توصل المحافظون بقيادة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والديمقراطيين الإجتماعيين يوم الأربعاء إلى اتفاقية لتشكيل إئتلاف جديد، بحسب ما ذكرته تقارير، بالاستناد على اتفاق يشمل لأول مرة انتقادا صريحا للمستوطنات الإسرائيلية.

بحسب الإتفاقية فإن “سياسة الاستيطان الإسرائيلية الحالية تتناقض مع القانون الدولي الساري ولا تلقى دعما منا لأنها تعرقل حل الدولتين”.

وتوصل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بقيادة أنغيلا ميركل وحزب وزير الخارجية زيغمار غابرييل، الحزب الديمقراطي الاجتماعي،  إلى اتفاق إئتلافي صباح الأربعاء، بحسب التقارير. ومن المتوقع أن يتم التوقيع عليه في الأيام المقبلة، بعد أن يصوّت أعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي عليه.

الاتفاقيات السابقة بين الحزبين شملت تأييدا لحل الدولتين، لكنها لم تصل إلى حد إدانة المستوطنات.

النص الذي تم الاتفاق عليه يوم الأربعاء يتخذ موقفا للمرة الأولى أيضا ضد الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين.ويتضمن أيضا تعهدا غير مسبوق بدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويدعو إلى “عملية ديمقراطية” في الأراضي الفلسطينية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقيان على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، سويسرا، 25 يناير، 2018. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

هذه الفقرات كُتبت على الأرجح كرد على الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الخطوات الأمريكية. في 6 ديسمبر، أعلنت واشنطن اعترافها بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، وفي رد على المعارضة الشديدة من رام الله هددت بتقليص أو تجميد الأموال للفلسطينيين.

كما يؤكد اتفاق الإئتلاف الجديدة في ألمانيا على التزام برلين بأمن إسرائيل واعترافها بالطابع اليهودي للدولة.

وجاء في الاتفاق “نحن ملتزمون بمسؤولية ألمانيا الخاصة تجاه إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وأمنها. بالنسبة لنا لا مجال للتفاوض على حق إسرائيل بالوجود وأمنها”، وهو ما تردد حرفيا تقريبا في اتفاق تم التوقيع عليه من قبل ما يُسمى بالإئتلاف الكبير في نوفمبر 2013.

وجاء في نسخة 2018 أيضا أن “ألمانيا ستواصل العمل من أجل حل للصراع في الشرق الأوسط بالاستناد على حل الدولتين”، ونص أيضا على أن “وضع القدس، وكذلك بالنسبة لقضايا أخرى متعلقة بالوضع النهائي، سيتم تسويته في المسار التفاوضي لكي يكون مقبولا ومستداما”.

“في الوقت نفسه ندين أي دعوات إلى العنف والتحريض. إن حق إسرائيل في الوجود هو مسألة لا ينبغي التشكيك فيها. ونحن نطالب بوقف أي تحركات – من قبل كلا الجانبين – تتعارض مع اتفاق سلام نهائي بشكل فوري. في الأراضي الفلسطينية هناك حاجة إلى عملية ديمقراطية على كل المستويات”.

في اتفاق الإئتلاف الذي تم التوقيع عليه في عام 2013 كان الجزء المتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أقل تفصيلا بشكل قطعي. إلى جانب الإلتزام بأمن إسرائيل، نص الاتفاق على أن لألمانيا “مصلحة كبيرة في السلام والاستقرار” في الشرق الأوسط. “إن هدفنا هو حل يستند على فكرة الدولتين مع دولة إسرائيل داخل حدود آمنة معترف بها ودائمة وكذلك دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية قابلة للاستمرار”.

وتحظى مسألة معارضة المستوطنات الإسرائيلية باجماع في السياسة الألمانية.

خلال خطاب ألقاه في تل أبيب في الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية الألماني غابرييل: “بصفتنا صديق وحليف مقرب، نحن بحاجة أن نعرف ما إذا كانت إسرائيل لم تعد تؤيد حلال تفاوضيا للنزاع”، وأضاف “لذلك أسأل أولئك الذين يعارضون دولة فلسطينية: كيف تريدون أن يبدو مستقبل إسرائيل؟ هل أنتم مستعدون لدفع ثمن الاحتلال والنزاع الدائم، وهو ثمن سيستمر في النمو إذا لم يكن هناك أمل في حق تحقيق المصير على الجانب الفلسطيني؟”

وأضاف “هل أنتم على استعداد لتحمل عواقب الضم الكامل – واقع دولة واحدة من دون مساواة في الحقوق؟ أو أنكم على استعداد للقبول بدولة ديمقراطية واحدة بين البحر والنهر؟”

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 31 يناير، 2018. (Kobi Gideon/GPO)

ومن المرجح أن يحل محل غابرييل في منصب وزير الخارجية مرشح الحزب الاجتماعي الديمقراطي لمنصب المستشار، الذي فشل في تحقيق الفوز، مارتين شولتز.

وسيشمل الاتفاق الإئتلافي أيضا العديد من المقاطع المكرسة لمحاربة كراهية اليهود ودعم المجتمعات اليهودية المحلية.

الأبرز من بينها، تعهد الحكومة الجديدة بتعيين مفوض خاص للحياة اليهودية في ألمانيا ولمكافحة معاداة السامية.

ويتعهد شركاء الإئتلاف ب”محاربة معاداة السامية بشكل حاسم، وكذلك مواجهة التيارات المعادية للسامية”، وجاء في الاتفاق: “نحن ملتزمون بدعم المجتمعات اليهودية. نشعر بالامتنان بأنه بعد الهولوكوست تطورت في ألمانيا حياة يهودية غنية. بعد الحرمان من الحقوق وقتل ستة مليون يهودي أوروبي، نتحمل نحن الألمان مسؤولية دائمة في محاربة معاداة السامية”.