احصل على دعم الشباب. هذه الإستراتيجية التي إتبعها طغاة القرن العشرين من ستالين إلى هتلر وبول بوت للحصول والمحافظة على السلطة. داعش، طغاة القرن الواحد والعشرين، المجموعة التي تسعى لإقامة الخلافة الإسلامية في أكبر قسم ممكن من الشرق الأوسط، يستخدمون أحدث الوسائل في سعيهم وراء الشباب.

على مدار العام الماضي، المجموعة خلفت أثر على وسائل التواصل الإجتماعي، عن طريق إنتاج فيديوهات تجنيد محترفة، تطوير ألعاب حاسوب ونشاطات عبر شبكة الإنترنت، وتوظيف التويتر لإرسال الرسائل إلى شبكات المستخدمين.

في آخر محاولاتها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، داعش نشرت فيديو ترويجي للعبة حاسوب الذي تدعى “جهاد سيمولاتور”، والتي تبدو مشابهة بشكل مشبوه للعبة ذو الشعبية العظيمة غراند ثيفت اوتو. في جهاد سيمولاتور، اللاعبين يقوموا بإختطاف المراكب العسكرية ومن ثم تفجيرها، إطلاق النار على سيارات شرطة التي تبدو كسيارات الشرطة الأمريكية وما يبدو كمدرسة أو حديقة مكاتب. الفيديو يظهر المقترفين ليس كإرهابيين، بل كشباب أمريكيين ذو شعر طويل ومرتديين هوديس وقبعات صوف. وطبعاً، اللاعبين يحصلون على نقاط مقابل قل قتل أو إنفجار يحققونه.

إنه غير معروف من قام برفع الفيديو، ولم يكن هناك رابط لموقع اللعبة نفسها. حتى يوم الأحد لم يتم حذف الفيديو من قبل إدارة يوتيوب. الفيديوهات التي تظهر قطع رأس جايمس فولي وستيفن سوتلوف، الصحفيان اللذان اختطفتهما داعش واعدمتهما بوحشية، ما زالت تطوف في أرجاء الإنترنت. هذه الفيديوهات أيضا رفعت لليوتيوب وتم حذفها بسرعة، ولكنها مازالت متواجدة – لهذا من الأرجح أن يكون لفيديو الجهاد سيمولاتور حياة طويلة على الإنترنت، بدون صلة لما يفعله اليوتيوب.

داعش مهتمة بمواقع الفيديو والأخبار العربية مثلما هي مهتمة بالمواقع الغربية مثل اليوتيوب، وبحسب مواقع الأخبار العربية، هناك العديد من فيديوهات التجنيد لداعش بالعربية وحتى عدة ألعاب جهادية المنتشرة عبر الإنترنت. في إحدى تلك الألعاب الهادفة للأطفال بشكل خاص، بحسب الإعلام المصري، اللاعبين يستخدمون الشخصيات المرسومة للهجوم على القوات العراقية والأمريكية، التي هي بدورها معروضة عن طريق شخصيات كرتونية. لا يوجد هناك تصوير للدماء، ولكن يوجد كثيرا من القتل، والفيديو يوصل الفكرة بأن الجهاد ممكن أن يكون ممتع جداً، مع كل القتل الكرتوني، ورد في التقرير المصري.

Scene from the Jihad Simulator trailer (YouTube screenshot)

Scene from the Jihad Simulator trailer (YouTube screenshot)

لدى داعش الكثير من الحيل الاخرى في وسائل التواصل الإجتماعي، بحسب شركة الأمن الإلكتروني زيروفوكس. في تقرير خاص، قالت المجموعة بأن داعش “قامت ببناء حملة دعائية مركبة وناجعة عن طريق إستعمال العديد من شبكات الإتصال الإجتماعي، بما يتضمن الفيسبوك، تويتر، يوتيوب وواتس اب. المجموعة توظف الخبراء في مجال التسويق، العلاقات العامة، وإنتاج المواد البصرية لضمان ظهور رسالتهم بهيئة شرعية”.

إحدى الوسائل البسيطة والناجعة التي ممكن عن طريقها توجيه النقاشات عبر الإنترنت إلى الإتجاه المرغوب هو عن طريق إستعمال تكتيك إختطاف الهاشتاغ، والذي يتم حسبه إستعمال هاشتاغ شعبي في التويتر في تغريداتهم لجذب إنتباه الأشخاص التي تبحث عن موضوع معين. مع هذا التكتيك، يمكن لداعش، لسخرية الأمر، بإرسال تغريدات جهادية ومعادية لأمريكا عن طريق إستعمال الهاشتاغ وورلد سيريز، عند بدأ ألعاب بطولة الترفيه الأمريكي العظيم في شهر اكتوبر. ديمغرافية التويتر تميل إلى الشباب، وعن طريق إختيار هاشتاغ التي تخص مواضيع التي تشغل إهتمام الشباب، والتي يبحثون عنها. قالت زيروفوكس: داعش تستطيع ضمان قدرة الأشخاص الذين هم مهتمون بهم على الوصول إلى رسالتهم.

داعش تستعمل أيضاً نسخة من برنامج إرسال التغريدات التي تدعهم إستخدام حسابات الأعضاء لإرسال التغريدات عنهم. تطبيق “فجر البشائر”، والذي كان متوفر حتى الاونة الأخير في عدة متاجر جوجل بلاي، يعطي المستخدمين أخبار حول الأحداث في سوريا والعراق كل لحظة ولحظة – والذي يتضمن إمكانية الإرسال التلقائي لتغريدات داعشية. زيروفوكس قالت أن الفكرة هي وصول التغريدات إلى “المئات او حتى آلاف الحسابات، لإعطاء الإنطباع بأن مضامينهم أكبر وأكثر شعبية من الواقع”.

Scene from the Jihad Simulator trailer (YouTube screenshot)

Scene from the Jihad Simulator trailer (YouTube screenshot)

داعش أيضا توظف شبكات البوت لنشر رسالتها. أداة هاكرز قديمة، شبكات البوت هي بالأساس مجموعات كبيرة من الحواسيب التي تم الإستيلاء عليها والتي يتم إستخدامها لإرسال البريد الإلكتروني ورسائل التواصل الإجتماعي موظفين حسابات أصحاب تلك الحواسيب. عادة يتم إستخدامها لإرسال السبام، ولكن داعش تستعملها لإرسال رسائل التجنيد، غالبا في اللغة العربية، ومع روابط لصور وفيديوهات مصممة لجذب الشباب الذين يرغبون بهم.

خدمات أمريكية وأوروبية يمكن أن تحاول إيقاف نشاطات داعش في وسائل الإتصال الإجتماعي عن طريق إغلاق الحسابات التي تنشر مضامينهم – ولكن الحسابات الجديدة تنشأ أسرع من تويتر، يوتيوب، وفيسبوك يستطيعون إغلاق الصفحات الداعشية، ولكن بالنجاح بتوقيف داعش في ساحتها المحلية – شبكة الإنترنت العربية الضخمة – قالت زيروفوكس.

“لقد رأينا وسائل التواصل الإجتماعي تشكل كقنوات تواصل لحملات الحراكات الشعبية، حيث أصوات الملاين تتحد لهدف واحد فعال”، قالت منظمة الأمن الإلكتروني: “داعش أخذت هذا الإستعمال لهذه الوسائل خطوة إلى الأمام عن طريق إحتراف فن أخذ صوت البعض وتحويله كي يبدو كصوت الملايين. إنه في غاية الأهمية لمستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي أن يدركوا التأثيرات الحقيقية لهذا، لأنه للأسف، وسائل التواصل الإجتماعي لا تستخدم دائما لفعل الخير”.