بعد أشهر من المشاحنات في الإئتلاف الحاكم، والإنتقادات الشديدة من المعارضة في الداخل والخارج، وتحذيرات من خبراء قانونيين، قامت إسرائيل الإثنين بتشريع جميع البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية من خلال تشريع يهدف إلى منع هدم مستقبلي لمنازل المستوطنين التي تم بناؤها على أراض فلسطينية خاصة.

في جلسلة ليلية متأخرة، مررت الكنيست في القراءتين الأخيرتين ما يُسمى بـ”مشروع قانون التسوية” المثير للجدل، الذي يمهد الطريق أمام إسرائيل للإعتراف بـ -4,000 منزل تم بناءه بصورة غير قانونية في المستوطنات.

ولا يزال بالإمكان إلغاء التشريع من قبل المؤسسة القضائية. في الأسبوع الماضي قال وزير الدفاع إن “احتمال أن تقوم المحكمة العليا بإلغائه هو 100 في المئة”.

بعد يوم من التجاذب حول ما إذا كان سيتم إجراء التصويت أصلا، تم طرح مشروع القانون على النواب في الساعة 10:30 ليلا، وحظي بتأييد 60 نائب مقابل معارضة 52. جميع أعضاء الكنيست من المعارضة الذين شاركوا في الجلسة صوتوا ضد مشروع القانون – في حين أن عضو الكنيست بيني بيغين من حزب (الليكود) كان الوحيد من الإئتلاف الحاكم الذي صوت ضد الإجراء. فقط ثمانية نواب لم يكونوا حاضرين في الجلسة.

متحدثا نيابة عن الحكومة ودفاعا عن الخطوة قبل التصويت، قال وزير العلوم أوفير أكونيس (الليكود) إن التصويت لا يتعلق فقط بهذا القانون بالتحديد، ولكن حول حق الشعب اليهودي في العيش في إسرائيل، وقال أكونيس إن “الجدل بكامله يعتمد على سؤال واحد: لمن هي هذه الأرض؟”

القانون الذي لقي تنديدا من إدارة باراك أوباما والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والنائب العام الإسرائيلي، حظي بثناء الحركة الإستيطانية التي اعتبرته نقطة تحول في 50 عاما من المشروع الإستيطاني. الآن، كما يقول مؤيدو القانون، انتهى عصر إخلاء المستوطنات اليهودية مثل عملية الإخلاء التي نُفذت في بؤرة عامونا الإستيطانية في الأسبوع الماضي.

مشروع القانون يجمد إجراءات الهدم ضد البؤر الإستيطانية.

بالنسبة لأي منزل تم بناؤه بحسن نية – أي أن المستوطنين لم يكونوا على علم بأنه يتم بناء منازلهم على أرض خاصة قبل بنائها هناك – فإن الدولة ستكون ملزمة بمصادرة الأرض من أصحابها الفلسطينيين مقابل دفع تعويضات لهم قيمتها أكثر قليلا من قيمة الأرض في السوق، على النحو الذي تحدده لجنة حكومية سيتم تشكيلها لهذا الغرض.

ويواجه القانون معارضة شديدة، بما في ذلك من النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي حذر من أنه إذا تم تمرير مشروع القانون ستكون هذه المرة الأولى التي يؤكد فيها تشريع إسرائيلي بوضوح دعم الحكومة للمستوطنات، وسوف يحد بشكل علني من حقوق الملكية للفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل يتعارض مع الحماية الممنوحة للشعوب تحت الإحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

الإقتراح الذي طرحه حزب (البيت اليهودي) هدف في الأساس إلى قلب قرار محكمة العدل العليا الذي يمنع مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة التي أُنشأت عليها مستوطنة عامونا. لكن البند الذي يشمل محاولة الإلتفاف على قرار المحكمة حُذف من نص مشروع القانون في أعقاب نزاع في الإئتلاف الحاكم.

متحدثة قبل التصويت، قالت عضو الكنيست عن حزب (البيت اليهودي) شولي معلم رفائيلي، إحدى النواب الذي طرحوا مشروع القانون، إن القانون “مهدى إلى سكان عامونا الشجعان الذي أجبروا على المرور بما لن تمر به أي عائلة يهودية مرة أخرى”، واستغلت كلمتها لقراءة أسماء العائلات الـ -42 التي تم إخلاؤها يوم الأربعاء الماضي.

يوم الأحد، أصر حزب (البيت اليهودي) المؤيد للإستيطان على طرح مشروع القانون يوم الإثنين في القراءتين الأخيرتين. في بيان له قال حزب (البيت اليهودي) إن “نصف مليون من سكان السامرة ويهودا وغور الأردن يستحقون حياة طبيعية تماما مثل سكان كفار سابا وتل أبيب. بعد تأخير 50 عاما، سيتم طرح ’مشروع قانون التسوية’ غدا وسيتم تمريره في الكنيست من أجل منح هؤلاء حياة طبيعية”.

يوم الإثنين، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يتمكن من حضور جلسة التصويت بسبب تأخير في رحلة عودته من رحلة رسمية إلى بريطانيا، التقارير التي تحدثت عن سعيه لتأجيل التصويت النهائي إلى ما بعد لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 15 فبراير.

متحدثا للصحافيين من لندن، قال نتنياهو إنه أطلع الإدارة الأمريكية على إجراء التصويت، لكنه لم يسعى أبدا إلى تأجيله.

وقال “لم أقل أبدا أنني أريد تأجيله”، مضيفا “أنا اتصرف وفقا للمصالح الوطنية. من وجهة نظري، لا ينبغي أن تفاجئ الأصدقاء. الأصدقاء لا يفاجئون بعضهم البعض. الأصدقاء يطلعون بعضهم البعض. هذا هو ما فعلته”.

نتنياهو شدد على أنه لم يطلب الإذن من الأمريكيين لتمرير مشروع القانون – والذي واجه إدانات واسعة ومن المتوقع أن تقوم المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغائه – لكنه قام فقط بإبلاغهم بنية إسرائيل تمريره في القراءتين الثانية والثالثة.

في حين أن إدارة ترامب امتنعت تقريبا عن التنديد بالبناء الإستيطاني، لكن تقارير أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي طلب من نتنياهو عدم مفاجأته بخطوات أحادية في الضفة الغربية ومن المتوقع أن يكون هذا الموضوع على رأس جدول الأعمال خلال اجتماع الرجلين في البيت الأبيض في 15 فبراير.

مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط حذر الإثنين من أنه قد تكون للقانون تداعيات قانونية كبيرة على إسرائيل وأن من شأنه إبعاد أمل التوصل إلى اتفاق سلام مع العالم العربي. وقال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في بيان له إن “جميع القضايا الجوهرية يجب أن يتم حلها بين الطرفين من خلال المفاوضات المباشرة بالإستناد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والإتفاقيات المتبادلة”.

بعد أسابيع من النقاشات حول مشروع القانون قبيل التصويت النهائي، اختارت المعارضة حذف كل تحفظاتها على مشروع القانون، وقالت إنها لن تشارك في هذا “السيرك الإئتلافي”.

متحدثا قبل التصويت، هاجم زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ مشروع القانون وحض أعضاء الكنيست من الإئتلاف الحاكم على “منع عملية التصويت هذا المساء، التي ستكون بمثابة كارثة للبلاد”.

وقال هرتسوغ إن “هذا التصويت هو ليس تصويتا مع أو ضد المستوطنين، ولكنه تصويت مع أو ضد المصالح الإسرائيلية”، محذرا من أن القانون سيتسبب بتوجيه لوائح إتهام ضد الجنود الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

رئيس حزب (يش عتيد)، يائير لابيد، قال لحزبه إن “السبب الوحيد الذي يقف وراء طرح مشروع القانون هو السياسة”، وتعهد بالتصويت ضد الإجراء.

وقال لابيد: “يقومون بتمرير قانون سيعّرض الجنود الإسرائيليين للخطر، وسيعّرض مكانة إسرائيل الدولية للخطر، وسيعّرض كوننا دولة قانون ونظام للخطر، لأن لديهم مشاكل داخل الإئتلاف”.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان وتمار بيليجي.