اندلعت مواجهات عند الحائط الغربي صباح الأربعاء، خلال الحدث الأول ضمن سلسلة من الأحداث المخطط لها من قبل مجموعات يهودية ليبرالية اليوم احتجاجا على القيود المستمرة على الصلاة غير الأرثوذكسية في المكان.

ولم يتضح عدد المشاركين في التظاهرة، ولكن مقطع فيديو تم تصويره في المكان يُظهر انضمام 100 على الأقل إلى المسيرة وطقوس الصلاة. وقالت حركة الإصلاح الإسرائيلية في بيان صحفي بأنه تم حمل “عشرات” لفائف التوراة إلى القسم النساء.

وجاءت الصلاة والتظاهرة، كما هو الحال دائما، في بداية شهر جديد في التقويم العبري، وبعد يوم من دعوة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الحركات اليهودية الليبرالية إلى الإمتناع عن الإحتجاج ضد الوضع الراهن المستمر حول الصلاة في الجدار الغربي.

وأظهر فيديو تم نشره على مواقع التواصل الإجتماعي مواجهات اندلعت الأربعاء عندما اندفع عدد من الحريديم الحاضرين هناك ومسوؤلين في الحائط الغربي نحو لفائف التوراة التي حملها المتظاهرون وحاولوا بأجسادهم منعهم من الدخول إلى منطقة الصلاة.

وحاولت الشرطة الفصل بين المجموعات، ولكنها لم تتدخل في احتجاج المجموعات اليهودية الليبرالية أو في محاولات العاملين في الحائط الغربي أو المصلين الحريديم عرقلة مسيرتهم. وقال شهود عيان بأن عناصر الشرطة وقفت في مكان قريب، وكانت مستعدة للتدخل في حال حدوث تصعيد في المواجهات.

وسط التدافع، هاجم كل طرف تركيز الطرف الآخر على اللفائف المقدسة.

وصرخ أحد المشاركين من التيار التعددي على أحد المحتجين الحريديم الذين حاول أخذ اللفافة لمنع دخولها إلى قسم النساء، “هل جننت؟ هذه لفافة توراة!”

عنات هوفمان، رئيسة حركة “نساء الحائط”، وهي مجموعة تدعو إلى مراسم صلاة تعددية في قسم النساء في الموقع، أعربت عن إعجابها بنجاح المجموعة في إجراء مراسم صلاة صباحية عند الحائط.

وقال للإذاعة الإسرائيلية “أشعر أن هذا اليوم هو ’سيمحات توراه’، متأخر بعض الشيء”. “سيمحات هتوراه” هو عيد يحتفل به اليهود في اكتمال الدورة السنوية لقراءات التوراة. هذا العام جاء العيد في 24 أكتوبر.

وأضافت هوفمان “للمرة الأولى في التاريخ، لفافة توراة في قسم النساء. إنه يوم تاريخي. بشكل يومي، ينبغي السماح للنساء بالقراءة من التوراة أذا رغبن بذلك. وفي البات متسفوت (حفل يُقام للفتاة اليهودية عند بلوغها 12 عاما). لقد حان الوقت”.

قادة الحركتين الإصلاحية والمحافظة شاركوا أيضا في المسيرة.

الحاخام غلعاد كاريف، رئيس الحركة الإصلاحية في إسرائيل، تعهد بأن “الحائط الغربي لن يكون نفس الحائط بعد اليوم”، وأضاف “للمرة الأولى، رجال ونساء، يهود إصلاحيون ومحافظون، علمانيون وأرثوذكس، يطالبون بحقهم في دخول الحائط الغربي. اليوم حررنا الحائط الغربي من سيطرة الحريديم. لن تقرر الأحزاب الحريدية لبقية الشعب اليهودي كيف سيصلي… لن نرضخ بعد الآن للتمييز، للتحريض، أو لرضوخ الحكومة الإسرائيلية المخزي لأقلية صغيرة وعنيفة”.

وأكد على أنه “إذا لم تقم الحكومة الإسرائيلية بتطبيق إطار التسوية، فسنقوم، إلى جانب يهود العالم، بإعادة الحائط الغربي إلى أيدي الشعب اليهودي بأسره”.

قبل يوم من ذلك، أكد نتنياهو على أن التوصل إلى حل يرضي اليهود غيبر الأرثوذكس ستكون فرص تحقيقه أكبر من خلال مفاوضات هادئة بدلا من الاحتجاجات.

لكن ذلك لم يقنع المجموعات التعددية، التي تحتج على عدم تطبيق التسوية، التي تم تمريرها في قرار للحكومة في 31 يناير، والتي تدعو إلى منصة صلاة دائمة سيتم بناؤها على طول الطرف الشرقي للحائط الغربي في جزء من حديقة دافيدسون الأثرية، والتي تُعرف بإسم “قوس روبنسون”. حاليا هناك منصة صلاة مؤقتة تم وضعها عنها في منطقتين مختلفتين من الحديقة.

في تصريحاته الثلاثاء، قال نتنياهو: “نحن شعب واحد ولدينا حائط واحد. نعم، إنه حائطنا. ولدينا مشاكل مع الحائط الآن، ولكننا نعمل على ذلك. كلما قل عملنا على هذه المسألة بشكل علني، كلما زاد احتمال الوصول إلى حل”، كما قال أمام مجلس أمناء الوكالة اليهودية، المنعقد حاليا في إسرائيل.

وأضاف “آخر ما نحتاجه الآن لحل هذه القضية الحساسة – بينما يقول العالم بأنه لا يوجد لدينا شيء، لا إرث هناك، في مكان كان مركزنا الروحي لأكثر من ثلاثة آلاف عام – آخر ما نحتاجه هو المزيد من الإحتكاك”، في إشارة منه إلى قرار اليونسكو الذي يتجاهل العلاقة اليهودية بجبل الهيكل والحائط الغربي في القدس.

يوم الثلاثاء دعت هوفمان نتنياهو إلى تطبيق التسوية وقالت: “نتوقع أن يدفع مشهد منع المئات من اليهود من الوصول إلى الحائط الغربي رئيس الوزراء إلى إتخاذ خطوات. إنه قيد أنملة عن حل تاريخي للصراع في الحائط الغربي. من المحير أن رئيس الوزراء نتنياهو، الذي يشجب المحاولة الدولية لنزع الشرعية عن علاقتنا التاريخية بالحائط الغربي، يقف بين يهود العالم وترتيب منصف يضمن لكل يهودي الحق في الصلاة بحرية”.

عند المصادقة على خطة التسوية في شهر يناير، اعتُبرت رمزا ل”الوحدة اليهودية” في معظم أنحاء الشات اليهودي، ولكن بعد أيام من الإعلان الإحتفالي عنها، أثار قرار الحكومة حفيظة الحزبين المتدينين في إئتلاف نتنياهو الضعيف، اللذين يعتبران باحة الحائط الغربي كنيسا أرثوذكسيا مفتوحا. منذ ذلك الحين تم تجميد تطبيقها. في شهر مارس، ذكر تقرير بأن وزير الداخلية أرييه درعي، رئيس حزب “شاس” الحريدي، قال بأن خطة الحائط الغربي “انتهت”.

ولم يصدر عن مؤسسة تراث الحائط الغربي، التي تدير الموقع، أو من نواب حريديم حاربوا ضد خطة التسوية، بيانا فوريا تعليقا على أحداث يوم الأربعاء.