وقّع زعماء الأحزاب الدينية الصغيرة يوم الأربعاء على تعهد طرحه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم الانضمام إلى ائتلاف أقلية يدعمه تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”.

وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي انتشرت فيه التقارير حول إمكانية تشكيل حكومة أقلية يقودها حزب “أزرق أبيض” الوسطي وبدعم القائمة المشتركة وحزب “يسرائيل بيتنو” اليميني من خارج الإئتلاف.

لكن رئيس “أزرق أبيض”، بيني غانتس، لم يعرب في أي مرحلة منذ اجراء الانتخابات في الشهر الماضي عن أي نية لتشكيل حكومة أقلية مع حزبي “العمل” و”المعسكر الديمقراطي” (44 مقعدا في المجموع) بدعم خارجي من القائمة المشتركة وحزب “يسرائيل بيتنو”، اللذين سيوافقان على عدم التصويت لإسقاط الحكومة – بحسب السيناريو الذي تم وضعه في التعهد الذي طرحه نتنياهو ووقّع عليه حزبا “يهدوت هتوراه” و”شاس” وتحالف “البيت اليهودي-الاتحاد الوطني”.

في إسرائيل حكومات الأقلية هي أمر نادر. قليلة هي الحالات التي تم فيها تشكيل حكومة أقلية بعد انسحاب حزب واحد أو أكثر من الإئتلاف في منتصف المدة، كما حدث في عام 1992 مع انسحاب شاس من حكومة رابين، أو في حكومة باراك في عام 1999 بعد انسحاب “ميرتس” و”الحزب الوطني المتدين” و”شاس”.

إلا أنه لم يتم من قبل تشكيل أي حكومة أقلية بعد الانتخابات مباشرة.

قاعة الهيئة العامة للكنيست في الجلسة الافتتاحية للكنيست ال22، القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ومع ذلك، فإن قانون الأساس ذي الصلة لا ينص صراحة على أن الحكومة الجديدة يجب أن تتمتع بدعم الأغلبية المطلقة لأعضاء الكنيست.

يتفق خبراء الدستور على أن تشكيل حكومة أقلية مباشرة بعد الانتخابات البرلمانية، رغم أنه لم يحدث من قبل في إسرائيل، يعد خيارا نظريا.

من حيث المبدأ، لا يحتاج المرشح الذي يمنحه رئيس الدولة التفويض لتشكيل حكومة إلى ضمان أغلبية 61 عضو كنيست للقيام بذلك. كل ما يحتاجه حقا هو وضع يصوت فيه عدد أكبر من الأيدي لصالح الحكومة من تلك التي تصوت ضدها.

يقول بروفسور غدعون راهات، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية: “إنه بالتأكيد سيناريو محتمل. توجد حكومات أقلية في جميع أنحاء العالم. في هذه الحالة بالتحديد، لا تحتاج القائمة المشتركة و[رئيس يسرائيل يتنو أفيغدور] ليبرمان إلى دعم غانتس بشكل فعلي، كل ما عليهم فعله هو عدم معارضته”.

حكومة الأقلية هي ظاهرة شائعة جدا في ديمقراطيات مثل كندا والدنمارك والسويد وإسبانيا، وهناك حكومات أقلية تعمل في الوقت الحالي في ايرلندا وبريطانيا والدنمارك والنرويج وإسبانيا والسويد.

لكن من الواضح أن مثل هذه الحكومة في إسرائيل ستكون هشة للغاية. لن يكون للائتلاف أغلبية وبالتالي سيتعين عليه المساومة باستمرار على دعم الكتل الحزبية الأخرى من أجل تمرير القوانين وغيرها من القرارات.

(من اليسار إلى اليمين): زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، ورئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. (Yonatan Sindel, Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال بروفسور أساف شابيرا من معهد إسرائيل للديمقراطية: “تظهر الأبحاث المنشورة عن حكومات الأقلية نتائج مختلفة حول ما إذا كانت أقل استقرارا أو أقل كفاءة. تبين البيانات الأخيرة أن ذلك يعتمد على التشكيل المحدد ولكنه لا يؤدي بالضرورة الى استقرار أقل”.

وأضاف: “ولكن في إسرائيل لا توجد تقاليد لحكومة أقلية، وهذا عنصر أساسي. نعم، هناك أنظمة برلمانية تتمتع بتاريخ طويل وراسخ لحكومات أقلية، والأمر حدث هنا في ظل ظروف معينة، ولكن لا يبدو ذلك نموذجا ينتج عنه استقرار طويل الأجل”.

ومع ذلك، وفقا لشابيرا، فإن التهديد من توجه البلاد إلى انتخابات ثالثة قد يفرض تغييرا في الثقافة السياسية.

“لا أحد يرغب بإنتخابات ثالثة وعندما يكون هناك ضغط، اذا لم يتم تشكيل حكومة أخرى مجددا [مثل ما حدث بعد انتخابات أبريل، فإن كلا الطرفين – أزرق أبيض والليكود – قد ينظران في هذا الخيار بجدية”.