وكالة الأمم المتحدة – لبنان، والتي أجبرت مؤخرا على سحب تقرير صدر على موقعها يتهم اسرائيل بإقامة نظام فصل عنصري “آبارتهيد”، سوف تصدر قريبا تقريرا آخر حول المخالفات الإسرائيلية المزعومة.

تخطط لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) في الوقت الحالي، نشر تقريرا يحدد “ثمن الإحتلال الإسرائيلي” في الأراضي الفلسطينية، ويتطلع إلى أمثلة من نظام “الابارتهيد” في جنوب أفريقا والعبودية في الولايات المتحدة.

وبينما لم يتم بعد تحديد موعد النشر، إلا أنه سيتزامن مع الذكرى الخمسين لحرب 1967 في شهر يونيو، في ذكرى إستيلاء اسرائيل على الضفة الغربية، القدس الشرقية، غزة، ومرتفعات الجولان.

وتقرير (الاسكوا) الأخير حول اسرائيل، إتهم الدولة اليهودية بممارسة سياسات فصل عنصري اتجاه الفلسطينيين، في أول مرة يتم استخدام المصطلح في المنظمة الدولة.

وأثار التقرير غضب الجانب الإسرائيلي والأمريكي، وسارع أمين عام الأمم المتحدة انتونيو غوتيريش إلى الغائه، ما أدى الى استقالة مديرة الإسكوا ريما خلف احتجاجا على ذلك.

وسيهدف التقرير الجديد، وهو مشروع مشترك لإسكوا ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، لتحديد لأول مرة التكلفة المالية لسيطرة اسرائيل منذ 50 عاما على اراض يتطلع الفلسطينيون إلى بناء دولتهم فيها.

وقال نبيل أبو ضرغم، مدير وحدة الإتصالات والمعلومات في إسكوا، لتايمز أوف اسرائيل، إن”إسكوا وأونكتاد بدأتا بالعمل سويا على مشروع لتحديد ثمن الإحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف: “هذا المشروع البحثي معقد وسيعتمد على عدة تخصصات. لا يزال من المبكر تحديد مدة البحث ونتيجته”.

وخلال الجلسة الوزارية 29 لإسكوا ، صادقت الوكالة على مشروع قرار 326 الذي ينص بأنه على الوكالة العمل على مشروع بحثي يتناول المسألة.

وأنشأت الوكالة خلال المؤتمر ما وصفته بـ”منهجية جديدة للتحديد الدقيق للإثمان المباشرة وغير المباشرة المتراكمة للإحتلال الإسرائيلي لفلسطين”.

وورد في النص الذي يحدد الخطة بأن “هذه المبادرة غير مسبوقة من ناحية عمق ومدى التحليل”، وجاء أيضا أن  “المنهجية تهدف إلى التحديد بشكل دقيق الإثمان متعددة المستويات للإحتلال في كافة القطاعات”.

ويشمل النص الذي يحدد اقتراح البحث قسم عنوانه “تجربة سابقة من مناطق أخرى” – الذي يذكر اقتراحات لتحديد الإثمان للمجتمع الأسود الذي عانى تحت نظام الأبارتهيد في جنوب أفريقيا، واقتراحات لمنح التعويضات للأمريكيين من أصول افريقية في الولايات المتحدة نظرا لتاريخ العبودية في البلاد.

ويدعي اقتراح البحث الذي يحدد “المبنى والتوجه لتديد الثمن المتراكم للإحتلال”، أن هذه المقارنات ضرورية للعملية.

“من الضروري دراسة تجارب من مناطق أخرى من أجل تحديد الأضرار الناتجة عن الإنتهاكات التي عانت منها شعوب ومجموعات اجتماعية وبلدان متعددة”، كما ورد. “يمكن لهذه التجارب أن تكون مفيدة في سياق قياس الثمن المتراكم والشامل للإحتلال الإسرائيلي”.

يتابع النص “يكشف التقدير الأولي أن هذه التجارب مرتبطة مباشرة بمسألة التعويضات، مع التركيز على التعويضات الفردية (…) وبالرغم من عدم وجود منهجية كهذه لتحديد ثمن الممارسات طويلة المدى، يمكن لهذه التجارب ان تكون مفيدة في سياق قياس الثمن المتراكم والشامل للإحتلال الإسرائيلي”.

في إشارة الى تقدير من قبل لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا، جاء في البيان أنه “تمت الموافقة على نوعين من التعويضات لضحايا الابارتهيد في جنوب أفريقيا: تعويضات عاجلة مؤقتة للضحايا وعائلاتهم الذين بحاجة ماسة لمساعدات طبية، عاطفية، تعليمية أو إقتصادية؛ وتعويضات فردية تقدم سنويا لمدة ست سنوات”.

ومتطلعا الى محاولات في الولايات المتحدة لتقديم تعويضات لأحفاد العبيد، يقول النص أنه “لم تتوصل الأطراف المعنية الى منهجية ناجعة، ما عرقل تحقيق العدالة عن طريق التعويضات لضحايا العبودية”.

واصدرت أونكتاد تقرير يقدر الإثمان في سبتمبر 2016، وقدرت دراسات أخرى أيضا الاثمان الإقتصادية للتواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولكن هذه المرة الأولى على الأرجح التي يتم فيها تشبيه تجربة اسرائيل بالابارتهيد في جنوب افريقيا أو العبودية الأمريكية.

وقال ناطق بإسم وزارة الخارجية أنه بينما لا توجد لإسرائيل معلومات عن محتوى التقرير، إلا أنها ترفض محاولات إسكوا “نزع شرعية اسرائيل”.

و قالت ميخال معيان، نائبة الناطق بإسم وزارة الخارجية في القدس: “إسكوا تستمر بعملها، كما شهدنا في تقارير سابقة التي تهدف إلى نزع الشرعية عن اسرائيل، العمل الذي تم رفضه ليس من قبل اسرائيل فحسب، بل دول أخرى في المنطقة ايضا ومن قبل امين عام الأمم المتحدة. نستمر برفض التقارير المعادية لإسرائيل”. وأضافت: “نحن نرفض المبادرات المستمرة لنزع الشرعية عن اسرائيل بكتابة تقارير جديدة حول الأوضاع في المنطقة”.

وقال مصدر في اسرائيل أنه تم سحب تقرير اخر صادر عن إسكوا حول انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة من قبل اسرائيل ودول غربية أخرى بهدوء قبل نشره.

وعبر مالكولم هونلاين، الذي يترأس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، عن اماله بأن لا يصدر التقرير الجديد أيضا، وتوقع أن يتم استخدام البحث كأداة ضد اسرائيل.

وقال: “نأمل أن تعمل الأمم المتحدة من أجل منع صدوره وتوزيعه ونشره عبر الإنترنت”.

“سيستخدم الفلسطينيون [التقرير]، إما في المفاوضات أو حتى التوجه الى المحكمة الدولية ومطالبة اسرائيل بالتعويضات، قائلين ’انظروا، وكالة أممية قدرتها’”، كما قال لتايمز أوف اسرائيل.

والتقرير حول المنهجية يعلن أن هدفه هو توفير “الأدوات الضرورية لدعم الشعب الفلسطيني عن طريق كشف تأثير الإحتلال على الإقتصاد والمجتمع”، وأن “توسيع مدى المواد الداعمة يزيد من القدرة على رفع الوعي لحقوق الفلسطينيين وعوامل القانون الدولي التي يجب أخذها بالحسبان عند فحص الإحتلال الإسرائيلي وممارساته”.

وخلال مقابلة مساء الثلاثاء، تسائل هونلاين أيضا عن أنه إذا كان من الممكن أصلا تحديد ثمن تواجد اسرائيل في الضفة الغربية.

وقال: “من المستحيل تحديد الثمن أو حتى تعريفه. إنهم يدعون بأنهم طوروا منهجيات جديدة من أجل تحديده. هذا يثير الشكوك على أقل تقدير”.

واستقالت مديرة إسكوا ريما خلف من منصبها في 17 مارس بعد إصرار غوتيريش على ازالة تقرير الوكالة السابق حول اسرائيل من موقع الوكالة.

هذا التقرير خلص إلى ان إسرائيل قامت بخلق “نظام فصل عنصري يضفي بشكل منهجي الطابع المؤسسي على القمع والهيمنة على الشعب الفلسطيني ككل”.

من غير الواضح ما إذا كانت إستقالة خلف، التي لطالما واجهت إنتقادات من مسؤولين إسرائيليين على ما اعتبروه مواقفها المنحازة ضد إسرائيل، ستؤثر على الدراسة الجديدة. ولم يتم حتى الآن نشر مؤلفي الدراسة.

معدا التقرير الذي تم حذفه مؤخرا هما ريتشار فولك، وهو أستاذ فخري في جامعة برينستون صاحب سجل طويل من الخطاب المناهض لإسرائيل والذي شغل في السابق منصب مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، وفرجينيا تيلي، وهي أستاذة في العلوم السياسية التي ألفت كتاب “حل الدولة الواحدة” في عام 2005، وعملت أيضا على مشروع اتهم إسرائيل ب”الهيمنة العرقية” على الفلسطينيين.

استقالة خلف جاءت بعد دعوة إدارة ترامب إلى حذف التقرير.

سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة نيكي هالي قالت إن أمريكا “غاضبة” من التقرير وشككت في قدرة إسكوا على إجراء تقييم صادق للوضع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقالت: “أن تصدر مثل هذه الدعاية المعادية لإسرائيل عن هيئة لا يعترفا أعضاؤها بلا إستثناء تقريبا بإسرائيل هو ليس بالأمر المفاجئ”.

تقرير إسكوا الأخير الذي يركز على إسرائيل يأتي بعد أيام فقط من إلقاء هالي كلمة حماسية أمام المؤتمر السنوي لمنظمة إيباك الثلاثاء، قالت فيها مرارا إن الولايات المتحدة لن تتقبل بعد الآن عداء الأمم المتحدة لإسرائيل.

وقالت هالي: “إذا تحديتمونا، فكونوا مستعدين لتحدينا، لأننا سنرد”، وأضافت خلال كلمتها أنها بعثت برسالة للهيئة الدولية بأن “أيام نزع الشرعية عن إسرائيل قد ولّت”، وأن “هناك عمدة جديدة في المدينة”.

يوم الأربعاء، واصلت هالي مهاجمة الأمم المتحدة في مؤتمر نُظم في مقر الهيئة الدولية لمناقشة تحديات حركة المقاطعة وسحب الاستمثارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل.

وقالت إن “الجهود التي تُبذل لنزع الشرعية عن دولة إسرائيل في الجامعات والهوس ضد إسرائيل في الأمم المتحدة هما وجهان لعملة واحدة. كلاهما يسعيان إلى إنكار حق إسرائيل بالوجود”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ودوف ليبر.