إن التعهد بضم المستوطنات هو مجرد واحد من العديد من الوعود الانتخابية التي قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مدار السنوات والتي قد لا يتم الوفاء بها على الإطلاق، كما قال خصومه السياسيون مساء الثلاثاء.

وكغيرهم ، أشاروا ألى تعهداته بإصلاح النظام الانتخابي في إسرائيل، وهدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية المبنية بشكل غير قانوني، وتشريع عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات.

لا أحد يعرف ما إذا كان نتنياهو سيفي بهذا الوعد بالتحديد في حال أعيد انتخابه.

لكن صياغة تعهده العلني “بتطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع المجتمعات اليهودية” في الضفة الغربية بعد وقت قصير من انتخابات 17 سبتمبر، وتطبيق السيادة في غور الأردن فور تشكيل ائتلافه الجديد، تلقي مزيدا من الضوء حول ما يدور في ذهنه بالضبط، على الرغم من أن العديد من الأسئلة التقنية والقانونية تبقى دون إجابة.

الدلالات

في الأسابيع الأخيرة، تعهد نتنياهو مرارا بتطبيق القانون الإسرائيلي أو السيادة الإسرائيلية – استخدم المصطلحين على سبيل الترادف – على المستوطنات في الضفة الغربية، وهي خطوة يعتبر الكثير من المحللين أنها ترقى إلى الضم.

دعاة تطبيق السيادة يمقتون هذه الكلمة، بدعوى أن الدولة تقوم بضم الأراضي التي كانت في السابق تنتمي إلى دولة أخرى، ويجادلون في المقابل بأن الضفة الغربية هي أرض متنازع عليها ولم تكن تحت سيادة أي جهة في السابق.

القانون الدولي لا يضم مجموعة واضحة ومحددة من المصطلحات لوصف عملية قيام دولة بامتلاك أراض إضافية، وبالتالي يختلف الخبراء حول الدلالات اللغوية.

مؤخرا قال آلان باكر، وهو مستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، لتايمز أوف إسرائيل، إن “تطبيق السيادة والضم هما الشيء نفسه (…) معنى الضم هو اكتساب السيادة. [وعلى النقيض]، تطبيق القانون لا يعني بالضرورة الضم”، وأضاف أن بإمكان الدولة تطبيق قوانينها على منطقة معينة بهدف إدارتها وحكمها بشكل أفضل من دون استبعاد امكانية الانسحاب منها في المستقبل.

خبراء قانون دوليون آخرون يرون أن بالإمكان استخدام المصطلحات الثلاثة على سبيل الترادف، حيث أنه لا يوجد تعريف محدد لما يُسمى بالضم.

كيف يتم فعل ذلك؟

كيف تقوم دولة بضم، أو تطبيق السيادة على، قطعة أرض لم تكن في السابق جزءا من أراضيها؟

ببساطة، عندما تعتبر دولة أن منطقة ما تتبع لها وتتصرف وفقا لهذا الإعلان، فيمكن اعتبار ذلك ضما.

صورة توضيحية لطفل فلسطيني يرعى الماشية في غور الأردن، 14 مايو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

يقول يوجين كونتورفيتش، وهو أستاذ قانون أمريكي-إسرائيلي ومدير مركز القانون الدولي في الشرق الأوسط بجامعة جورج ميسون “لا توجد هناك صيغة سحرية للضم”.

وقال إن أي دولة يمكنها ضم الأراضي دون تطبيق قانونها الداخلي عليها، مشيرا إلى أن معظم الأراضي الأمريكية خضعت للقانون العسكري لعدة عقود، وأضاف أن بإمكان الدولة أيضا تطبيق قوانينها على منطقة معينة دون ضمها بالضرورة.

ولكن عندما تقوم دولة بتطبيق قوانينها وتصف هذه الخطوة بأنها “عمل سيادي”، كما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن مع قانون هضبة الجولان لعام 1981، “فهذا هو ضم واضح”، كما قال كونتوروفيتش.

ومن المثير للاهتمام أن هذا القانون لا يذكر السيادة، ولكنه يتحدث فقط عن تطبيق “القانون والسلطة والإدارة” الإسرائيلية على الأراضي، حيث أنه من الواضح أن بيغن فكر في إمكانية إجراء مفاوضات مستقبلية يمكن أن تنتهي بقيام إسرائيل بإعادة المنطقة إلى سوريا.

لكن بصرف النظر عما يقوله بلد ما، فإن العامل الحاسم الأكثر أهمية هو ما يفعله هذا البلد في المنطقة التي تم ضمها ظاهريا، وهو ما يتفق عليه العديد من الخبراء الذين تمت مقابلتهم لهذا المقال.

على سبيل المثال، بدأت إسرائيل بالتعامل مع الجولان كجزء منها بعد وقت قصير من سن القانون، والمجتمع الدولي يعتبر هو أيضا الخطوة ضما لكل المقاصد والغايات.

ويقول إلياف ليبليخ، الذي يدّرس القانون الدولي في جامعة تل أبيب، “تم كشف الخدعة على الفور. الجميع يتعامل مع ذلك باعتباره ضما، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

صورة تم التقاطها من بلدة عين التيني لسورية تظهر فيها بلدة مجل شمس على الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان، 26 مارس، 2019. (Louai Beshara/AFP)

كما أشار ليبليخ إلى أنه على الرغم من أن إسرائيل لم تعلن قط رسميا أن الضفة الغربية هي أرضها السيادية، فإن البعض يعتبرون سيطرة إسرائيل على المنطقة المستمرة منذ نصف قرن والتوسع المستمر في المستوطنات “ضما بحكم الأمر الواقع”، وأضاف “بعض الناس يقولون بالفعل إن إسرائيل تتعامل مع الأرض باعتبارها تابعة لها”.

على سبيل المثال، قضت محكمة العدل الدولية بأن تشييد الجدار الفاصل في الضفة الغربية “سيكون بمثابة ضم فعلي” للأراضي الواقعة على الجانب الإسرائيلي.

عملية الضم

نتنياهو لم يحدد ما هي الخطوات التي يعتزم اتخاذها في حال فوزه في الانتخابات ومضيه قدما في تنفيذ خطوات السيادة التي وعد بها في الضفة الغربية – بداية في غور الأردن وبعد ذلك، بدعم الولايات المتحدة، في المستوطنات.

هل سيعلن ببساطة يوما ما أن إسرائيل سوف تطبق سيادتها على هذه المنطقة أو تلك؟ هل سيقوم أولا بطرح الخطوة للتصويت عليها في مجلس الوزراء، أم سينقل المسألة إلى الهيئة العامة للكنيست؟

كرست إسرائيل ضمها لكل من القدس الشرقية (في 1980) والجولان (في 1981) في تشريع، لكن خبراء القانون يقولون إنه لا توجد هناك حاجة مطلقة لقانون. بدلا من ذلك ، يمكن الاكتفاء بقرار حكومي بسيط ليصبح الضم نافذ المفعول.

ويقول دانييل سيدمان، وهو محلل يساري مخضرم في السياسات الإسرائيلية، “اذا كان نتنياهو يريد حقا ضم جميع أو جزء من الضفة الغربية، بإمكانه فعل ذلك في غضون ساعة، من دون تشريع في الكنيست”.

يوم الثلاثاء كتب سيدمان في تغريدة أن “أمر القوانين واللوائح يخول مجلس الوزراء بتطبيق القانون والحكم والإدارة الإسرائيلية في أي منطقة في ما كانت فلسطين الانتدابية من خلال أمر حكومة يتم تبنيه بأغلبية بسيطة”.

لكنه خلال عرضه “الدراماتيكي” ظاهريا يوم الثلاثاء، قال نتنياهو إنه يود “تطبيق السيادة في الكنيست المقبلة” – وهو ما قد يشير كما يبدو الى أنه يسعى للحصول على مصادقة الإغلبية من أعضاء الكنيست ال120.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

الأرض أم الأشخاص؟

حتى يوم الثلاثاء، كان هناك بعض النقاش حول ما إذا كان نتنياهو يريد ضم الأراضي التي تقع عليها المستوطنات الإسرائيلية – الأمر الذي سيطرح بعد ذلك مسألة كيفية تحديد حدود كل موقع استيطاني – أو مجرد “ضم” الأشخاص المقيمين هناك، عن طريق تحديد أن القوانين الإسرائيلية تنطبق خارج الحدود الإقليمية على المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في مناطق لا تُعتبر عمليا جزءا من الدولة.

(في الوقت الحالي، لا تسري القوانين الصادرة في الكنيست على الضفة الغربية؛ تخضع هذه المنطقة للقانون العسكري. لكن في الممارسة العملية، يتمتع جميع الإسرائيليين بنفس الحقوق والامتيازات القانونية، بغض النظر عن عنوانهم)

إعلان يوم الثلاثاء ينهي هذا النقاش، حيث أن نتنياهو وضح أنه يعتزم ضم الأراضي التي تقع عليها هذه المستوطنات.

غور الأردن، الذي طرحه رئيس الوزراء كخطوة تجريبية لمشروع الضم والذي لن ينتظر موافقة أمريكية محددة للبدء به، هو “الدرع الشرقي الذي يضمن أننا لن نعود أبدا إلى بلد يبلغ عرضه بضعة كيلومترات”، كما قال نتنياهو، وأضاف أنه لذلك على الجيش الإسرائيلي البقاء في غور الأردن بالكامل، و”من أجل أن يبقى الجيش الإسرائيلي دائما هناك”، كما قال، “من الضروري أن يكون غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية”.

لذلك، فالأمر لا يتعلق بالأشخاص بل بالأرض.