انضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في زيارة قام بها إلى الحائط الغربي، في أول مرة يقوم فيها وزير خارجية أمريكي بزيارة البلدة القديمة المتنازع عليها في القدس برفقة مسؤول إسرائيلي كبير.

ويمكن النظر للخطوة باعتبارها اعتراف أمريكي ضمني بالسيادة الإسرائيلية على الموقع اليهودي المتنازع عليه وتغيير في السياسة الأمريكية. ورافق الرجلين في الزيارة أيضا السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان.

بعد التوقيع على سجل الزوار، صعد الرجال الثلاثاء إلى الحائط، حيث قاموا بوضع أيديهم اليمنى على حجارته القديمة قبل أن يحنوا رؤوسهم للصلاة.

ووضع نتنياهو وبومبيو أوراق دعوات في الحائط، وهو تقليد قديم.

(من اليمين إلى اليسار) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يقومون بلمس حجارة الحائط الغربي في القدس القديمة، 21 مارس، 2019، خلال اليوم الثاني من زيارة بومبيو في إطار جولة في الشرق الأوسط ستستمر لمدة خمسة أيام. (Photo by JIM YOUNG / POOL / AFP)

بعد ذلك قام بومبيو ونتنياهو بجولة في الموقع والأنفاق المتاخمة، التي تقع تحت الحي الإسلامي في البللدة القديمة. في مركز الزوار، شاهد الرجلان محاكاة لإعاة بناء الهيكل اليهودي الذي وقف مرة على جبل الهيكل (الحرم القدسي حاليا) بتكنولوجيا الواقع الافتراضي.

ولا يعترف المجتمع الدولي بقيام إسرائيل بضم القدس الشرقية إليها، بما في ذلك البلدة القديمة، ولذلك تمتنع الشخصيات الأجنبية التي تقوم بزيارة الموقع عادة عن القيام بذلك برفقة مسؤولين إسرائيليين.

أولئك الذين يرغبون بزيارة الموقع يفعلون ذلك عادة بصفة شخصية، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت عددا متزايدا من القادة الأجانب الذين تحدوا هذا البروتوكول المتبع وسمحوا لدبلوماسيين إسرائيليين بمرافقتهم في زيارتهم إلى الموقع.

وقال بومبيو إنه اعتقد أنه سيكون من المهم زيارة الحائط الغربي مع القائد الإسرائيلي للتأكيد على دعم بلاده لإسرائيل.

وقال قبيل الزيارة “أعتقد أن هناك رمزية في قيام مسؤول أمريكي كبير بالذهاب إلى هناك مع رئيس وزراء إسرائيل. هذا موقع مهم لكثير من الأديان وأنا أتطلع قدما للزيارة. أعتقد أنها ستكون خاصة جدا”.

عندما قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة الموقع في مايو 2017، فعل ذلك من دون مرافقة رسمية إسرائيلية. في وقت لاحق من العام نفسه، اعترف ترامب رسميا بالقدس الشرقية عاصمة لإسرائيل، لكنه أكد على عدم اتخاذه أي موقف إزاء “الحدود المحدد للسيادة الإسرائيلية في القدس، أو حل الحدود المتنازع عليها”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزور الحائط الغربي، 22 مايو، 2017، في القدس. (AP Photo/Evan Vucci)

في يناير 2018، قام نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس هو أيضا بزيارة قصيرة للحائط. ومثل بومبيو، رافقه في زيارته موظفين من مؤسسة تراث الحائط الغربي، ولكن من دون دبلوماسيين إسرائيليين.

احتفالا بمرور عام على اعتراف ترامب بالقدس في 6 ديسمبر، 2018، انضم نتنياهو للسفير فريدمان في مراسم أقيمت في الحائط الغربي.

في ذلك الوقت، أشار فريدمان برضا إلى أن هذه الزيارة قد تكون المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس وزراء إسرائيلي بزيارة الموقع مع مسؤول أمريكي كبير.

وقال “آمل أن تكون هذه المرة الأولى من بين مناسبات أخرى كثيرة”.

بعد أسابيع قليلة من ذلك، في 6 يناير، 2019، قام مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بزيارة الحائط الغربي والأنفاق مع نظيره الإسرائيلي، مئير بن شبات، وسفير إسرائيل لدى واشنطن رون ديرمر.

حينذاك علق صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بغضب على الزيارة بالقول “هذا السلوك لن يغير حقيقة أن القدس الشرقية هي أرض محتلة وعاصمة دولة فلسطين”، واعتبر أن هذه الزيارات تقوض القانون الدولي و”تؤدي إلى الفوضى”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط الصورة)، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (وسط-يسار) والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان (من اليمين) يزورون أنفاق الحائط الغربي في القدس القديمة، 21 مارس، 2019. (Photo by JIM YOUNG / AFP)

ويتواجد بومبيو في الوقت الحالي في إسرائيل لإجراء محادثات حول التهديدات الإقليمية والجهود لتصدير الغاز الطبيعي من البحر المتوسط إلى أوروبا.

مستضيفا وزير الخارجية الأمريكية في مكتبه في القدس الأربعاء، أشاد نتنياهو بالعلاقات الثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة وقال “هذا رابط غير قابل للكسر يستند على قيمتي الحرية والديمقراطية المشتركتين، والمصلحة المشتركة في محاربة أعداء الديمقراطية، أعداء أسلوبنا في الحياة، الإرهابيين المنتشرين مثل الوباء، الذين يجوبون أجواءنا ويجوبون بلادنا”، وأشاد أيضا باعتراف ترامب “التاريخي” بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في وقت لاحق الأربعاء، شارك بومبيو في قمة حول الطاقة مع نتنياهو، الرئيس القبرصي، نيكوس أنستسيادس، ورئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، لمناقشة إنشاء ما يُسمى بخط أنابيب الشرق الأوسط.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.