أعلنت القيادة العربية في إسرائيل للمرة الأولى خطة لإنخراط الشبيبة العرب في برامج تطوعية في المجتمع بعد أنهاء الثانوية – وهي فترة يقوم خلالها معظم اليهود والدروز الإسرائيليين بأداء الخدمة العسكرية.

مع ذلك، البرنامج، الذي ستقوم بحسبه السلطات المحلية العربية بتنظيم التطوع، سيكون منفصلا عن برنامج الخدمة المدنية الحالي الذي يلقى تفضيلا من النساء اليهوديات المتدينات ومجموعات أخرى  تمتنع بشكل تقليدي عن الخدمة العسكرية.

العرب في إسرائيل، الذين يشكلون 20% من سكان البلاد البالغين 8.6 مليون نسمة، تم إعفاءهم من الخدمة العسكرية منذ تأسيس الدولة اليهودية.

لأسباب سياسية تعود لفترة طويلة، رفضوا أيضا فكرة السماح للشبية العرب الإنضمام لبرنامج الخدمة المدنية، الذي ينخرط فيه الشبان والشابات المعفيين من التجنيد الإجباري لأسباب مختلفة، حيث يقومون بالتطوع لمدة عام أو عامين في مدارس ومستشفيات وبرامج الخدمة العامة والجمعيات الخيرية.

وقد تجنب المجتمع الحريدي أيضا برنامج الخدمة المدنية، فتم تخصيص قسم خاص للشبيبة الحريديم طالما أنهم يدرسون في معاهد دينية لسنوات عدة بعد وصولهم سن 18.

يوم الخميس الماضي، أعلن رئيس كتلة “القائمة المشتركة”، عضو الكنيست أيمن عودة، إلى جانب زملائه في الحزب عضوا الكنيست مسعود غنايم وجمال زحالقة، خطة طورتها منظمتين غير حكوميتين ناشطتان في مجال العيش المشترك تسمح للبلدات العربية بتأسيس برامج التطوع المحلية الخاصة بها لشبيبة الوسط العربي في سن الخدمة العسكرية.

البرنامج هو مبادرة مشتركة لـ”صندوق إبراهيم”، وهي منظمة إسرائيلية غير ربحية ناشطة في قضايا العيش المشترك العربي-اليهودي، والمركز العربي-اليهودي للمساواة، التمكين والتعاون (أجيك-معهد النقب)، وتم عرضها خلال حلقة نقاش في كفر قاسم.

في العام الماضي تم إطلاق البرنامج في سنة تجريبية، ويضم في الوقت الحالي 160 مشاركا في ست بلدات عربية، من بينها بلدات بدوية وبعض الأعضاء فيها يؤدون الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي: رهط، الحورة، شقيب السلام، قلنسوة، كفر قاسم واللد.

التمويل جاء من جمعية “يد هنديف”، وهي جمعية خيرية مقرها في القدس وتابعة لعائلة روتشيلد.

كما هو الحال مع برنامج الخدمة الوطنية الرسمي، يتم إعطاء المتطوعين في المبادرة راتب شهري، وكذلك يوم إجازة أسبوعي للدراسة لإمتحانات الدخول إلى الجامعات والمشاركة في دورات لتعليم اللغة العبرية، أو أي إلتزامات تربوية أخرى.

وتخطط “صندوق إبراهيم” بالتوجه بطلب لوزارة الرفاه لتأخذ على عاتقها تمويل البرنامج بعد توسيعه ليشمل 10 بلدات، كما تقول المجموعة.

وقال المدير التنفيذي المشارك، دكتور ثابت أبو راس، لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي إن المشاركين يقومون عمليا بنفس الوظائف التي يقوم بها نظراؤهم في برنامج الخدمة الوطنية الحكومي الذي تموله الوزارة.

وشرح أن العرب في إسرائيل لا يرغبون في أن يكونوا جزءا من برنامج الخدمة الوطنية بسبب صلاته التاريخية بوزارة الدفاع.

وقال: “هم لا يرغبون ب ’الخدمة’؛ هم يرغبون بالتطوع. للخدمة دلالات أمنية”.

ويرى أبو راس في التطوع في الوسط العربي عاملا محفزا لمساواة أكبر بين العرب واليهود.

وتأتي المبادرة الجديدة في الوقت الذي تعمل فيه هيئات حكومية على جعل برنامج الخدمة المدنية القائم أكثر جذبا للوسط العربي، وحققت بعض النجاح في ذلك.

في عام 2007، أنشأت الحكومة وكالة مدنية خارج الجيش لإدارة برنامج الخدمة المدنية، بنية فصله عن “إطار الجيش” و”منح العرب وغير اليهود [الذين يرفضون الخدمة العسكرية] الفرصة للمساهمة أكثر في المجتمع”.

قبل 6 أعوام، شارك 600 فقط من غير اليهود في برنامج الخدمة المدنية؛ اليوم هناك 4,500 متطوع، 100 منهم فلسطينيون من القدس الشرقية. في الوقت نفسه، ارتفع عدد المشاركين من اليهود الحريديم إلى 1,500، معظمهم من الرجال الذي حصلوا على إعفاء ديني من الخدمة العسكرية لكنهم يرغبون مع ذلك بتقديم شكل من أشكال الخدمة العامة. هناك أيضا 8,500 متطوعا من المجتمع القومي-المتدين، معظمهم من النساء.

من أصل 4,500 متطوع غير يهودي، هناك 70% من المسلمين، والبقية مسيحيون ودروز وشركس. 90% من المتطوعين من النساء.

بحسب سار شالوم جربي، المدير العام لجهاز الخدمة المدينة في إسرائيل، يتم وضع المتطوعين العرب عمدا في أماكن يكون بإمكانهم من خلال مساعدة مجتمعاتهم – مثل مدارس ناطقة بالعربية أو مستشفيات تضم الكثيرين من الناطقين بالعربية – وحيث يكون بإمكانهم الإقامة في بلداتهم. في حين يمكن أن يجد المتطوعون اليهود أنفسهم يتطوعون في كل منطقة في البلاد، حيث يكونوا ملزمين بالعيش بعيدا عن المنزل.

ومع ذلك، تواصل القيادة العربية السياسية معارضتها لبرنامج الخدمة المدنية من حيث المبدأ، وتقول إنه يبقى كيانا مسيسا تحت سيطرة حكومة اليمين الحالية.

خلال حلقة النقاش يوم الخميس، أكد عضو الكنيست عودة على أن “التطوع هو قيمة، لكننا ضد تسييس التطوع الإجتماعي. ربط الحقوق بالوجبات” – وهو ما يطالب به عدد من الساسة في اليمين المتشدد الذي يرون بأن على العرب تأدية الخدمة كاليهود للإستمرار بالتمتع بحقوق متساوية – “هذا تسييس. ربط التطوع المدني بوزارة الدفاع، هذا تسييس… كل مشروع بديل في هذا السياق هو موضع ترحيب”.

واتفق عضو الكنيست غنايم مع عودة. “التطوع هو قيمة”، كما قال، “ونحن مع التطوع، ولكن يجب إعطاء الميزانية للسطات المحلية لتطوير خطط بالتماشي مع احتياجات المجتمع”.

وقال عضو الكنيست زحالقة، من حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” وهو أحد الأحزاب التي تشكل “القائمة المشتركة”، إن هناك تخوف من الشبية العرب لهويتهم العربية.

“لا نريد أن يفقد شبابنا هويتهم وهذه هي مسؤوليتنا كقيادة سياسية. نحن مع التطوع وهذه رسالة هامة للشبان والشابات العرب الذين يعيشون هنا اليوم. ولكن هذا التطوع يهدف بطبيعة الحال لدعم قضايا جيدة والتضامن المدني، وينبغي أن يكون نابعا من مسؤولية مدنية ومجتمعية، وليس نتيجة للإكراه من جانب المؤسسة”.