في زيارة نادرة من دولة عربية ليست على علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، وصل وفد من الشخصيات البارزة من مملكة البحرين الى اسرائيل في الشهر الماضي، “لإرسال رسالة سلام” من الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

قالت بيتسي ماثيسون، رئيسة المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من البحرين مقرا لها والتي قادت الوفد : “هذا هو البحرين (…) رسالتنا هي التعايش السلمي دون تدخل حكومي”.

تمت دعوة المشاركين البالغ عددهم 24 – وهم من المسلمين السنة والشيعة، وكذلك البوذيين والمسيحيين والهندوس والسيخ – الى البلاد كضيوف لمركز “سيمون فيزنتال”، وهو مجموعة يهودية لحقوق الإنسان مقرها الولايات المتحدة.

بما أنه اول وفد معروف يزور اسرائيل من المملكة العربية السعودية، رأى الكثيرون أن هذه الرحلة علامة على تحسّت العلاقات المحتملة بين البلدين.

حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين مع بيتسي ماثيسون، رئيسة المنظمة غير الحكومية “هذا هو البحرين”. (This is Bahrain)

في مقابلة حصرية أجرتها التايمز أوف إسرائيل مع أعضاء الوفد في القدس، قالت ماثيسون إن منظمتها غير الحكومية “تحتفل بالحرية الدينية والتعايش السلمي من خلال تقاسم طريقة الحياة البحرينية المتواضعة التي يعود تاريخها إلى قرون، حيث يعيش الناس من جميع الديانات معا بروح الإحترام المتبادل والمحبة”.

ماثيسون، التي ولدت في عائلة متدينة مسيحية في اسكتلندا، وصلت الى البحرين في عام 1980 للعمل والعيش هناك منذ ذلك الحين. وقالت: “نحن نخرج من أجل الوصول إلى المؤمنين”.

وقالت ماثيسون إن الوفد جاء الى اسرائيل بفضل دعوة من الحاخام مارفين هير والحاخام ابراهام كوبر من مركز “سيمون فيزنتال” في لوس انجلوس خلال اجتماع مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة في البحرين العام الماضي.

“يمكن للمواطنين البحرينيين الذهاب إلى أي مكان يريدونه في جميع أنحاء العالم؛ لا يوجد أي قيود على البحرينيين”، أجاب الملك على هير، وفقا لماثيسون، عندما سئل عما إذا كان الوفد يمكن أن يزور إسرائيل.

“هذا هو السبب في أننا هنا اليوم”، قالت ماثيسون.

أطلق آل خليفة حملة عالمية للتسامح الديني والتعايش مع عدد من المبادرات البعيدة المدى التي تهدف إلى الحد من التطرف الديني. في منشور صدر عام 2017 والذي أصبح يعرف بإسم “إعلان مملكة البحرين”، تعهد علنا ​​بمعالجة الإرهاب والتطرف والعنف والتعصب والكراهية، وحث الناس من جميع الأديان على “رفض هذه الأعمال والتعهد بإستبدالها بالإحترام المتبادل، التفاهم، والحب”.

وقال القس جوني مور، عضو الوفد الذي ساعد في صياغة الإعلان: “إن اللغة لغة شائعة ويمكن للملايين وليس الآلاف قراءتها والإحتفال بها”.

الحاخامات مارفن هير وأبراهيم كوبر من مركز سيمون فيزنتال يجتمعان مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في البحرين في 23 فبراير 2017. (Courtesy)

وقال مور إن “الوثيقة العميقة” تدعو الجميع الى القيام بدور نشط فى بناء عالم حيث يكون الايمان بالله نعمة للبشرية جمعاء وأساسا للسلام. “عندما عملنا معا [على هذه الوثيقة]، لم أكن أتوقع أن أصل الى هذا المدى مع اللغة”، قال.

وأضاف مور إن السنوات الأخيرة شهدت العديد من الجهود المماثلة لتشجيع الحوار بين الأديان، مثل إعلان مراكش ورسالة عمان، ولكن إعلان البحرين مختلف من حيث أنه لم يكتب من قبل علماء في الهامش بل من قبل ملك عربي مسلم.

وقد سعى آل خليفة إلى الحصول على مداخلات من مور وهير في صياغة الإعلان “بسبب الاعتقاد بأن جميع الديانات الإبراهيمية الثلاث كان لا بد من استشارتها بشأن هذه الوثيقة”.

بالإضافة إلى الإعلان، أنشأ الملك أيضا مركزا أكاديميا في جامعة سابينزا في روما اسمه “مركز الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي”، وافتتاحه سيكون في أوائل عام 2018.

أوضح الوفد أن المبادرة تهدف إلى التأكيد على اعتقاد الملك بأن الحرية الدينية هي أساس التعايش السلمي والحوار بين الأديان هو أساسها، وبالتالي أهمية التعليم وإشراك جيل الشباب في جميع أنحاء العالم.

أمير البحرين ناصر بن حمد آل خليفة والحاخام مارفن هير، رئيس ومؤسس مركز سيمون فيزنتال، مع قادة الأديان أثناء التوقيع على إعلان البحرين بشأن التسامح الديني – كتابة ملك البحرين حمد في حدث تاريخي في الفندق بيفرلي ويلشاير. (Monica Almeida)

وتشمل حملة الملك أيضا إنشاء مركز جديد في عاصمة البحرين سيفتتح في عام 2018 “مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي”. من المقرر أن يكون المركز مكانا لاستضافة المؤتمرات والمناسبات والحوار الذي يعزز الأهداف المذكورة، وسيشمل متحف لعرض إرث البلاد حول الحرية الدينية والتعايش. اشارت ماثيسون الى ان الموقع يمكن ان يكون “المكان المثالي” لاجراء محادثات سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وأوضحت ماثيسون، التي تشغل أيضا منصب الأمين العام لإتحاد رابطات المغتربين البحريني، أن البحرينيين قد احتضنوا لمئات السنين جيرانهم ومعتقداتهم من المسيحية واليهودية والبوذية والسيخية ومختلف الطوائف الإسلامية، وعاشوا معهم في حب ووئام. هذه هي الرسالة التي سلك عليها تسليط الضوء ماثيسون وبعض أعضاء الوفد الآخرين في جميع أنحاء العالم، في لندن، برلين، بروكسل، باريس، واشنطن، نيويورك، روما، لوس انجلوس، ومؤخرا القدس.

تشيّد البحرين حاليا كاتدرائية سيدة العرب التي وصفت بأنها أكبر كنيسة بنيت في شبه الجزيرة العربية، والتي ستقام بجانب مسجد جديد يرمز إلى الحرية الدينية في المنطقة.

وقال رجل دين شيعي في الوفد لأخبار “حدشوت” أن “الملك أرسلنا برسالة سلام للعالم باسره”. وأن الشيعة الذين يشكلون الأغلبية في الدولة التي يحكمها السنة، لا يسيئون النية تجاه أعضاء أي ديانات أخرى. “إن الشيعة في البحرين وخارجها لا يشعرون بالكراهية ولا يحملون رسالة الكراهية تجاه أي دين أو تيار ديني مهما كان”.

واجهت البحرين احتجاجات من الطائفة الشيعية في أعقاب اندلاع الربيع العربي في المنطقة في عام 2011. وبدعم السعودية التي أرسلت قوات عبر الطريق الفاصل بين البلدين، أنهت البحرين المظاهرات واتهمت إيران ذات الأغلبية الشيعية للمساعدة في تنظيم المظاهرات.

وهرعت وكالات الأنباء الإيرانية ومعظمها ذات صلة للمتشددين في البلاد الى تقديم تقرير عن زيارة الوفد البحريني لإسرائيل، وبالأخص انتقاد للزيارة المعبر عنها في جميع انحاء العالم العربي.

ونقلت وكالة أنباء “تسنيم” عن حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية قولها إن هذه الزيارة تعتبر “خروجا عن القيم الإسلامية والعربية”. تلفزيون بريس في اشارة إلى تقرير تايمز أوف إسرائيل عن الزيارة، قال أن “جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية، وهي حزب المعارضة الرئيسي البحريني، “يدين بشدة أي محاولة من جانب المنامة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل”. وصفت القناة شبه الرسمية زيارة الوفد في إسرائيل بأنها “نتيجة” لسياسة إدارة دونالد ترامب، بما في ذلك الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل ثلاثة أيام فقط من زيارة الوفد.

كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، فإن البحرين لديها علاقات مشحونة للغاية مع إيران. ونقل تقرير صادر في سبتمبر/أيلول 2017 عن موقع عين الشرق الأوسط عن مسؤول بحريني لم يذكر اسمه قوله إن إقامة العلاقات بين القدس والمنامة يمكن أن يساعد في مواجهة إيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) مع ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة خلال لقاء ثنائي جمعهما في فندق في الرياض، 21 مايو، 2017. (AFP PHOTO / Mandel NGAN)

جاء هذا التقرير بعد أيام من اعلان هير، عقب لقائه مع الملك البحريني، أن الملك تحدّث ضد مقاطعة الدول العربية لإسرائيل، ويهدف الى السماح للمواطنين من مملكته بزيارة الدولة اليهودية بحرية.

البحرين، وهي مجموعة من الجزر في الخليج الفارسي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة، ليس لديها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. ومع ذلك، السياح ورجال الأعمال الإسرائيليين زاروا البلاد في السنوات الأخيرة.

في عام 2009، أصدر ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مقالا في صحيفة “واشنطن بوست” دعا فيه الدول العربية إلى التواصل مع إسرائيل أكثر من أجل عملية السلام. وفي عام 2016، عندما توفي الرئيس السابق شمعون بيريس، كانت البحرين الدولة الوحيدة في الخليج الفارسي التي صرّحت الحداد علنا.