تسبب بالون يحمل عبوة حارقة تم إطلاقه من غزة باشتعال حريق واحد على الأقل في جنوب إسرائيل الثلاثاء، لأول مرة منذ عدة أشهر، بحسب ما أعلنته السلطات.

وتسبب الحريق باشتعال أراض عشبية في منطقة حرجية خارج كيبوتس كيسوفيم في منطقة إشكول، وتم إخماده بسرعة، بحسب خدمات الإنقاذ والإطفاء الإسرائيلية.

في البداية قال المجلس الإقليمي إشكول إن سبب الحريق لم يكن معروفا، لكنه أكد في وقت لاحق أنه نتج عن بالونات حارقة تم إطلاقها من غزة،وفقا لما قاله تحدث باسم إدارة مكافحة الحرائق.

وتبين أن حريقا ثانيا اشتعل في منطقة إشكول في نفس الوقت تقريبا كان حريقا متعمدا ومدبرا، ولم يكن ناتجا عن بالونات أو طائرات ورقية حارقة فلسطينية، بحسب إدارة مكافحة الحرائق.

أراض عشبية احترقت في حريق ناتج عن بالون حمل مواد حارقة تم إطلاقه من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل، 19 فبراير، 2019.
(Fire and Rescue Services)

بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على واق ذكري مملوء بالهيليوم مع عبوة ناسفة تم ربطها به خارج بلدة أخرى في منطقة إشكول.

في تعليق على الحرائق، دعا رئيس المجلس الإقليمي إشكول، غادي يركوني، الإسرائيلي إلى توجيه أسئلة للمرشحين السياسيين حول خططهم لمحاربة هجمات الحرق العمدية المحمولة جوا.

وقال يركوني في بيان له “في الوقت الحالي يقوم المرشحين للكنيست بإطلاق تصريحات، ويغردون، ويحضرون اجتماعات ومؤتمرات، ويطلبون أصواتكم، أدعو الناخبين، وجميع مواطني دولة إسرائيل: إسألوهم – ما هي مقترحاتكم لغزة وضد إرهاب البالونات؟”

وتأتي هجمات البالونات في الوقت الذي شارك فيه عشرات الفلسطينيين في احتجاجات عنيفة عند الحدود الشمالية لقطاع غزة، مقابل كيبوتس زيكيم، وفقا للجيش.

وقام المتظاهرون بحرق الإطارات، إلقاء الحجارة ومهاجمة السياج الحدودي. في إحدى الحالات، حاول المحتجون إلقاء عبوة ناسفة عبر الحدود، لكن العبوة لم تجتز السياج وهبطت داخل غزة، حسبما أعلن الجيش.

وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات، الذخيرة الحية.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس” في غزة، أصيب 20 شخصا في المواجهات مع القوات الإسرائيلية.

الاحتجاجات الحدودية مقابل كيبوتس زيكيم كانت الأحدث في إطار سلسلة من المظاهرات الأسبوعية ضد الحصار البحري الإسرائيلي-المصري على قطاع غزة.

مساء الاثنين، تظاهر فلسطينيون في قطاع غزة عند الحدود مع إسرائيل أيضا، وقاموا بإلقاء عبوات ناسفة على السياج الحدودي ما أثار كما يبدو انتشار أنباء كاذبة عن هجوم صاروخي.

وأصيب سبعة فلسطينيون على الأقل بنيران إسرائيلية، بدرجات إصابة مختلفة، في المواجهات، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وشارك عشرات المحتجين – الأعضاء في ما تُسمى “وحدات التشويش” – في المواجهات، شرقي مدينة غزة، وقاموا بحرق الإطارات، وتفجير عشرات العبوات الناسفة، واستخدام أضواء الليزر ضد الجنود الإسرائيليين على الجانب الآخر من الحدود، ومحاولة اختراق السياج الحدودي.

خلال المواجهات، حوالي الساعة التاسعة مساء، أعلن المجلس الإقليمي شاعر هنيغف، القريب من مدينة غزة، عن سقوط قذيفة هاون تم إطلاقها من القطاع في أرض مفتوحة.

بعد دقائق من ذلك، تراجعت السلطات المحلية عن إعلانها، وأكد الجيش الإسرائيلي أنه لم يتم إطلاق أي قذيفة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له “على الرغم من التقارير، لم يتم إطلاق قذائف من قطاع [غزة] باتجاه الأراضي الإسرائيلية”.

وعادت “وحدات التشويش” الفلسطينية إلى حدود غزة في وقت سابق من الشهر بعد أن امتنعت لعدة أشهر عن تنظيم احتجاجات ليلية، ما أدى إلى مواجهات ليلية مع القوات الإسرائيلية تم التركيز فيها على التشويش، إلى جانب الحرائق والعبوات الناسفة وأضواء الليزر ومحاولات التسلل.

وتاتي المواجهات الليلية يوم الاثنين بعد يوم من تعرض جندي إسرائيلي لإصابة متوسطة في مواجهات على الحدود الشمالية لقطاع غزة وبعد يومين من هجوم أسفر عن اصابة عنصر في شرطة حرس الحدود بجروح طفيفة، وفقا لما أعلنه الجيش.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي إن حركة “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران، وهي ثاني أكبر فصيل في غزة، قد يحاولان جر إسرائيل إلى حرب من خلال تنفيذ هجوم على الحدود – إطلاق صاروخ مضاد للدبابات، كمين من نفق لم يتم اكتشافه بعد، أو هجوم مماثل بمستوى منخفض ولكن كبير.

بالنظر إلى وجهة النظر هذه، دعا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال أفيف كوخافي، الذي دخل المنصب في الشهر الماضي، إلى قيام الجيش بتحديث خططه العملياتية للقتال في قطاع غزة.

متظاهرون فلسطينيون يركضون باتجاه السياج على الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة، في 15 فبراير، 2019. مركبة عسكرية إسرائيلية تظهر في الصورة على الجانب الآخر من السياج. (Said Khatib/AFP)

منذ شهر مارس الماضي، تشهد حدود غزة مواجهات أسبوعية واسعة النطاق أيام الجمعة، واحتجاجات على نطاق أصغر على الحدود الشمالية لغزة أيام الثلاثاء، واندلاع متقطع للعنف بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، عملت مصر والمنسق الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، وقطر على محاولة استعادة الهدوء في غزة ومنع التصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع.

وطالبت إسرائيل بإنهاء المظاهرات العنيفة على الحدود في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

في وقت سابق من الشهر، أعلنت إسرائيل عن البدء بالمرحلة الاخيرة من بناء سياج فولاذي مجلفن يبلغ ارتفاعه 6 أمتار سيحيط بالقطاع بشكل كامل.

وسيمتد السياج إلى مسافة 65 كيلومترا من حول القطاع وسيكون جالسا فوق جدار اسمنتي تحت الأرض تقوم إسرائيل ببنائه حول غزة للتصدي للأنفاق الهجومية التي تقوم الفصائل الفلسطينية بحفرها.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون، تايمز أوف إسرائيل، ووكالة فرانس برس.