كيف يجب أن تتعامل إسرائيل مع الظاهرة الجديدة المخيفة من الأطفال الفلسطينيين؟ وفقا للحكومة الإسرائيلية، تكمن الإجابة في التعامل مع الجنائيين المتهمين أقل مثل الأطفال وأكثر مثل الإرهابيين.

مع هجومي الطعن اللذان ارتكبا من قبل مراهقين فلسطينيين شباب وأطفال تحت سن المراهقة بشهر، أصدرت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع يوم الأحد تعديلا على قانون العقوبات التي من شأنها خفض سن السجن من 14 إلى 12 سنة، على الرغم من أن الأطفال متلقي عقوبة السجن سيبدأون عقوبتهم بالسجن فعليا بعمر الـ -14 سنة. ولا يزال يتطلب التعديل دعم من الكنيست قبل التوقيع عليه ليكون قانونا.

“في الموجة الإرهابية الأخيرة، كنا شاهدين على العديد من الحالات التي فيها جرائم خطيرة، بما في ذلك القتل والشروع  بالقتل تمت من قبل قاصرين تحت سن الـ -14عاما”، كتبت وزيرة العدل اييليت شاكيد من حزب (هبايت هيهودي) في تصريح. مضيفة، “على هذا أن ينتهي (…) الشباب الذين ينخرطون في الإرهاب ويسعون لقتل المواطنين اليهود، مثل أحمد مناصرة، لن يرحموا بموجب القانون”.

لقد بدأ ذلك في منتصف أكتوبر، عندما خرج فتى إسرائيلي عمره (13عاما) من القدس، من متجر للحلوى وركب على دراجته، فقط ليطعن مرارا وتركه في حالة خطيرة من قبل اثنين من المهاجمين الفلسطينيين الشباب – الأول إبن (15 عاما) واسمه حسن مناصرة، الذي قتل برصاص قوات الأمن الإسرائيلية، وابن عمه البالغ من العمر (13 عاما)، أحمد مناصرة، الذي صدمته سيارة أثناء هروبه. (لقد استعاد المراهق ورجل إسرائيلي آخر في العشرينات من عمره عافيتهم بعد طعنهما في الهجوم نفسه).

تم منح هذه القضية المزيد من الإهتمام من قبل الإعلام عندما قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإتهام إسرائيل “لإعدامها” المتهم أحمد، والذي بدوره كان يتعافى في مستشفى إسرائيلي. وتسرب شريط فيديو على وسائل الإعلام الإجتماعي الفلسطيني، لإستجواب الطفل من قبل الشرطة الإسرائيلية الذي ظهر فيه المراهق باكيا.

شهر لاحقا، وليس بعيدا عن متجر الحلوى في بسعات زئيف في شمال القدس، هوجم حارس أمن إسرائيلي في القطار الخفيف، وأصيب بجروح متوسطة. جدد منفذي هجوم الطعن من قبل السلطات الإسرائيلية، كأبناء الأعمام معاوية وعلي علقم، أعمارهما 14 و11 عاما على التوالي، حيث تغيبا عن المدرسة لتنفيذ الهجوم. لا يزال الأصغر سنا من بين الاثنين يتعالج في المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل الحارس ومن غير المرجح أن يواجه اتهامات نسبة لعمره. ذكر ان ابن عمه الأكبر اعترف بالجريمة، وقال إنه قام بالهجوم للانتقام لموت أحد الأقارب في أكتوبر، الذي قتل رميا بالرصاص خارج مدينة القدس القديمة بعد طعنه ثلاثة من رجال الشرطة. “قررت قتل اليهود للانتقام لموت محمد”، قال للمحققين، وفقا لقناة العاشرة. نفت عائلته أدوار الطفلين في الهجوم.

الآن، ستتم احالة مناصرة البالغ من العمر (13 عاما) للمحاكمة، وعلقم البالغ من العمر (14 عاما)، اتهم بالقتل المشروع، وقررت وزيرة العدل للخوض في مسألة قانونية دقيقة والعمل على خفض الحد الأدنى لسن السجن – قضية تبدو ان تبتعد عنها جماعات حقوق الإنسان، في غالبيتها.

قضية عالمية آخذة بالإزدياد؟

إسرائيل ليست الوحيدة التي تتعامل مع قضية كيفية محاكمة المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم أقل من 14 عام: حاكمت المملكة المتحدة في أكتوبر أصغر مشتبه بالإرهاب بعقوبة سجن مدى الحياة لتنظيمه، عبر الإنترنت، هجوما في يوم موكب انزاك أستراليا. بلغ الصبي (14 عاما) وقت اعتقاله. وقد أحبط الهجوم بنجاح – هجوم حث فيه على قطع رؤوس قدامى المحاربين الاستراليين. في مايو، اصدرت النمسا حكما بالسجن لمدة عامين لصبي يبلغ من العمر (14 عاما) الذي كان على صلة بمحاربي الدولة الاسلامية وقام بتحميل خطط لصنع القنابل على البلاي ستيشن خاصته. الأخ البالغ من العمر (13 عاما) للعقل المدبر لهجمات باريس الإرهابية، عبد الهامن عباود، الذي انضم الى الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا خاضعا لإلحاح أخيه عليه، مما جعله أصغر الجهاديين في صفوفها. واعترفت أستراليا في شهر أكتوبر الماضي أنها قامت بمراقبة ارهابيين مشتبه بهم لا تتجاوز أعمارهم (12 عاما).

“نعلم أن داعش عملت على استمالة الشباب الاستراليين. في البداية، بدأوا مع رجال في العشرينات من عمرهم، وانتقلوا بعد ذلك إلى … شباب في أواخر سن المراهقة، والآن نشهد انتقالهم إلى شباب في سن المراهقة المبكرة”، قال الوزير المساعد لرئيس الوزراء على مكافحة الإرهاب لهيئة الإذاعة الاسترالية (ايه بي سي).

“اننا مصدومين من أن أطفال تبلغ من العمر (12 عاما)، تتواجد على رادارات الشرطة لهذه الأنواع من القضايا”، أضاف مفوض اتحاد الشرطة الاسترالية أندرو كولفين. “لقد تطور هذا التهديد وأصبح أصغر سنا”.

’لقد تطور هذا التهديد وأصبح أصغر سنا’

أظهرت دراسة أجرتها رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل (منظمة غير حكومية) هذا الشهر مرتقبة مشروع قانون وزارة العدل أنه في أوروبا، 38 من أصل 45 بلدا لا تسمح لسجن القاصرين تحت سن 14 سنة. لدى المملكة المتحدة الحد الأدنى للسجن هو جيل 10 سنوات، ولكن فقط لتهمة القتل أو غيرها من الجرائم الخطيرة الاستثنائية. في تركيا، هنغاريا، كان الحد الأدنى للسجن 14 عام – ولكن أطفال بجيل 12 وأكبر سنا يمكنهم الخضوع للمقاضاة تحت بعض الظروف المخففة.

في الولايات المتحدة، والتي يقال ان تكون البلد الرائد عالميا في سجن الأطفال، “14 ولاية في الولايات المتحدة لا تملك سن أدنى لمحاكمة الأطفال كالبالغين. تمت محاكمة أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثمانية أعوام كما يحاكم البالغين. تحدد بعض الولايات الحد الأدنى للسجن كجيل 10 ،12 أو 13 عاما”، وفقا لمنظمة عدالة متساوية غير الحكومية والتي مقرها الولايات المتحدة.

توبي سميث، محامي الطاقم العامل مع جمعية المساعدة القانونية في برمنغهام، ألاباما، ومدير مشارك للمركز المرافع عن الجناة الجنوبي، قال انه على الرغم من معايير الحكم المتراخي في الولايات المتحدة للجناة الصغار، “بالطبع من غير العادي محاكمة شخص دون سن الـ -14 كشخص بالغ”.

بول غريني، المدعي العام في مؤامرة الدولة الاسلامية المحبطة، والمنسوبة لمراهق يبلغ من العمر (14 عاما) في شمال انجلترا، لاستهداف موكب انزاك الاسترالي في ملبورن، قال أن قضيتته الأخيرة قد أثبتت أن الدولة الإسلامية “تسعى بنشاط لتجنيد الأطفال بهدف ارتكاب هجمات إرهابية وتستخدم الإنترنت لهذا الغرض. تتصرف المنظمات الإرهابية الأخرى بنفس الطريقة”.

قائلا: “إذا كان هناك أي دليل على استغلال الجماعات الإرهابية للأطفال، فقد يوفر ذلك أساسا شرعيا لتخفيض سن المسؤولية الجنائية”. مضيفا أن السؤال إن كان من شأن ذلك ردع هجمات مستقبلية من قبل الإرهابيين الشباب هو “قضية أكثر تعقيدا بكثير”.

“كما وضحت، خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 12 سنة لن يبعد إسرائيل عن النهج المتبع في معظم البلدان المتقدمة. في الواقع، قد يكون ذلك نهجا أقل قسوة من ذلك المتبع في إنجلترا”.

’القي المسؤولية على الوالدين’

وفقا لنيتسانا دارشان-لايتنر من شورات هدين- مركز القانون الإسرائيلي, يجب معاملة الأطفال الذين ينفذون هجمات إرهابية بطريقة مختلفة عن المجرمين الصغار الآخرين – ويجب أن يتحمل الوالدين مسؤولية إهمالهم.

بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، يتمتع الأطفال دون سن الـ -14 ببعض الامتيازات، قالت، بما في ذلك الحق في الاستعانة بمحام في غرفة التحقيق، والحق في تواجد احد الوالين معه. يجب أن تكتمل محاكمتهم في غضون سنة، إلا إذا وافق المدعي العام على تمديد ذلك. وفي النهاية، لا يمكن منحهم حكما بالسجن، بدلا من ذلك يتم وضعهم في مؤسسة مغلقة للجناة القاصرين حتى سن الـ -18. مع ذلك، قالت، ان التساهل “غير مجد في قضايا إرهابية”.

“طفلا يقوم ويطعن، أو يقوم ويرتكب جريمة، يحاول قتل شخص ما لأنه حرض على القيام بذلك من قبل مجتمعه، من قبل محيطه، لا يفعل ذلك حقا لمصلحته. إنه لا يفعل ذلك حقا كجزء من طفولته. أو لأسباب أنانية. بل يفعل ذلك لأسباب وطنية، لأسباب أيديولوجية. وبالتالي، فلا يمكن أن يتم التعامل معه كطفل. وينطبق هذا على الآباء والأمهات كذلك … في هذا المثال هم المسؤولون عن الطفل… وعلى الآباء والأمهات أن يتحملوا مسؤولية تصرفات طفلهم”.

رئيسة منظمة "شورات هادين" المحامية نيتسانا درشان لايتنر(Courtesy Shurat HaDin)

رئيسة منظمة “شورات هادين” المحامية نيتسانا درشان لايتنر(Courtesy Shurat HaDin)

دارشان-لايتنر، التي تحدثت للتايمز أوف إسرائيل قبل تمرير وزيرة العدل التعديل يوم الأحد، قالت أنه إذا فشل النظام القانوني في مقاضاة هؤلاء المهاجمين، قد تستغل المنظمات الإرهابية هؤلاء الأطفال لتنفيذ هجمات.

مضيفة: “سيكون الأطفال حرين طليقين … أطفال ينتمون إلى حماس أو الى منظمات إرهابية أخرى، سيقومون بقتل الآخرين لأن محاكمتهم غير ممكنة. لقد شهدنا استخدام هذه المنظمة للأطفال كدروع بشرية، وذلك بإستخدام الأطفال لإعتراض الجنود الإسرائيليين، وبإستخدامهم كجنود. وشاهدنا تزويد الأطفال بالمتفجرات ليفجروا أنفسهم بعد تعرضهم للتعذيب من قبل تلك المنظمة. لذلك، يجب وضع حد لذلك عن طريق القاء المسؤولية على الآباء والأمهات، بصفتهم الوحيدين الذين يهمهم أمر أطفالهم”.

وجهة نظر نفسية

ولكن وفقا لرئيس سابق لرابطة علم النفس الأمريكية، قد لا يكون الأهل من حث أبناءهم على الهجوم، والطفل المهاجم – اعتمادا على مستوى نضجه الفردي – قد يكون أو لا يكون قادر على انشاء دافع سياسي كامل.

“من وجهة نظر علم نفس النمو – هناك البعض من الذين يقولون أن فكرك ليس ناضجا حتى تصبح شابا بالغا، ويشكل هذا بمعناه الأناتومي ادعاءا صحيحا – لكن المراهقين الصغيرين على وجه التحديد، تنقصهم القدرة على فهم تداعيات تصرفاتهم على المدى الطويل”، قال الدكتور جيرالد كوشر. علاوة على ذلك، قال أن الأطفال “يمكن أن يتم إيحاءهم بسهولة أو يتم التلاعب بهم من قبل الكبار، وخاصة الكبار الذين يمنحون الطفل الشعور بالاهتمام أو اولئك الذين يتطلع اليهم الطفل أو يعتبرهم قدوة له”.

وقال كوشر أنه “يمكنه تصور وجود بعض الأطفال الموهوبين” القادرين على فهم تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويمكنهم التخطيط لشن هجوم بأنفسهم على أساس هذا الفهم، ولكني “أشك أنه في تلك المرحلة من العمر مع ذلك، قد لا يكون رد الفعل الأكبر متعلق بالقضية الفلسطينية بذاتها، ولكن متعلق أكثر بالحقيقة أن ‘ابن عمي قد قتل من قبل رجال الشرطة. انا غاضب. ليس هناك سبب وجيه لقتله. ليس لأنني أفهم تاريخ ما مضى. ولكني مجرد غاضب على ذلك”.

موضحا: “هناك بعض الحالات التي قد تقوم قضية سياسية بتوفير أساس منطقي واعي لما قد يكون رد فعل عاطفي”.

وقال أنه “بالتأكيد” سيدعم محاسبة “في طريقة معينة شخصا قد وضع الطفل على هذه الطريق، حيث تلاعب بالطفل للقيام بذلك، إلى حد يمكن تحديده”، مع الملاحظة أن المحرض يمكن ان يكون ببساطة أحد الزملاء أو الأخوة بدلا من كونه أحد الوالدين.

بالنسبة لإقتراح شاكيد، قال كوشر أن الحد الادنى كجيل (14 عاما) المنصوص عليه في القانون “تعسفي إلى حد ما”.

“إنه مثل القول ما هو السن المسموح للتصويت، في أي سن يجب أن يسمح للشخص بشرب الكحول، ومتى ينبغي أن يسمح للشخص بقيادة السيارة. يمكنك تحديد جيل تعسفي لأنه مريح، ولكن هناك مجموعة واسعة من الفروق الفردية. لذلك، يمكنك أن تجد من يبلغ من العمر (12 عاما) وناضج فكريا، أو يمكنك ان تجد من يبلغ (16 عاما) حيث يكون شخص مندفع جدا وغير مثقف. من وجهة نظر علماء النفس، ما تريد القيام به هو تقييم كل شخص على حده”.

“لذلك جوابي المختصر إلى وزيرة العدل هو: عندما يقوم شخص ما بعمل مروع، يجب أن تمتلكي آلية لتحديد ما إن تعامله كالطفل أو كشخص بالغ، لكنها يجب أن تكون آلية تضم ناس يمكنهم القيام بتقييم سليم لقدرات هذا الشخص”.

مجموعة حقوق الإنسان على الأغلب صامتة

لم توجه هذه الخطوة لخفض الحد الأدنى لسن السجن للإرهابيين المدانين أي انتقاد قوي من جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية، بإستثناء جمعية حقوق المواطن في اسرائيل التي قالت أنها “ليست مناسبة وليست ضرورية”.

أدانت مجموعة “ووتش” لحقوق الانسان ممارسات الإستجواب الإسرائيلية للقاصرين، ولكنها لم تستبعد الملاحقة القضائية للأطفال. “بالطبع إن ارتكاب الأطفال لهجمات طعن هو أمر مقلق. يخضع الأطفال الذين يرتكبون جرائم عنف للمحاكمة الجنائية، وفقا للقانون المحلي والدولي. القانون الدولي، وإلى حد كبير، القانون الإسرائيلي، يتطلبان من السلطات أن تأخذ في عين الإعتبار سن الطفل وتوفير الحماية الخاصة في جميع مراحل عملية المحاكمة الجنائية – الإعتقال، الإحتجاز، المحاكمة وإصدار الحكم. وينبغي أن يهدف نظام القضاء لإعادة إدماج الأطفال مرة أخرى في المجتمع”، قال متحدث بإسم المجموعة في رسالة عبر البريد الإلكتروني.

كلا من بتسيلم: مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وعدالة: المركز القانوني لحقوق الأقلية في إسرائيل، رفضوا التعليق، قائلين أنهم ليسوا ضليعين في هذه القضية. الدفاع عن الأطفال الفلسطينيين، منظمة العفو الدولية، ومنظمة اليونيسيف لم يردوا على طلب التعليق على ذلك وقت النشر.