في مساء يوم أحد في مايو/أيار 2015 بعد بضعة أيام من أداء حكومته الجديدة اليمين، استدعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي عين نفسه كوزير للاتصالات قبل ستة أشهر من ذلك اليمين، آفي بيرغر، المدير العام للوزارة وأقاله من وظيفته. بديلا لبيرغر، أحضر نتنياهو شلومو فيلبر، رئيس مكتبه السابق في مكتب رئيس الوزراء.

لم يكن وصول فيلبر مجرد تغيير عادي مثل تغيير الحرس في الوزارة. تحت قيادة المدير العام الجديد، توقفت عملية إصلاح البنية التحتية لشبكة الإنترنت في إسرائيل، والتي كان بيرغر قد بدأها قبل ثلاثة أشهر، والتي كانت ضرورية لضمان جودة وسرعة الإنترنت. وتوقفت هذه العملية وتراجعت مع مرور السنين.

زعم أن ذلك حدث بناء على طلب من نتنياهو، بدأ فيلبر، الذي عُيّن في هذا المنصب في يونيو 2015، بإعاقة ما أطلق عليه “إصلاح سوق الجملة”، والذي كان سيؤدي إلى منافسة جدية أمام أكبر مزود لخدمات الاتصالات في البلاد، شركة “بيزك تليكوم”. في فترة فيلبر الجديدة، على عكس سابقه بيرغر، لم تعد بيزك مهددة بالغرامات لعدم التزامها بالجدول الزمني لهذا الإصلاح. وكذلك لم يوافق فيلبر على الأوامر الإدارية – مثل تحديد الإجراءات التي يجب أن يتفاعل بشأنها مشغلو الاتصالات المتعددين مع بعضهم البعض في مشاركة البنية التحتية – اللازمة لدفع العملية.

ونتيجة لذلك، تباطأ إلى حد كبير نشر أسلاك الألياف البصرية عالية السرعة التي كانت ستزود ملايين الإسرائيليين بالبنية التحتية اللازمة للحصول على إنترنت أرخص وأسرع، فضلا عن ضمان قدرة إسرائيل على التنافس عالميا. وتم وضع ما يطلق عليه بلد الشركات الناشئة على مسار ليصبح البلد الأبطأ.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يجلس مع رئيس مكتبه آنذاك شلومو فيلبر. وقع فيلبر اتفاقا ليصبح شاهدا لمصلحة الدولة، للادلاء بشهادته ضد نتنياهو، في 21 فبراير 2018. (لقطة شاشة/Hadashot news)

بعد أربع سنوات، سرعة الإنترنت في إسرائيل أصبحت أقل من المتوسط ​​العالمي ومن بين أدنى المعدلات في الدول الأوروبية. وتحتل إسرائيل المرتبة 70 في سرعة التصفح في قائمة 200 دولة، وفقا لدراسة استقصائية نشرت في الصيف الماضي. ويقول الخبراء إن الإنترنت في البلاد لا يصل إلى الحد المطلوب من ناحية السرعة – بالتأكيد ليس في المكان الذي يجب أن يكون فيه. مع الأخذ بعين الاعتبار سمعة إسرائيل التكنولوجية العالمية ومركزية التكنولوجيا المتطورة في الاقتصاد الإسرائيلي، يجب أن يكون أسرع بكثير.

الأعمال التجارية الصغيرة والمستخدمين في البيوت كانوا ولا يزالون الأكثر تأثرا من إعاقة خطة إطلاق البنية التحتية ذات الألياف الضوئية التي كان من المخطط إتاحتها على المستوى الوطني. في هذه الأثناء، وفقا لرابطة الإنترنت الإسرائيلية، تحتفظ شركة أنظمة الاتصالات للشركتين بيزك وهوت (منافسة بيزك الرئيسية ولكنها ثانوية) بنسبة 95% من ما كان مخططا أن يكون سوق إنترنت أكثر تنافسية وتطورا بكثير. تسيطر بيزك على حصة 70% من خطوط النطاق العريض (القنوات التي تستخدم لتوفير الإنترنت للمستهلكين) على الصعيد الوطني.

القضية 4000 ينظر إليها على أنها الأخطر بين حالات الكسب غير المشروع الثلاث التي يواجه فيها نتنياهو مقاضاة محتملة. قدمت الشرطة توصية بتوجيه اتهامات إليه بتهمة الرشوة، وهناك مزاعم بأن النائب العام سيوجه لائحة إتهام ضده بشأنها. على نطاق واسع، معروف أن القضية ترتكز على ضمان رئيس الوزراء لظروف عمل مفيدة لمالك شركة بيزك، شاؤول إيلوفيتش، وهو صديق لنتنياهو، في صفقة مقايضة بموجبها كان موقع إيلوفيتش الإخباري ’واللا‘ سيعطي نتنياهو وزوجته سارة تغطية إخبارية ملائمة لهما.

صورة مركبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (على اليمين) والمساهم المسيطر في بيزك شاؤول ايلوفيتش. (Flash90؛ Ohad Zwigenberg / POOL)

لكن عرقلة خطة الإصلاح الحكومي الحيوية التي كان مخططا لها منذ فترة طويلة والتي كانت تهدف إلى تحسين البنية التحتية للإنترنت في إسرائيل بسرعة وفعالية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية لمنافسة أكبر، هي نتيجة مهمة للغاية نتجت عن القضية 4000. في الواقع، فإن توقف عملية إصلاح السوق ليصبح تنافسيا هو نتيجة مدمرة للغاية لتضارب المصالح المزعوم والتبادل غير المشروع بالنسبة لملايين الإسرائيليين، مع ما يترتب على ذلك من آثار عميقة ومستمرة على إسرائيل واقتصادها ككل.

عرقلة عملية الإصلاح

آفي بيرغر، المدير العام المخلوع في الوزارة، قاد منذ بداية 2015 عملية الإصلاح في مجال الاتصالات التي تهدف إلى جلب المزيد من المنافسة إلى سوق الهواتف الأرضية في البلاد وسوق الإنترنت الذي يعمل بأسلاك النطاق العريض. الهدف كان السماح للمتنافسين بمواجهة شبكات شركتي بيزيك وهوت، وبشكل حاسم، ضمان إطلاق أسلاك الألياف الضوئية على الصعيد الوطني، وزيادة التنافس مما سيحفز سرعة وكفاءة هذه العملية.

المدير العام لوزارة الاتصالات آنذاك آفي بيرغر. 6 يناير 2014. (Miriam Alster/FLASH90)

في المرحلة الأولى، كان على شركتي بيزك وهوت تأجير بنياتهما التحتية بأسعار محددة سلفا لتزويد الزبائن بخدمات إنترنت وتلفزيون متنافسة. قد مضى هذا الإصلاح قدما، وتوفر شركات الهاتف الخلوي مثل شركة سلكوم المحدودة وشركة بارتنر اليوم الخدمات الخلوية والإنترنيتية والتلفزيونية المجمعة للزبائن من خلال البنى التحتية التابعة لبيزك وهوت ((بشكل رئيسي بنية بيزك). وفقا لبيانات وزارة الاتصالات، فإن حوالي 500 ألف مشترك يحصلون الآن على خدمات الإنترنت من المنافسين باستخدام البنية التحتية التابعة لشركة بيزك.

لكن المرحلة الثانية من الإصلاح، التي تمت المبادرة بها في شهر مايو، كانت ستلزم بيزك بفتح سوق الإتصالات للمتنافسين، والسماح للمنافسين مثل سيلكوم وبارتنر بنشر أسلاك الألياف الضوئية الخاصة بهم داخل قنوات البنية التحتية اللتابعة لأكبر شركتي اتصالات. هذا هو الإصلاح الذي خرج عن مساره عندما تولى فيلبر المعين من قبل نتنياهو منصبه. لم تتوقف العملية تماما – العديد من الشركات الكبرى والمباني المكتبية الكبيرة والمدن الصناعية أصبحت الآن قادرة على إستخدام الإنترنت السريع عبر أسلاك الألياف البصرية – ولكن فقط 6% من المستهلكين الإسرائيليين يتمتعون بمثل هذه السرعة.

الآن فقط، وبعد أربع سنوات من بدء عملية إصلاح سوق، فإن الوزارة التي يرأسها الوزير أيوب قرا والمدير العام نتانيل كوهين، تقوم مرة أخرى ببناء خططا إستراتيجية لتعزيز نشر أسلاك الألياف البصرية في جميع أنحاء البلاد – وهي عملية التي من الممكن أن تستغرق عدة سنوات.

كان بيرغر شديد العدوانية في موقفه ضد بيزك التي لا ترغب في ذلك بشكل صارم، وأصر على فرض شروط عملية الإصلاح. في الأسابيع التي سبقت إقالته، التقى بشكل شبه يومي مع مختلف مشغلي الاتصالات للتأكد من أن المسألة في تقدم. قبل بضعة أيام فقط من طرده على يد نتنياهو، كان بيرغر قد هدد بيزك بغرامات قيمتها ملايين إصرارها على عرقلة الإصلاح، ووعد بغرامات إضافية إذا لم تتجاوب شركة الاتصالات العملاقة.

عندما أقيل بيرغر، أشارت المحللة إيلانيت شيرف، رئيسة قسم الأبحاث في شركة ’بساغوت‘ للسمسرة، بكل فزع إلى أن “الطرد، الذي تم تنفيذه بسرعة وحسم، يثير الكثير من التساؤلات حول سبب القيام به”، حسبما أفادت صحيفة هآرتس.

وبمجرد أن أصبح فيلبر المدير العام للوزارة، قام بوقف التنفيذ الفعال للمرحلة الثانية من عملية الإصلاح، حسبما قال مسؤول سابق بوزارة الاتصالات في وقت سابق من هذا الشهر في مقابلة هاتفية مع صحيفة التايمز أوف إسرائيل.

يُزعم أن فيلبر قام بتنسيق السياسات مع بيزك ونقل معلومات حساسة للشركة، وفقا لوثائق المحكمة التي أبلغت عنها هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية.

أوليغ برودت ، مدير دويتشه تليكوم للابتكار، ورئيس Cyber ​​@ BGU. (Courtesy)

“دور الهيئة التنظيمية” – في هذه الحالة، وزارة الاتصالات – “هو الإشراف على مختلف اللاعبين ووضع أنظمة مفيدة للسوق”، قال أوليغ برودت، كبير مسؤولي الابتكار في وحدة الأمن السيبراني في جامعة بن غوريون في النقب، ومدير قسم البحث والتطوير في مختبرات دويتش تليكوم للابتكار في إسرائيل في مقابلة هاتفية أجرتها معه صحيفة التايمز أوف إسرائيل مؤخرا. “إذا وفقا للشكوك سربت وزارة الاتصالات معلومات سرية إلى الشركة التي من المفروض أن تشرف عليها، فهذا يقوض الأساس المنطقي لوجودها ويضر بالمصلحة العامة”.

كما ورد أن فيلبر وافق على إلغاء الغرامات التي هدد بها بيرغر، وتوقف عن اتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ الإصلاح. على عكس سابقه في المنصب، لم يتطرق فيلبر لشكاوى المشغلين المنافسين غير الصبورين والمحبطين، مثل سيلكوم وبارتنر، الذين أرادوا إطلاق بنياتهم التحتية في إطار بنية بيزك التحتية، كما كان متوقعا في خطة الإصلاح.

كل هذه التحركات المزعومة “أعطت بيزك ميزة”، قال المسؤول السابق في الوزارة، “لأنها تُبقي الاحتكار لدى بيزك، حيث تسيطر على البنية الوحيدة التي تصل إلى بيوت المستخدمين. بمجرد أن يقوم المنافسون بنشر أليافهم داخل قنوات بيزك، يمكنهم أن يقدموا للمستهلكين سرعات أعلى ونوعية أفضل للمنتجات، مما سيجبر بيزك على فعل الشيء نفسه. لكن هذا لم يحدث. وهذا ضار للمستهلكين، حيث يضر بمصالحهم وقدرتهم على الحصول على سرعات إنترنت أسرع”.

ويقدر هذا المسؤول أن توقف العملية أعطى بيزك “سنتان إضافيتان تجمدت فيهما خطة إصلاح السوق”.

نتيجة لذلك، أضاف قائلا: “اليوم تتخلف إسرائيل عن الدول المتقدمة في نشر أسلاك الألياف وإيصالها حتى البيوت. نحن متخلفون في القفزة إلى الجيل التالي من سرعات الإنترنت.”.

في حين أن الشركات الكبرى “مخدومة بشكل جيد” من قبل كل من بيزك ومنافساتها، قال مسؤول وزارة الاتصالات السابق أن المنازل والشركات الصغيرة تعاني.

وفي خطوة ذات صلة، يزعم أن فيلبر وافق أيضا على اندماج بيزك مع شركة “يس” للتلفزيون بدون دعم المسؤولين المهنيين في وزارتي الاتصال والمالية، والذين أرادوا أن يتم أي اندماج في نهاية المطاف في إطار تنفيذ خطة إصلاح الاتصالات.

مراقب حسابات الدولة يوسف شابيرا، 22 نوفمبر 2016. (Yonatan Sindel / Flash90)

في تقرير دامغ في يوليو 2017، قال مراقب الدولة يوسف شابيرا إنه تحت إدارة فيلبر أدت سلسلة من القرارات التي اتخذتها الوزارة، إلى جانب عدم اتخاذ “قرارات مهمة أخرى”، إلى “تأخير كبير” في تنفيذ قرار إصلاح سوق الخطوط الثابتة وتطوير المنافسة.

وأفاد التقرير أن الافتقار إلى عمل “حازم وحاسم” من جانب وزارة الاتصالات “تسبب في تأخير كبير” في تنفيذ خطة إصلاح السوق.

ذكرالتقرير أن “الترويج لمصالح بيزك، دون فحص مهني للانعكاسات، من المرجح أن يتسبب في ضرر حقيقي للمنافسة والمصلحة العامة”.

توصيات الشرطة

قالت الشرطة في ديسمبر أنها توصي باتهامات تتعلق بالرشوة ضد كل من نتنياهو وزوجته سارة، في القضية 4000، وهي تحقيق الفساد المتعلق ببيزك وموقع الاخبار ’واللا‘. ويقوم المدعي العام أفيحاي ماندلبليت الآن بفحص ما إذا كان سيقدم لائحة إتهام في هذه القضية والقضيتين الأخريتين المتورط فيهما نتنياهو، حيث تشير تقارير كثيرة إلى أنه سيعلن في الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة أنه ينوي توجيه الاتهامات، وجلسة استماع يمكن فيها لنتنياهو ومحاميه محاولة إقناع ماندلبليت بتغيير رأيه للمرة الأخيرة.

قال محققو الشرطة أنه في السنوات 2012-2017 تقدم نتنياهو بقرارات تنظيمية استفادت منها إيلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة بيزك، وأنه فعل ذلك على الرغم من معارضة مسؤولي وزارة الاتصالات المهنية، مقابل التغطية الإيجابية في موقع ’واللا‘ الإخباري المملوك لإيلوفيتش.

المدعي العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر لأخبار حداشوت في القدس يوم 3 سبتمبر 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

“تدخل رئيس الوزراء ومساعديه بطريقة صارخة ومستمرة، وأحيانا بشكل يومي، في المحتوى الذي نشره موقع واللا الإخباري، وسعوا أيضا للتأثير على تعيين كبار المسؤولين (المحررين والمراسلين) عبر اتصالاتهم مع شاؤول و ايريس إيلوفيتش”، وهي زوجة مالك بيزك، حسبما قالت الشرطة.

“الشكوك الرئيسية هي أن رئيس الوزراء قبل رشاوي وتصرف في إطار تضارب في المصالح بالتدخل والتصرف في قرارات تنظيمية لصالح إيلوفيتش ومجموعة بيزك، بينما طالب في الوقت نفسه بشكل مباشر وغير مباشر بالتدخل في محتوى موقع واللا بطريقة تعود عليه بالفائدة”، قالت الشرطة في بيان مشترك مع هيئة الاوراق المالية الاسرائيلية التي شاركت أيضا في التحقيق الذي استمر تسعة أشهر.

قال المحققون إنهم يعتقدون أن هناك أدلة كافية لإحضار نتنياهو للمحاكمة في القضية 4000 بتهمة قبول الرشاوي، الاحتيال، خرق الثقة، والقبول بالمنافع عن طريق الاحتيال. لقد تحول اثنين من كبار المقربين لرئيس الوزراء، وهما فيلبر ونير حيفتس، الناطق بإسم عائلة نتنياهو السابق، إلى شاهدين لمصلحة الدولة. يُعتقد أنهما زودا الشرطة بأدلة تثبت التصرفات الجنائية.

كما تضمن الملخص المنشور لتحقيقات الشرطة توصية بتوجيه الاتهام إلى سارة نتنياهو بالرشوة، الاحتيال، وخرق الثقة، بالإضافة إلى “تعطيل إجراءات التحقيق والقضاء”.

وقالت الشرطة إن النتائج أظهرت أن نتنياهو استخدم مكتبه “لتقديم الشؤون التنظيمية لمصلحة شاؤول إيلوفيتش”، بما في ذلك السماح لشركة بيزك بالاندماج مع شركة التلفزة الفضائية “يس”، مقابل تغطية إعلامية إيجابية.

ستيلا هاندلر، الرئيسة التنفيذية لشركة بيزك. (Courtesy)

في البيان ، أعلنت الشرطة وهيئة الأوراق المالية أيضا أن هناك أدلة كافية على توجيه الاتهام إلى شاؤول وإيريس إيلوفيتش، وكذلك المسؤول في بيزيك أميراك شورر، بتهمة تقديم الرشاوي، تعطيل إجراءات التحقيق والقضاء، وخرق قوانين غسيل الأموال. كما أوصوا أيضا بمقاضاة ابنهما أور إلوفيتش والرئيسة التنفيذية السابقة لبيزك ستيلا هاندلر بتهمة الاحتيال وخرق الثقة. بالإضافة إلى التوصة بإتهام زئيف روبنستاين، وهو صديق مقرب لأسرتي نتنياهو وإلفويتش ونائب رئيس شركة “إسرائيل بوندز”، بالرشوة.

وأوصت الشرطة باتهام نتنياهو بالرشوة في القضيتين الإضافيتين التي حققت فيهما الشرطة، لكن توصيات الشرطة ليس لها قيمة قانونية. القرار النهائي يقع على عاتق ماندلبليت.

في القضية رقم 1000، يشتبه في أن نتنياهو حصل على منافع وهدايا تبلغ قيمتها حوالي مليون شيقل (282 ألف دولار) من أثرياء مستفيدين، بمن فيهم المنتج الإسرائيلي في هوليوود أرنون ملشان، مقابل الحصول على المساعدة في قضايا مختلفة. واقترحت بعض التقارير أن ماندلبليت يميل إلى توجيه تهمة خيانة الأمانة في هذه القضية. تنطوي القضية 2000 على صفقة مشبوهة غير مشروعة بين نتنياهو وناشر يديعوت أحرونوت أرنون موزس التي كانت ستشهد قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي المنافس بعرقلة صحيفة “إسرائيل هايوم” اليومية مقابل تغطية أكثر ملاءمة لنتنياهو من يديعوت. وتزعم التقارير الأخيرة أن ماندلبليت يميل إلى توجيه تهمة الرشوة في هذه القضية.

ينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات، وادعى أن التحقيقات هي جزء من ثأر سياسي ومطاردة تهدف إلى الإطاحة به، تشمل اليسار السياسي والإعلام والشرطة، التي تقوم بدورها بالضغط بلا هوادة على المدعي العام “الضعيف”. وينفي المتهمون الآخرون أيضا ارتكاب أي مخالفات.

في القضية 4000، جادل نتنياهو بأنه كوزير للاتصالات، لم تكن هناك حتى لو حالة واحدة “لم يوقع فيها توصيات المهنيين”. في رد مرير على توصيات الشرطة ضده في القضية، في خطاب ألقاه في إحتفال لحزب الليكود بمناسبة عيد الحانوكاه اليهودي في ديسمبر الماضي، أعلن أن الإصلاحات التي قام بها كانت بعيدة عن إفادة إيلوفيتش، بل وكلفت رئيس بيزك ثروة كبيرة. “كوزير للاتصالات، قمنا بإطلاق خطة إصلاح السوق التي خفضت أسعار الإنترنت وتسببت في انهيار حصة بيزك – وهو إصلاح أضر بشكل خطير بإلوفيتش. بعبارة أخرى، لم تحصل بيزك على شيء، بل خسرت”، قال نتنياهو.

كما سخر من فكرة أنه تلقى تغطية إيجابية من موقع ’واللا‘. “ما الذي حصلت عليه؟”، سأل الحشد. “سأخبركم: أن أحصل على تغطية فظيعة في واللا … واللا هو موقع يساري يعطيني تغطية سلبية منذ سنوات، خاصة عشية الانتخابات الأخيرة”، رد نتنياهو.

كان نتنياهو قد قال أنه لن يستقيل في حال كانت هناك جلسات استماع، وأكد مانديلبليت أن ليس عليه أي التزام قانوني بالإستقالة. إذا أراد أن يبقى في منصبه في حال وُجهت إليه لوائح اتهام، فمن المحتمل أن يواجه تحديات قانونية؛ القانون غير محدد، ويقول بعض الخبراء القانونيين إن نتنياهو يمكن أن يبقى في منصبه خلال فترة محاكمته وإدانته وحتى يتم استنفاد جميع الإمكانيات.

هيمنة بيزك على سوق الاتصالات

بيزك هي شركة اتصالات نشطة في مجموعة متنوعة من القطاعات في السوق الإسرائيلي: يوفر خط بيزك الثابت خدمات الإنترنت والهاتف؛ بيزك الدولية تقدم خدمات المكالمات الدولية؛ توفر ’بيليفون‘ الخدمات الخلوية؛ توفر ’يس‘ خدمات التلفزيون بالأقمار الصناعية؛ تدير ’واللا‘ خدمة أخبار على الإنترنت؛ وهناك أيضا مركز اتصال عبر الإنترنت. كل هذه الوحدات مملوكة بالكامل من قبل شركة بيزك، ولكن بسبب احتكار الشركة تاريخيا، ولأنها لا تزال لاعبا مهيمنا في السوق، فإن القيود التنظيمية تجبر هذه الوحدات على العمل كمؤسسات منفصلة، مما يؤدي إلى تكاليف أعلى لبيزك.

شعار شركة بيزك

المساهم المسيطر في شركة بيزك من أبريل 2010 إلى أكتوبر 2018 كان قطب الاتصالات إيلوفيتش، الذي كان رئيسها أيضا حتى نوفمبر 2017، إلى أن إنكشفت تحقيقات هيئة الأوراق المالية. وكان يمتلك حصة في بيزك عبر مبنى هرمي في شركة: الشركة التي كان يملكها سابقا، ’يوروكوم‘ للاتصالات المحدودة، تسيطر على خطوط الإنترنت ’غولد-غولدنز‘ المحدودة، والتي تسيطر بدورها على شركة ’بي للإتصالات‘ المحدودة؛ وتمتلك ’بي للإتصالات‘ حصة تبلغ 26% في بيزك، أما باقي بيزك، أي 74%، يملكها الجماهير من خلال الأسهم المتداولة في بورصة تل أبيب. استحوذ الدائنون على حصة إيلوفيتش ويتفاوضون على بيع الوحدات المختلفة فيها.

إيلوفيتش، الذي امتلك أيضا حصة وأسهم مباشرة في بيزك، سبق له امتلاك حصة في شركة ’يس‘ التي باعها لشركة بيزك في عام 2015 في الصفقة المثيرة للجدل المذكورة أعلاه. كما سيطر إيلوفيتش على مزودة الاتصالات بالأقمار الصناعية ’سبيس للإتصالات‘ المحدودة، أو بإسمها الآخر ’سبيسكوم‘.

عمال بيزك يركبون كوابل الألياف البصرية. (Courtesy)

وفقا لعرض بيزك للمستثمرين في الربع الثالث من عام 2018، في نهاية عام 2017 ملكت بيزك 53% من سوق الاتصالات في القطاع الخاص و72% من سوق الاتصالات في قطاع التجارة والأعمال، وسيطرة بقيمة 1.9 مليون على الخطوط الثابتة للزبائن العاديين. كما امتلكت بيزك حصة سوقية قدرها 70% في خطوط عريضة النطاق. تمتلك شركة بيليفون التابعة لها حصة 23% في سوق الهواتف الخلويو، مع 2.5 مليون زبون؛ وكانت حصة شركة ’يس‘ في سوق البث المتلفز المدفوع 37%.

وبلغت إيرادات بيزك في عام 2017 مبلغ 9.8 مليار شيقل (2.7 مليار دولار)، وهو ما يمثل 46% من إجمالي إيرادات الاتصالات التي حققتها الجهات الفاعلة الرئيسية في سوق الاتصالات الإسرائيلية، بما في ذلك بيزك، سيلكوم المحدودة، بارتنر للإتصالات، وهوت، حسبما أظهر العرض.

الشبكات عريضة النطاق هي القنوات المستخدمة لتوفير الإنترنت للمستخدمين، وتمكن نقل واستقبال البيانات بسرعات عالية. هذه الشبكات يمكن أن تكون مزيجا من الكابلات النحاسية وكابلات الألياف البصرية الأسرع والأكثر حداثة.

“الإنترنت اليوم ليس ترفا، بل أداة مساعدة. نحن بحاجة إليه تماما مثلما نحتاج للكهرباء والغاز والماء”، قال لافي شيفمان، عضو مجلس إدارة رابطة الإنترنت الإسرائيلية، وهي منظمة غير ربحية تكرس جهودها لتعزيز استخدام الإنترنت لأغراض البحث والتعاون، في مقابلة مع التايمز أوف إسرائيل نشرت في أغسطس الماضي.

في عام 2009، أطلقت بيزك مشروع “شبكة الجيل التالي”، التي وضعت أسلاك الألياف البصرية في أقرب مكان ممكن إلى المنازل والمكاتب، ولكن ما يسمى “الميل الأخير” – جزء من الشبكة التي تصل إلى مساكن وأماكن عمل المستهلكين – لا يزال يتألف من الأسلاك النحاسية لدى اغالبية العظمى من المستهلكين الإسرائيليين. هذه الكابلات النحاسية تبطئ الشبكة، وكلما إبتعدت أسلاك الألياف البصرية من المباني، كانت السرعة أبطأ.

اليوم، تم توصيل جميع عملاء بيزك بشبكة الجيل التالي، التي توفر سرعات تتراوح بين 40-100 ميغابايت في الثانية، وفقا لبيانات الشركة. بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركة بنشر أسلاك الألياف البصرية بالشبكات المنزلية لحوالي 60% من زبائنها، ولكنها لم تقم بتنشيط الشبكة، ولم تقم بتنفيذ العمل اليدوي المكثف لربطها بالمنازل والمكاتب.

في الوقت نفسه، تتباهى شركة ’هوت‘ بأنها تستطيع أن توفر للعملاء أسرع إنترنت في إسرائيل بسرعة 200 ميغابات في الثانية، ولكن وفقا لتقرير القناة العاشرة التلفزيونية، فإن هذه الخدمة لا تتم عن طريق أسلاك الألياف البصرية، وبالتالي فإن السرعات التي يتمتع بها 700,000 زبون هي أدنى بكثير مما يمكن أن يكون في السوق بعد وصل الألياف البصرية على نطاق أوسع.

الخداع المزعوم

عندما تم نشر تحقيق هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية لأول مرة في حزيران 2017، كان التركيز في بادئ الأمر على بيع إيلوفيتش لحصة ’يوروكوم‘ في ’يس‘ إلى بيزك في صفقة بقيمة 1.05 مليار شيقل (أي حوالي 271 مليون دولار). في قلب التحقيق كانت شروط الصفقة وكذلك عملية صنع القرار داخل بيزك التي في فبراير 2015 بموجبها تمت الموافقة على الاستحواذ على أسهم ’يس‘ من قبل بيزك من إيلوفيتش. وبصفته المساهم الأكبر في بيزك، ربما يكون إيلوفيتش قد تصرف مع تضارب في المصالح في الصفقة، تشتبه هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية. ثم توسع التحقيق ليشمل تعامل ’يس‘ مع ’سبيسكوم‘. ثم توسع أكثر وتطرق إلى تعامل مسؤولي بيزك، وإيلوفيتش، مع المدير العام لوزارة الاتصالات، فيلبر.

القمر الصناعي لشركة ’يس‘ التلفزيونية. (Moshe Shai/Flash90)

ووفقا لوثيقة هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية التي قُدمت إلى المحكمة في يوليو 2017، عملت فيلبر بطريقة “مخادعة” للترويج لمصالح بيزك في الوزارة.

“كشفت التحقيقات عن وجود شك ملموس” بأن شركة فيلبر عملت بطريقة منهجية، ومن خلال حجب المعلومات عن موظفي الخدمة المدنيين المهنيين والمستشارين القانونيين في الوزارة، لنقل وثائق سرية وملفات رأي داخلية وأوراق أخرى لبيزك. المسؤولين في بيزك، بمن فيهم إلوفيتش وهاندلر، الرئيسة التنفيذية، أعطوا ملاحظاتهم حول المستندات، مضيفين التعديلات التي من شأنها أن تساعد “احتياجاتهم الاستراتيجية والتكتيكية والتجارية”. وتم تبني هذه التعديلات واستخدامها كأساس لمواصلة المناقشات، ذكرت الوثيقة.

شلومو فيلبر، المدير العام لوزارة الاتصالات يصل إلى المحكمة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 18 فبراير، 2018. (Flash90)

في 20 فبراير 2018، كشفت الشرطة عن أن شاؤول إيلوفيتش، وزوجته إيريس، وابنهما أور قد ألقي القبض عليهم في وقت سابق من ذلك الأسبوع كمشتبه بهم في التحقيق في قضية بيزك. وأيضا كل من فيلبر، حيفتس، هانلدر، وشورر كانوا محتجزين.

تاريخ خطة الإصلاح المتعثرة

مع قيام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ إصلاحات السوق في سوق الاتصالات لتقليل تكاليف المستهلك – وهو مشروع رائد لوزير الاتصالات السابق موشيه كحلون، وزير المالية الحالي – فإن بيزك، عبر وحدتها للخدمات الخلوية ’بيليفون‘، وغيرها من منافسي خدمات الهاتف الخلوي مثل سيلكوم وبارتنر، تعرضت لضغوط متزايدة لخفض الأسعار.

عندما إنفتح السوق الخلوي للمنافسة في عام 2010، أدى ظهور الوافدين الجدد مثل شركة ’غولان تليكوم‘ وشركة رامي ليفي ’هشيكما للتسويق‘ إلى حرب أسعار أدت إلى خفض التكاليف للمستهلكين بنسبة تصل إلى 90% وخفض حصص السوق وإيرادات الشركات الخلوية الأقدم.

بسبب الطبيعة المتنوعة لنشاطها التجاري، استطاعت بيزك الاعتماد على أنشطتها الأخرى لدعم إيراداتها، وسياستها المتمثلة في توزيع أرباح كبيرة على مر السنين جعلها محبوبا للعديد من المستثمرين المحليين والأجانب.

ولكن بعد ذلك حولت وزارة الاتصالات تركيزها على “بيزك” وقررت أن الوقت قد حان لزيادة المنافسة في سوق الخطوط الثابتة والإنترنت التي تهيمن عليها ’بيزك‘ و ’هوت‘. كانت الفكرة هي تسريع تطوير البنية التحتية للإنترنت ، مما يحفز النمو الاقتصادي.

استنتجت الوزارة أن الإحتكار الثنائي بيزك وهوت تعتبر ضارة في سوق الاتصالات، لأن الافتقار إلى المنافسة هو حافز سلبي للاستثمار في البنية التحتية. مثل هذا الاستثمار يتطلب استثمارات مالية كبيرة ومعقدة في التنفيذ. يشجع عدم وجود منافسة مالكي هذه البنية التحتية على تأخير أو تجنب تطويرها.

كانت أسلاك الألياف البصرية التي نشرتها الشركتان في منازل المستهلكين “ضئيلة” مقارنة ببلدان أخرى في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، قال فريقان أنشأتهما الوزارة لدراسة المسألة في التقارير التي صدرت في عامي 2008 و2011.

صورة توضيحية لأسلاك ليفية بصرية (alphaspirit؛ iStock by Getty Images)

بين الأعوام 2002-2015، انخفض الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات في إسرائيل بنسبة 36%، وفقا لدراسة الكنيست لعام 2017، في حين نمت الاستثمارات في البنية التحتية للنقل والطاقة والمياه بنسبة 81%، 57%، و165% على التوالي.

إن فتح القطاع للمنافسة – من خلال إنشاء سوق شامل والسماح بدخول مشروع الألياف الضوئية جديد – وخفض سعر النطاق العريض تم تحديدها كأهداف رئيسية لوزارة الاتصالات، والتي هي أيضا منظمة الاتصالات.

في عام 2012، وضعت الوزارة خارطة طريق لخطة إصلاح السوق، والتي بدأت في تنفيذها في فبراير 2015. وفقا للخطة، فبمجرد أن يكون السوق تنافسيا، فإن المتنافسون المتنوعون يضمنون أحدث الخدمات بأسعار متنافسة في مجالات الإنترنت والهاتف والتلفاز، وسيتم السماح لشركة بيزك بالاندماج مع شركاتها الفرعية – مما يسمح للشركة، التي ستضرر حتما من المنافسة، بخفض بعض تكاليفها.

في عام 2014، توقع البروفيسور رؤوفين غروناو في مقال لوزير الاتصالات آنذاك غلعاد إردان ومديره العام بيرغر أن خطة الإصلاح يمكن أن تخفض عوائد بيزك بما يصل إلى 1.3 مليار شيقل (حوالي 350 مليون دولار) في السنوات الأربع الأولى من المنافسة.

لكن بعد ذلك تولى نتنياهو السلطة من إردان، وطرد بيرغر وعين فيلبر.

مدى الخراب

بعد أربع سنوات من بدء عملية الإصلاح وبعد ثلاث سنوات ونصف من خروجها عن مسارها، إسرائيل تبقى بسرعة إنترنت ليست بطيئة فحسب، بل إنها تبطئ أكثر وأكثر مقارنة مع البلدان الأخرى.

ووفقا لتقرير نشرته شركة ’إم-لاب‘ في يوليو 2018 وقامت بتنظيمه شركة “كابل‘ للنظر في سرعة الإنترنت من يونيو 2017 إلى مايو 2018، تحتل إسرائيل المرتبة 70 من بين 200 دولة شملها الاستطلاع، وهي تفقد معدلها مقارنة بالدول الأخرى.

يبلغ متوسط ​​سرعة التنزيل في البلاد 7.64 ميغابايت في الثانية، أي أقل من المتوسط ​​العالمي البالغ 9.10 ميغابت في الثانية، للفترة التي تمت دراستها. في الفترة نفسها قبل عام، احتلت إسرائيل المرتبة 60 من أصل 189 دولة شملها الاستطلاع، بمعدل سرعة تنزيل 7.2 ميغابايت في الثانية.

في أغسطس من العام الماضي، سيطرت شركتي بيزك وهوت على نحو 95% من سوق الإنترنت.

في هذه الأثناء، تتعثر وزارة الاتصالات لإصلاح الفوضى. بعد منع فيلبر من الوزارة بأمر من المحكمة في يوليو 2017، ومن ثم اعتقاله في فبراير 2018، عينت الحكومة نتانيل كوهين كمدير عام وبدأت الوزارة في اتخاذ خطوات لإعادة خطة الإصلاح إلى مسارها.

في ديسمبر، أصدرت الوزارة نداء لتقديم طلبات من الجمهور للحصول على ملف سياسات وضعته لضمان وضع البنية التحتية للشبكة عريضة النطاق للألياف البصرية بكفاءة في السنوات القادمة.

وزير الاتصالات أيوب قرا يتحدث مع الصحافيين قبل الاجتماع الأسبوعي للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 نوفمبر، 2017. (Olivier Fitoussi/Pool/Flash90)

ملف الوزارة يعتبر قراءة مزعجة للغاية – بشكل جزئي لأنه يبرز الحالة الرجعية للبنية التحتية للاتصالات الإسرائيلية، ولكن بشكل خاص لأن إنتقاد يكرر المخاوف نفسها التي دفعت الوزارة إلى الانطلاق بخطة الإصلاح قبل أربع سنوات. قد تكون الأرقام قد تغيرت قليلا، ولكن تبقى المشاكل الجذرية بدون حل. لقد فشلت إسرائيل في الارتقاء، بينما تسير الدول الأخرى، ومنها منافسيها الاقتصاديين، إلى الأمام.

تتخلف إسرائيل في سرعة التصفح مقارنة بالدول المتقدمة، كما أقرت الوزارة، وإذا لم يتم إغلاق هذه الفجوة، فسوف تتضرر الميزة التنافسية للبلاد. وفقا لمؤشر “كاماي” الذي تم الاستشهاد به في الملف، فإن إسرائيل أقل من متوسط ​​سرعة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بمعدل 13.7 ميغابت في الثانية، مقارنة بمعدل 15.3 ميغابت في الثانية، اعتبارا من الربع الأول من عام 2017. ووفقا لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2017، عدد المستهلكين الإسرائيليين الذين لديهم خدمة شبكة الألياف البصرية منخفض بشكل مذهل ويصل لنسبة 6% ، مقارنة مع أرقام من خانتين في معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي لديها متوسط ​​23.3%، حسبما ذكر الملف.

هذه الفجوة تعود إلى المستوى المنخفض بشكل ملحوظ لنشر أسلاك الألياف البصرية في إسرائيل، كما اعترفت الوزارة، مضيفة أن الفجوة مستمرة في الإزدياد، حيث “من المعقول أن نفترض” أن معدل تطوير البنية التحتية في الدول المتقدمة سيكون أسرع منه في إسرائيل.

صورة توضيحية للإنترنت والمدن الذكية في العالم الرقمي والمتصل (metamorworks؛ iStock by Getty Images)

ذكر ملف السياسات ان بيزك مازالت تحتكر الاتصالات الهاتفية الثابتة وفي مجال البنية التحتية للانترنت. تصل البنية التحتية للأسلاك والأنابيب في بيزك إلى “ما يقرب من 100% من البيوت”، في حين أن المنافسين يصلون إلى “أقل بكثير”.

الأسوأ من ذلك أنه في السنوات القليلة الماضية، قامت بيزك بنشر أسلاك الألياف البصرية للوصول إلى منازل حوالي 1.6 مليون مشترك في جميع أنحاء البلاد، إلا أنها لم تقم بتنشيط الشبكة. “هذا الوضع غير مقبول”، قالت الوزارة. يشير التقرير إلى أن الفشل في تنشيط الشبكة هو مؤشر على عدم وجود منافسة لبيزك “لتحثها على تحسين جودة خدماتها”، وهي شهادة على “استمرار احتكار” الشركة للبنية التحتية المطلوبة للإنترنت.

من جانبها، زعمت بيزك أن تشغيل شبكة الألياف البصرية مكلف وأنها ما زالت تفحص ما هي التكنولوجيا التي يجب أن تستخدمها من أجل تفعيلها. قالت بيزك أيضا إنها تنتظر أن يحدد المنظم شروط الخدمة لتشغيل الشبكة.

في 14 فبراير، قالت بيزك إن مجلس إدارتها وافق على تقديم التماس للمحكمة العليا يطلب من وزارة الاتصالات السماح لها بدمج جميع شركاتها في شركة واحدة. هذا الاندماج، الذي تقول الشركة إنه سيمكّنها من خفض التكاليف وتقديم الخدمات المجمعة، منعته الوزارة على أساس أن بيزك لا تزال مهيمنة بقوة في السوق ويمكن أن تستخدم موقعها لخنق المنافسة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) وأفيحاي ماندلبليت في مكتب رئيس الوزراء في القدس، في 13 ديسمبر 2015. (Yonatan Sindel / Flash90

التحذير

خلال خطاب في يونيو 2016 إلى نتنياهو، حذر المدعي العام ماندلبليت، رئيس الوزراء – الذي كان يعمل آنذاك أيضا كوزير للاتصالات – من أنه يجب عليه الابتعاد عن القضايا المتعلقة بالمنافسة بين بيزك وشركات أخرى، بسبب صداقته مع إيلوفيتش. ووفقا لمسؤول في وزارة العدل، فإن الرسالة كانت أكثر من تحذير، نُقل عن هذا المسؤول أن نتنياهو كان سيمنع من التعامل مع الأمور المتعلقة بالشركات الخاضعة لسيطرة إيلوفيتش.

ومع ذلك، ظل نتنياهو في منصب وزير الاتصالات لمدة ثمانية أشهر أخرى. وفي فبراير 2017 فقط – عندما تجمعت التحقيقات الجنائية للقضيتين 1000 و2000، وعندما نظرت المحكمة العليا في عريضة معارضة لإجباره على الخروج – قام نتنياهو “مؤقتا” بالتنازل عن المنصب، معلنا عن زميله في حزب الليكود تساحي هنغبي كخليفة له. بعد ثلاثة أشهر، أيوب قرا أصبح بديل هنغبي. بحلول ذلك الوقت، من المحتمل أن القضية 4000 كانت قد بدأت، مع قيام الشرطة وهيئة الأوراق المالية بالتحقيق في قضية نتنياهو-إيلوفيتش وبيزك بكاملها، ما أدى إلى تقدم تسلسل الأحداث التي بموجبها الآن يقرر ماندلبليت حول ما إذا كان سيقدم لائحة إتهام ضد رئيس الوزراء.

مهما يقرر ماندلبليت بشأن قضية 4000، فإن ما هو غير قابل للنقاش بتاتا هو أن الإصلاح الحيوي المصمم لإدخال البنية الأساسية للإنترنت في إسرائيل قد تم إيقافه لسنوات، ما جعل الإسرائيليين يتخلفون بشكل متزايد في القدرة على التصفح بسرعة، القدرة على عقد لقاءات بالفيديو، أو استخدام الخدمات التفاعلية المتعددة… أو استيراد وتطوير التقنيات المتقدمة التي تحتاج إلى سرعات إنترنت عالية الجودة وسرعة أكبر.

في كل خطاب يقدمه تقريبا، يمدح نتنياهو إنجازات قطاع التكنولوجيا في إسرائيل ويشيد بأصحاب المشاريع “المبتكرين” في إسرائيل. لكنه قام بتعيين مدير عام في وزارة الاتصالات يُزعم أنه أعاق هذه الإبتكارات والمشاريع.