إلتقى مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية هذا الأسبوع مع ممثلي منظمة غير حكومية إسرائيلية تُتعبر من المنظمات الناقدة للجيش الإسرائيلي، حول تقرير لها يتناول الإنتهاكات الإسرائيلية المزعومة في قطاع غزة خلال حرب الـ50 يوما في الصيف الماضي، كما ذكرت صحيفة هآرتس يوم الجمعة.

جاء الإجتماع في واشنطن- الأول من نوعه لمنظمات غير حكومية- بعد عدة أيام من تقديم إسرائيل احتجاجا رسميا لبيرن بشأن التمويل السويسري لمعرض منظمة “كسر الصمت” – مجموعة حقوقية تشمل مقاتلين من الجيش الإسرائيلي الذين يبلغ معظمهم بشكل مجهول عن انتهاكات مزعومة كانوا شاهدين عليها، أو شاركوا بها أثناء خدمتهم العسكرية في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

اللقاء بين ممثلي “كسر الصمت” مع أعضاء مجلس الأمن القومي – الذي عقد في مبنى غير حكومي، بدلا من البيت الأبيض- تم تنظيمه من قبل ماثيو دوس، رئيس مؤسسة السلام في الشرق الأوسط . وإلتقى ممثلو المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية في وقت لاحق مع مسؤولي وزارة الخارجية.

وقال دوس أن المسؤولين الأمريكيين أظهروا اهتماما كبيرا في التقرير ووجهوا “العديد من الأسئلة حول عملية اعترافات الشهود، والشهادات وتدقيق الحقائق”.

وأشاد دوس بممثلي المنظمة غير الحكومية، قائلا: أنهم “شباب وطنيون إسرائيليون يحاولون تحسين مجتمعهم”.

مضيفا: “إن هذا يتماشى مع ما قاله أوباما مؤخرا. أن هذه هي القيم المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة- الراغبة في تحسين مجتمعنا”.

وأكد كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية إجراء هذه الإجتماعات لصحيفة “هآرتس”، مؤكدين على أن المسؤولين الأمريكيين التقوا بشكل روتيني مع مجموعات حقوق دولية مختلفة.

منذ تأسيس المنظمة غير الحكومية في عام 2004 من قبل جنود الذين خدموا في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، واجهت إنتقادات شديدة ومستمرة من قبل القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي شجبت أنشطتها بصورة منتظمة مدعية بأنها تقوم بإيذاء صورة إسرائيل في الخارج.

تحليل: “كسر الصمت” تحاول وضع الجيش الإسرائيلي وحماس على المستوى الميداني

في الشهر الماضي، اغضبت “كاسر الصمت” المؤسسة العسكرية من خلال نشرها لتقرير يتهم الجيش بالتسبب بعدد غير مسبوق من الضحايا المدنيين من خلال استخدام قوة عشوائية خلال عملية الجرف الصامد. ورد الجيش الإسرائيلي على تقرير منظمة الحقوق بالقول أنه “ملتزم بالتحقيق بشكل صحيح” في كل الإدعاءات ضده، لكنه حذر أيضا أن طريقة “كاسر الصمت” في جمع الأدلة كانت خاطئة.

ورسم التقرير، الذي تم نشره يوم الإثنين، صورة عن جيش إسرائيلي يقوم بإستخدام قوة نارية مفرطة من أجل “ترويع وردع الفلسطينيين” في الأراضي التي تسيطر عليها حماس، وكذلك قواعد إشتباك غير واضحة يملك فيها الجنود الصلاحية بفتح النار على أي هدف متحرك في مناطق معينة. وسلط التقرير أيضا الضوء على استخدام مكثف لنيران المدفعية في مراحل عدة من الحرب التي استمرت لـ 50 يوما.

وجاء في التقرير، الذي ضم 111 شهادة فردية، “على الرغم من وجود شهادات محددة فيما يتعلق بمخالفات من جانب الجنود في الميدان، فإن صورة مقلقة أكثر تتعلق بسياسة نظامية توجه نشاط قوات الجيش الإسرائيلي عبر الرتب وميادين العملية”.

“إن المبدأ الذي يوجه سياسة الجيش – الحد الأدنى من الخطر لقواتنا، حتى لو كان ذلك على حساب إلحاق الأذى بمدنيين أبرياء – وكذلك محاولة لترويع وردع الفلسطييين، أديا إلى إلحاق ضرر كبير وغير مسبوق لسكان غزة والبنى التحتية فيها. توقع صناع القرار هذه النتائج قبل القتال، وكانوا على علم به في الوقت الذي ظهرت فيه للعيان”.

وقال تسفي فوغل، رئيس سابق للقيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، أن الإدعاءات كاذبة وجديرة بالإزدراء. “هؤلاء الذين يسعون إلى تصوير الجيش الإسرائيلي كقتلة زورا”، كما قال فوغل لراديو الجيش في ذلك الوقت، “غير جديرين بالرد عليهم”. ونفى أن الجيش قد تساهل في لوائح إطلاق النار التي يطبقها، وقال أن جميع مزاعم التعسفات تم التحقيق فيها بدقة.

بحسب مصادر في غزة قُتل في الصراع الأخير بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في القطاع 2100 فلسطينيا وبقي عشرات الآلاف من دون مأوى.

وقالت إسرائيل، التي فقدت 66 جنديا وستة مدنيين في الصراع، أن نصف الفلسطينيين الذين قتلوا كانوا من المسلحين، وأن إرتفاع عدد القتلى المدنيين في غزة كان بسبب دمج المقاتلين للبنية التحتية العسكرية في مناطق سكنية.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت نائبة وزير خارجية الإسرائيلية المعينة حديثا تسيبي حاطوفيلي، أنها مصممة على منع معرض “كسر الصمت” في زيوريخ، مطالبة كل من الوزارة والسفارة الإسرائيلية في بيرن لدراسة سبل منعه، كما قال المتحدث بإسم الوزارة، عمانويل نحشون، لوكالة فرانس برس .

وقال نحشون: “لا يمكننا أن نقبل تصرفات منظمة هدفها تشويه سمعة الجنود في الجيش الإسرائيلي في الساحة الدولية، والتسبب بأضرار خطيرة لصورة إسرائيل”.

وعبر سفير إسرائيل في وقت سابق عن “امتعاضه” إلى وزارة الخارجية السويسرية، بحسب نحشون.

وقال مسؤولون لوكالة فرانس برس، أن المعرض يسلط الضوء على الواقع اليومي للحياة في الضفة الغربية، وأنه تلقى التمويل من كل من وزارة الخارجية السويسرية ومدينة زيوريخ.

وأكد متحدث بإسم وزارة الخارجية ان بيرن ساهمت بـ 15000 فرنك سويسري (16000 $) للمعرض. وأكد متحدث بإسم وزارة المالية في زيوريخ تبرعها بمبلغ 10000 فرنك سويسري المستخدمة لمختلف المنظمات غير الهادفة للربح.

و قال المتحدث باتريك بونز، “فكرنا مطولا ومليا قبل منح المال”، واصفا المعرض بأنه “متوازن للغاية” مضيفا بأنه يفتح الطريق أمام الحوار.

وصرح لوكالة فرانس برس”إننا نفهم أن هناك انتقادات”.

“لكننا نعتقد أن الناس في زيوريخ الذين يزورون المعرض يفهمون هذا، ويمكنهم تشكيل رأيهم الخاص بهم”.

وتم افتتاح المعرض في زيوريخ يوم الخميس.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس والحانان ميلر.