ستصوت الولايات المتحدة لأول مرة ضد مشروع قرار سنوي في الأمم المتحدة يدعو إلى انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان، بحسب ما أعلنته البعثة الأمريكية لدى المنظمة يوم الجمعة، في دلالة على تحول دراماتيكي في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.

في التصويت المقرر يوم الجمعة على مشروع قرار “الجولان السوري المحتل”، ستغير الولايات المتحدة من امتناعها السنوي وتصوت ضد مشروع القرار، بحسب ما أعلنته السفيرة الأمريكية المنتهية ولايتها، نيكي هايلي، في بيان.

وقالت هايلي، في إعلانها عن الخطوة: “إذا كان هذا القرار منطقيا يوما، فهو بالتأكيد ليس كذلك اليوم. إن القرار منحاز بشكل واضح ضد إسرائيل”.

القرار غير الملزم، الذي تصوت عليه اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في كل عام، ينتقد “عدم قانونية القرار” الذي اتخذته إسرائيل “بفرض قوانينها وسلطتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري المحتل”، وهو ما يعتبره غير قانوني بموجب القانون الدولي.

جنود إسرائيليون في قاعدة عسكرية في هضبة الجولان ينظرون عبر الحدود مع سوريا في 7 يوليو، 2018. (AFP Photo/Jalaa Marey)

واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وضمتها إليها في أوائل الثمانينات. ولكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي رفضا الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة ويعتبرانها بشكل رسمي أرضا سورية تحت الإحتلال الإسرائيلي.

لكن هايلي قالت يوم الجمعة إن “الفظائع التي يواصل النظام السوري ارتكابها تثبت عدم كفاءته في حكم أي أحد”.

وأفادت تقارير أن إسرائيل ضغطت على البيت الأبيض في الأشهر الأخيرة للاعتراف بالضم، بدعوى أن الحرب الأهلية الدامية في سوريا تدعم المزاعم الإسرائيلية بأن المنطقة ضرورية للحفاظ على أمنها.

في شهر أغسطس، وصلت قوات النظام السوري مدعومة من إيران وروسيا إلى الحدود مع هضبة الجولان بعد استيلائها على المنطقة من المتمردين ومقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وعلى الرغم من أنها سعت إلى تجنب التدخل المباشر في الصراع السوري، أقرت إسرائيل بتنفيذ عشرات الغارات الجوية هناك لمنع وصول شحنات من الأسلحة المتطورة إلى منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران.

ورحب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون بالإعلان الأمريكي، وقال في بيان إن “التغيير في نمط التصويت الأمريكي هو شهادة أخرى على التعاون القوي بين البلدين”.

وأضاف: “لقد حان الوقت لكي يميز العالم بين أولئك الذين يضفون الإستقرار على المنطقة وأولئك الذين يزرعون الإرهاب”.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث مع نظيرها الإسرائيلي داني دنون قبيل عملية تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 13 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Don EMMERT)

في حين أن التصويت ضد مشروع القرار لن يمنع تمريره على الأرجح، لكنه قد يكون مؤشرا على أن إدارة ترامب تدرس الإعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على الجولان.

في شهر سبتمبر، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، إنه يتوقع أن تظل المنطقة التي ضمتها إسرائيل إليها تحت السيادة الإسرائيلية “إلى الأبد”.

وقال فريدمان لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “بصراحة لا يمكنني أن أتخيل وضعا لا تكون فيه هضبة الجولان جزءا من إسرائيل إلى الأبد”.

ولكن خلال زيارة إلى إسرائيل قبل شهر من ذلك، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إنه لا توجد هناك مناقشات حول اعتراف كهذا.

وقال بولتون في مقابلة مع وكالة “رويترز” للأنباء ”من الواضح أننا نفهم قول إسرائيل إنها ضمت هضبة الجولان، ونحن نتفهم موقفهم، لكن لا تغير في الموقف الأمريكي حاليا“.