كأول زيارة رسمية تاريخية، يخطط أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية لزيارة اسرائيل عام 2017، في جولة تتزامن مع الذكرى المئة لوعد بلفور، وفقا لزعيم يهودي بريطاني.

وبينما زار أفراد من العائلة المالكة اسرائيل في الماضي، لم يقوم أي ممثل عن العائلة المالكية البريطانية بـ”جولة ملكية” رسمية في البلاد. وستكون الزيارة الملكية الرسمية لإسرائيل هي الأولى منذ قيام الدولة قبل 68 عاما، بينما قام ممثل عن العائلة الملكية بزيارة جميع الدول الأخرى في العالم تقريبا منذ ذلك الحين.

وقال الزعيم أنه لم يتم تحديد تفاصيل الزيارة بشكل رسمي حتى الآن، ولكن سيقوم عضو رفيع في العائلة الملكية بترأسها.

وبينما ستتزامن الزيارة مع الذكرى المئة لوعد بلفور، الذي أصدره وزير الخارجية اللورد ارثور بلفور عام 1917، من غير الواضح إن كانت الزيارة سوف تحيي هذه الذكرى. وقد تكون الزيارة بدلا عن ذلك احياء للذكرى المئة لمعركة القدس، حيث قاد الجنرال اللنبي الجيش البريطاني للنصر على الإمبراطورية العثمانية.

الملكة اليزابيث الثانية ترحب بالسيدة الاولى الكولمبية ماريا كليمنسيا دي سانتوس والرئيس الكولمبي خوان مانويل دي سانتوس خلال حفل استقبال في مركز لندن، 1 نوفمبر 2016 (AFP PHOTO / POOL / STEFAN WERMUTH)

الملكة اليزابيث الثانية ترحب بالسيدة الاولى الكولمبية ماريا كليمنسيا دي سانتوس والرئيس الكولمبي خوان مانويل دي سانتوس خلال حفل استقبال في مركز لندن، 1 نوفمبر 2016 (AFP PHOTO / POOL / STEFAN WERMUTH)

ولم تؤكد أو تنفي السفارة البريطانية في اسرائيل إمكانية النظر في مسألة الزيارة، وأعلنت أنه “سيتم اللإعلان عن اي جولات مخططة في آوانها وفي الطرق المعتادة”. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها لم تحصل على أي طلب أو تواصل بالنسبة لزيارة ملكية، ولكن قال ناطق بإسم الوزارة لتايمز أوف اسرائيل أنه لم يتم تحديد رحلات عام 2017 بشكل نهائي، ومن الممكن أن يكون هناك تخطيط لزيارة.

وقال رئيس مجلس نواب اليهود البريطانيين، جونثان اركوش، أنه يرحب بالأنباء وأنه غير متفاجئ من الخطوة. قائلا: “المجلس يقدم منذ وقت احتجاجات متحفظة وصارمة ويبدو أنها اثمرت”.

ومتحدثا مع تايمز أوف اسرائيل في الشهر الماضي بعد مرافقته للأمير تشارلز لجنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس في شهر سبتمبر، قال اركوش أن الجالية اليهودية البريطانية تعمل من أجل زيارة ملكية. “نحن ندفع بقوة من أجل زيارة ملكية. لم يحين الوقت. لقد مضى الوقت لزيارة ملكية”، قال.

’من الأفضل تجنب هذه التعقيدات’

ولم يتم اعتبار حضور الأمير تشارلز في جنازة بيرس وجنازة رئيس الوزراء المغتال يتسحاك رابين عام 1994 كزيارات ملكية رسمية، ولم تتضمن لقاءات دبلوماسية. وكذلك أيضا زيارة والده، الأمير فيليب، دوق ايدنبرغ، لحضور مراسيم تكريم لوالدته، اليس من باتنبرغ، المدفونة في جبل الزيتون في القدس.

الامير هاري يشارك في مراسيم الكومونويلث في ويستمنستر ابي في مركز لندن، 14 مارس 2016 (AFP PHOTO / LEON NEAL)

الأمير هاري يشارك في مراسيم الكومونويلث في ويستمنستر ابي في مركز لندن، 14 مارس 2016 (AFP PHOTO / LEON NEAL)

وتوافق الحكومة البريطانية على الزيارات من قبل افراد العائلة المالكة للدول الأجنبية. وبالرغم من الدعوات المتعددة خلال السنوات، لم توافق أي حكومة على زيارة كهذه الى اسرائيل منذ انتهاء الإنتداب البريطاني وقيام الدولة عام 1948.

جونثان اركوش، رئيس مجلس النواب (courtesy)

جونثان اركوش، رئيس مجلس النواب (courtesy)

“كما قلت للأمير تشارلز [في جنازة بيرسٍ، من الجميل أنك حضر جنازتين – جنازة رابين وهذه الجنازة. ربما الآن، يمكن المجيء لمناسبة فرحة؟” قال اركوش في الشهر الماضي. “الأمير تشارلز ليس صاحب القرار. هذا ليس قراره”.

وفي هامش مؤتمر المناخ في باريس في شهر ديسمبر الماضي، ورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعا الأمير تشارلز للقيام بزيارة رسمية إلى اسرائيل، أفادت صحيفة “دايلي تلغراف” البريطانية حينها، ولكن ورد أنه تم رفض الدعوة.

“حتى وجود اتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، لا يمكن للعائلة المالكة الذهاب هناك”، قال مصدر في الحكومة البريطانية للصحيفة. “في اسرائيل، سياسات عديدة ترتبط بالأرض فمن الأفضل تجنب هذه التعقيدات وعدم الذهاب إلى هناك”.

واتخذ المسؤولون الإسرائيليون مواقف بسبب عدم استعداد العائلة المالكة لزيارة الدولة اليهودية، بينما لا يبدو أنهم يترددون بزيارة دول استبدادية مثل السعودية وقطر.

وحذر مساعد للأمير تشارلز عام 2007 في بريد الكتروني داخلي تم تسريبه للصحافة، أن اسرائيل على الأرجح سوف تستغل زيارة من قبل الأمير من أجل تعزيز مكانتها الدولية.

“هل يمكن الإفتراض أنه من المستحيل أن تتحقق هذه الزيارة؟” كتب نائب السكرتير الخاص كلايف الدرتون للسكرتير الخاص سير مايكل بيت. “قبول [الدعوة] سوف يصعب على تجنب الطرق العديدة التي ستريد فيها اسرائيل [من الأمير تشارلز] المساعدة في تلميع صورتها الدولية”.

’بداية العلاقات الدبلوماسية’

في شهر يوليو 2015، في مراسيم لإستقبال السفير البريطاني الجديد ديفيد كوري في اسرائيل، أصدر الرئيس رؤوفن ريفلين دعوة غير رسمية للملكة البريطانية لزيارة اسرائيل اثناء التطرق المباشر لذكرى توقيع وعد بلفور.

“خلال ولايتك هنا، سوف نحتفل بالذكرى المئة لوعد بلفور، الذي ربما يمثل بداية العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل وبريطانيا”، قال ريفلين لكوري، متطرقا إلى الوثيقة التي تم توقيعها في نوفمبر عام 1917، والتي عبرت عن دعم الحكومة البريطانية لقيام وطن قومي لليهود في فلسطين.

“أود أيضا أن أوصل أحر تحياتي لجلالة الملكة اليزابيت الثانية، وأن أقدم لها دعوة لزيارة منطقتنا”، قال ريفلين.

الرئيس رؤوفن ريفلين يستقبل السفير البريطاني الجديد ديفيد كوري في منزل الرئيس بالقدي، 6 اغسطس 2015 (Mark Neyman/GPO)

الرئيس رؤوفن ريفلين يستقبل السفير البريطاني الجديد ديفيد كوري في منزل الرئيس بالقدي، 6 اغسطس 2015 (Mark Neyman/GPO)

وبينما قد تتزامن الزيارة الرسمية مع الذكرى، تود بريطانيا تجنب هذا الرباط. وقد أطلق الفلسطينيون والإسرائيليون قبل الذكرى المئة حملات متنافسة حول إرث الإعلان، مع تفسير كل طرف لأهمية الوثيقة التاريخية بحسب موقفه.

وتعهد مسؤولون رفيعون في رام الله بمقاضاة الحكومة البريطانية بسبب ما وصفوه بالوثيقة “سيئة السمعة” التي منحت فيها الحكومة البريطانية “بدون أي حق، صلاحية أو موافقة من احد، أرض فلسطين الى شعب آخر”، كما قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر.

وعد بلفور (Wikipedia)

وعد بلفور (Wikipedia)

أما في إسرائيل، يتم الإحتفال في وعد بلفور كإحدى التصريحات الأولى من قبل جهة دولية كبرى للإعتراف بحق الشعب اليهودي بتقرير المصير في وطنهم التاريخي، كما اعلنت السفارة الإسرائيلية في بيان الأسبوع الماضي.

وفي شهر سبتمبر، أبرزت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي احتفال بريطانيا واسرائيل قريبا بالذكرى المئة لـ”دعم بريطانيا لقيام الوطن القومي للشعب اليهودي”، في توقيع الإعلان.