من دون الكثير من الضجة، أصبح دكتور أنبيسا تيفيرا، خبير في اللغات السامية في جامعة تل أبيب، في الشهر الماضي أول أثيوبي إسرائيل يتم تعيينه كمحاضر كبير في جامعة إسرائيلية.

تيفيرا هو رجل معسول الكلام وأكاديمي متواضع في أوائل سنوات الخمسين من عمره، سريع الإبتسام مع موهبة في اللغات. هاجر إلى إسرائيل عام 1990 بعد إستكمال لقبه الثاني في اللغات في أديس أبابا وقام بتدريس اللغات الأثيوبية في عدد من المعاهد في إسرائيل منذ عام 1993، وحصل على رتبة محاضر كبير التي تعادل بروفسور مشارك في الولايات المتحدة في شهر يونيو.

وقال في لقاء مع تايمز أوف إسرائيل، من مكتبه الذي يطل على الركن الشمالي الشرقي للحرم الجامعي في رمات أفيف، “هذا نوع من التقدم للأثيوبيين في إسرائيل. إنه حقا إنجار كبير للإسرائيليين الأثيوبيين”، واصفا ذلك بأنها “الخطوة الأولى” نحو إندماج الجالية الأثيوبية في المجتمع الإسرائيلي.

وجاء تعيينه خلال موجة من الإحتجاجات التي قام بها أثيوبيون-إسرائيليون ضد ما يعتبرونه تمييزا ضدهم في أعقاب الإعتداء بالضرب على جندي إسرائيلي من أصول أثيوبية على يد عناصر في الشرطة الإسرائيلية. شارك في هذه التظاهرات الآلاف في تل أبيب في شهر مايو إحتجاجا على عنف الشرطة ورد عليهم عناصر الشرطة بإستخدام الغاز المسيل للدموع.

متظاهرون يناون لانهاء التمييز ضد الإسرائيليين من اصول اثيوبية خلال مظاهرة في تل ابيب، 18 مارس 2015 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

متظاهرون يناون لانهاء التمييز ضد الإسرائيليين من اصول اثيوبية خلال مظاهرة في تل ابيب، 18 مارس 2015 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

بروفسور إيال زيسر، عمدي كلية العلوم الإنسانية في جامعة تل أبيب، قال أنه “فخور جدا بكون الكلية الأولى في الجامعة التي تضم أثيوبيا في طاقمها”، ولكنه أكد مع ذلك على أن القرار “لا علاقة له مع حقيقة أنه أثيوبي” واعتمد تماما على جدارة تيفيرا الأكاديمية كخبير في اللغات السامية.

ويقوم تيفيرا بتدريس اللغات الأثيوبية – وبالتحديد الأمهرية والجعزية والسيداما – في جامعة تل أبيب. معظم الأثيوبيين الإسرائيليين يتحدثون الأمهرية، وهي قريب بعيد على شجرة اللغات السامية. على الرغم من أن مبنى الأمهرية مختلف تماما، ومنظومة الكتابة فيها عتيقة وفريدة من نوعها، هناك بعض الكلمات المشتركة، كما يقول: الكلمات التي تعني “دم” و”عين” بالأمهرية مشابهة لنظيرتيها بالعبرية “عاين” و”دم”.

ويقول تيفيرا أن الإسم “أبنيسا” يعني “أسد” بالأمهرية – ككلمة “أسد” بالعربية و”أرييه” بالعبرية أو “ليو” في الإسبانية.

وقال ضاحكا أن “المتحدثين بلغة السواحلية ينادونني سيمبا”.

دكتور أنبيسا تيفيرا، أستاذ للغات السامية في جامعة تل أبيب، مع قاموس مصور أمهري-عبري قام هو بتحريره. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

دكتور أنبيسا تيفيرا، أستاذ للغات السامية في جامعة تل أبيب، مع قاموس مصور أمهري-عبري قام هو بتحريره. (Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

تيفيرا هو أحد الأكاديميين القلائل في إسرائيل الذين يعلمون اللغات الأثيوبية على المستوى الجامعي، “كل الطاقم الأثيوبي على كتفي الصغيرين”، كما يقول. في حين أن صفوف اللغة التي يدرسها تكون صغيرة عادة، يقول أنه هناك أهتمام أكبر بصفه حول التاريخ والثقافة واللغة الأثيوبية، الذي يجذب ما بين 20 إلى 30 طالبا كل فصل دراسي.

ويقول أنه “في الغالب، لا يوجد لدي طلاب أثيوبيون”، ويضيف، “معظمهم فرنجيز…. تعبير أمهري للشخص الأبيض”. ويقول أن المصطلح مشتق من المصطلح العربي “الفرنج”، وهي كملة تدل على الصليبيين الأوروبيين.

بالنسبة لتيفيرا، كان الطريق إلى الأستذة طويلا. علم لسنوات في الجامعة العبرية في القدس، حيث حاز على لقب الدكتوراه، كمحاضر خارجي، قبل أن يذهب إلى تل أبيب.

ويقول تيفيرا، “في الحقيقة، كان من المفروض ان أصبح محاضرا، وحتى أستاذا، منذ فترة طويلة”، ولكنه لم ينسب ذلك إلى مسألة العرق بشكل قاطع.

ويقول تيفيرا، “إحيانا أشعر أن هناك، كيف تصف ذلك، عدم حساسية”. الترقية في العالم الأكاديمي يجب أن تعتمد على الجدارة والإنجازات، وليس على لون البشرة، كما يقول، ولكن الأكاديميين من خلفيات أقل حظا يجب أن يحظوا بفرصة لكي يكون هناك تمثيل أكثر إنصافا للتنوع في إسرائيل. على نحو مماثل، كما يقول، على الحكومة القيام بالمزيد لمساعدة الطلاب الأثيوبيين-الإسرائيليين بعد إنهاء التعليم المدرسي، ودعم التنوع التعليمي في التعليم العالي.

حتى نهاية عام 2013، ضمت الدولة 135,500 ألف مواطن من أصول أثيوبية، الذين يشكلون 1.5% من سكان الدولة، بحسب دائرة الإحصاء المركزية. 50% فقط من طلاب الثانوية من الأصول الأثيوبية في هذا العام تأهلوا للتقدم لإمتحانات الشهادة الثانوية العامة، مقارنة بـ63% من عموم السكان (دائرة الإحصاء المركزية لم تقدم الإحصاءات عن معدلات إجتياز الإمتحانات).

في العام الأكاديمي 2013، 0.9% فقط من طلاب الجامعات الذين يصل عددهم إلى 312.000 في إسرائيل كانوا أثيوبيين-إسرائليين. من أصل 12,480 طالبا للقب الثالث في هذا العام، كان هناك 14 طالبا فقط من أصول أثيوبية.

ولكن في نهاية المطاف، كما يقول، يجب أن يأتي الحل لعدم المساواة في التعليم العالي وفي المجتع بشكل عام من الأسفل إلى الأعلى، ويرى أن “الدمج يجب أن يبدأ من مستوى روض الأطفال”، ويستمر حتى الجامعات.

وأشاد النائب الأثيوبي الوحيد في الكنيست الـ20، الذي تم إنتخابه في وقت سابق من هذا العام، بتعيين تيفيرا. وقال عضو حزب “الليكود”، عضو الكنيست أفراهام نيغوسه لتايمز أوف إسرائيل أن تيفيرا هو “نموذج محاكاة لأفراد مجتمعه من أجل تعزيز إندماجهم في الأكاديمية والتعليم العالي”.

وقال نيغوسه، “هذا ما سيقدم إندماجنا في المجتمع الإسرائيلي”.

عضو الكنيست أفراهام نيغوسه يتحدث خلال إجتماع لجنة في الكنيست الإسرائيلي قس 2012. (Miriam Alster/FLASH90)

عضو الكنيست أفراهام نيغوسه يتحدث خلال إجتماع لجنة في الكنيست الإسرائيلي قس 2012. (Miriam Alster/FLASH90)

عندما لا يقوم بالتدريس في جامعة تل أبيب، يعمل تيفيرا على الإبقاء على اللغة والثقافة الأثيوبية حيتين في مجتمعه. مثل اليديشية والايدنو ولغات أخرى تحدث بها الجيل الأول من المهاجرين إلى إسرائيل، حلت اللغة العبرية محل لغة الأم في صفوف الشباب الأثيوبي في إسرائيل.

ويعمل تيفيرا كمشرف للغة الأمهرية في نظام التعليم الإسرائيلي، ويساعد على تطوير مناهج تعليم لأكثر من 40 مدرسة تدرس الأمهرية في جميع أنحاء البلاد. ويعرض نظام التعليم إمتحان ثانوية عام باللغة الأمهرية، ما يساعد الكثير من المهاجرين الأثيوبيين بالحصول على شهادات ثانوية عامة كانوا سيجدون صعوبة في الحصول عليها مع إمتحانات باللغة العبرية.

ويعمل تيفيرا أيضا محررا للصحيفة الوحيدة في إسرائيل الموجهة للأثيوبيين. “يديعوت نيغات”، صحيفة تصدر مرتين شهرين ولديها حوالي 20,000 قارئ، وتضم مقالات بالأمهرية والعبرية حول مواضيع تهم المجتمع الأثيوبي. ويقوم أيضا بترجمة وتحرير قاموس مصور أمهري-عبري.

ويقول تيفيرا، “من تجربتي، بخسر الأطفال لغتهم بسرعة”. إبنته تحدثت الأمهرية عندما وصلت إلى إسرائيل في سن الـ6 وهي نادمة الآن لتركيزها على العبرية وفقدانها لغتها الأمهرية.

ويقول، “أحيانا أشعر أنني في معركة خاسرة فيما يتعلق بالأمهرية. ولكنني أريد أيضا الحفاظ على اللغة والثقافة، على الرغم من أن ذك صعب للغاية”.

ويقول أن على الأثيوبيين الإسرائيليين إحتضان لغتهم والحفاظ عليها ودعم التعليم الأمهري في صفوف الأجيال الشابة.

ويضيف تيفيرا، “نقوم حقا بتشجيع الشبان على تعلم الثقافة الأمهرية والأثيوبية، لأن العبرية إجبارية. لا يمكنك الهرب منها”.