حصلت المستوطنة اليهودية في الخليل على تصاريح لبناء 31 وحدة سكنية يوم الإثنين، في أول مرة يتم الموافقة فيها منذ 15 عاما على البناء الإسرائيلي في المدينة.

وتعتبر الخطوة ردا اسرائيليا على قرار اليونسكو الأخير بتسجيل البلدة القديمة في الخليل كموقع تراث فلسطيني مهدد.

ومنحت لجنة الترخيص في الإدارة المدنية – المنظمة التابعة لوزارة الدفاع المسؤولة عن المصادقة على مشاريع البناء خارج الخط الاخضر – تصاريح البناء ضمن عدة شروط، أبرزها امكانية الإستئناف على المصادقة.

ويتوقع أن تستأنف بلدية الخليل الفلسطينية ضد القرار في الأسابيع القريبة، مدعية أنها مالكة الأرض.

وادعى ممثل البلدية، سامر شحادة، أنه لم يتم اصدار تصاريح البناء بشكل صحيح، قائلا: “لم يتم تخصيص الأرض للمستوطنين اليهود أصلا، لذا لا يوجد لديهم أي حق قانوني بطلب التصاريح أبدا”.

اشتباكات بين جنود اسرائيليون وفلسطينيون في الخليل، الضفة الغربية، 26 يوليو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

اشتباكات بين جنود اسرائيليون وفلسطينيون في الخليل، الضفة الغربية، 26 يوليو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وتقع الأرض في قلب بيت رومانو، أحد الأحياء الأربعة الموجودة في المستوطنة اليهودية في المنطقة H2 في الخليل.

وبحسب بروتوكول الخليل الذي وقع عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يناير 1997 مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، يتم تقسيم أكبر مدينة في الضفة الغربية الى جزأين. H1 تشمل 80% من المدينة تقع تحت سيطرة فلسطينية تامة. ويسكن في المنطقة H2، الخاضعة لسيطرة عسكرية اسرائيلية، 500 مستوطن اسرائيلي بين 40,000 فلسطيني.

ونظرا لطبيعة البلدة القديمة الحساسة، لا يتمكن المستوطنون اليهود من الحصول على تصاريح بناء من الإدارة المدنية منذ عام 2002، عندما تمت الموافقة على 10 وحدات سكنية في حي تل الرميدة.

مستوطنون اسرائيليون يمشون امام قاعدة عسكرية اسرائيليو في الخليل سيتم نقل جزء منها من اجل بناء مجمع سكني للمستوطنين (Miriam Alster/FLASH90)

مستوطنون اسرائيليون يمشون امام قاعدة عسكرية اسرائيليو في الخليل سيتم نقل جزء منها من اجل بناء مجمع سكني للمستوطنين (Miriam Alster/FLASH90)

ويتطرق المستوطنون الى المنطقة التي يخططون البناء فيها مجمع سكني، بالإضافة الى عدة مجامع تعليمية، كحي حزكيا. وكان تابع لملكية يهودية قبل قيام دولة اسرائيل عام 1948، ولكن اجرت الادارة المدنية الارض لاحقا الى بلدية القدس من أجل بناء محطة حافلات مركزية، التي تم بنائها ونقلها لاحقا.

وبينما تمت مصادرة الأرض من البلدية في ثمانينات القرن الماضي من أجل اقامة قاعدة عسكرية اسرائيلية، لا زالت مكانة حماية المستأجرين الفلسطينيين قائمة.

وفسر شحادة أنه في حال نقل القاعدة العسكرية من أجل بناء مشروع المستوطنين، تسمح مكانة حماية المستأجرين للفلسطينيين استعادة السيطرة على الارض.

قوات الامن الإسرائيلية اما مدخل الحرم الابراهيمي في الخليل، الضفة الغربية، 1 يوليو 2016 (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

قوات الامن الإسرائيلية اما مدخل الحرم الابراهيمي في الخليل، الضفة الغربية، 1 يوليو 2016 (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

“هذه نقاط لا تقبل الجدل لا يمكن للإدارة المدنية تجاهلها”، قال شحادة. ولكن اضاف المحامي انه يجهز استئناف لمحكمة العدل العليا في حال رفض لجنة الترخيص استئنافه.

وبالإضافة الى الاستئناف المتوقع، على مستوطني الخليل ايضا توفير ملفات تثبت الملكية وتخصيص الاراضي قبل البناء، وهي عملية يمكن ان تستغرق اشهر.

ومع ذلك، اشاد المستوطنون اليهود في الخليل بقرار الادارة المدنية يوم الاحد.

“عند الحصول على تصاريح البناء لحي حزكيا، شكرنا رئيس الوزراء، وزراء الحكومة، اعضاء الكنيست وجميع الشخصيات العامة الذين عملوا بعزم واصرار معنا من اجل دفع هذا البناء”، قالت المستوطنة في بيان يوم الاثنين. “نطلب من الجميع ضمان تنفيذ البناء فعلا بدون تأجيل”.

وقال الناطق الدولي بإسم المستوطنة يشاي فلايشر، إن هناك “علاقة عامة” بين المصادقة وقرار اليونسكو شهر يوليو.

“الرد على الإدعاء بأننا أجانب هنا ليس فقط الانسحاب من اليونسكو، بل أيضا تعزيز التواجد اليهودي في الخليل”، قال فلايشر.

وانتقدت حركة “السلام الآن” المناهضة للإستيطان بشدة الموافقة على البناء. “إن كان هناك امرا يؤذي سمعة اسرائيل في العالم، انه الاستيطان في الخليل”.

“الخطة التي تمت الموافقة عليها اليوم في الخليل سوف تزيد عدد المستوطنين في المدينة بنسبة 20%، وانها تتطلب مناورات قانونية شديدة من المستبعد ان تجتاز اختبار محكمة العدل العليا”، قالت المنظمة.

“نتنياهو يفعل كل ما بإستطاعته من اجل ارضاء اقلية صغيرة من المستوطنين على حساب اسم اسرائيل في العالم، بينما يلوي القانون ويدوس على مبادئ الديمقراطية الاساسية”، تابع البيان.