أوروبا إلى سوريا والعراق، حيث قاتلوا هناك في صفوف “داعش” – بمحاولة العودة إلى بلدانهم الأصلية على ضوء النكسات الإقليمية والمالية.

وقدّرت الصحيفة البريطانية أن ما بين 5,000-7,000 أوروبي انضموا إلى تنظيمات متطرفة خلال الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ خسمة أعوام. من بريطانيا لوحدها، هناك حوالي 800 متطوع. حتى اليوم، معظمهم بقوا في مناطق لا تزال تحت سيطرة “داعش” أو في أماكن أخرى في الشرق الأوسط. قلة فقط عادت إلى بلدانها الأصلية. أحد الأسباب في ذلك هو أن “داعش” يقوم بكل ما في وسعه لمنع المتطوعين من الرحيل، بما في ذلك إعدام الفارين. ومع ذلك، يمكن التوقع أن إمكانية “داعش” في منع مقاتليه من مغادرة سوريا والعراق ستشهد إنخفاضا مع ضعف قدراته العسكرية.

فيما يتعلق بالإعلام العبري، فلماذا هو مهتم بالوحش المسمى بـ”دولة الخلاقة”؟ هل يتعلق ذلك بميول الشعب اليهودي إلى الذعر، كما تم التعبير عن ذلك في القول المأثور “في كل جيل يظهرون للقضاء علينا؟” أو ربما لولع الصحفيين المفرط بالدراما.

الجواب على هذين السؤالين هو بالإيجاب على الأرجح، ولكن يجب أخذ عنصر آخر في الحسبان: نسب المشاهدة. “داعش”، الغازي، المدمر، منفذ عمليات الإعدام، يأتي بنسب مشاهدة عالية. القراء والمشاهدون والمستمعون يرغبون جميعهم بمعرفة معلومات عن هذا التنظيم المتوحش، الجناة من واقع الحياة في أفلام رعب مستمرة.

الصورة الحقيقية لهزائم “داعش” وتراجعه في أرض المعركة، هي صورة أقل جذبا من كل هذه الفيديوهات التي تظهر مسلمين عرب متطرفين وهو يقومون بقطع رؤوس أشخاص على الجانب الآخر من الحدود وقريبا جدا (ولكن ليس حقا) سيغزون إسرائيل ويقومون بإعدامنا جميعا.