يوم الاحد، اصبحت غواتيمالا اول دولة تعتزم نقل سفارتها في اسرائيل الى القدس بعد اعلان الولايات المتحدة، وهى خطوة تعتبر اعترافا بالمدينة كعاصمة لاسرائيل، على الرغم من ان بيان الرئيس جيمي موراليس لم يتضمن اعترافا صريحا.

بشكل متوقع، قرار الدولة الأمريكية الوسطى لم يلقى الترحيب من الفلسطينيين والدول العربية الأخرى، وأثنت عليه إسرائيل بوصفه عملا لعلاقات الصداقة العميقة وتشكل بداية لاتجاه جديد. الدولة المجاورة هندوراس يقال أنها ستكون المقبل في هذا الاتجاه. مثل غواتيمالا، صوتت هندوراس ايضا الاسبوع الماضي ضد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي يدين قرار الولايات المتحدة في 6 ديسمبر بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتها هناك.

وقد ورت تقارير ان دولا اخرى، وهي توغو، باراغواي، رومانيا، وسلوفاكيا تنظر في خطي خطى غواتيمالا في تطبيق هذه العقيدة الدبلوماسية منذ عقود والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ولكن ما الذي دفع دولة صغيرة نسبيا بعيدا عن الشرق الأوسط ومشاكله أن تكون أول من يقوم بالخطوة؟

هناك عدة أسباب لخطوة غواتيمالا المثيرة. إن الصداقة التاريخية الراسخة في البلاد مع إسرائيل والعلاقات الأمنية والتجارية العميقة الجارية ليست سوى جزء واحد من القصة. الشخصية الخاصة للزعيم الحالي للبلاد هي
الجزء الاخر.

قبل سبعين عاما، سفير غواتيمالا لدى الأمم المتحدة الدكتور هورخي غرسيا غرانادوس وهو عضو لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بفلسطين، لعب دورا حاسما في إقناع دول أمريكا اللاتينية بالتصويت لصالح قرار الجمعية العامة رقم 181 الذي دعا إلى تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولة يهودية ودولة عربية.

التصويت على خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين أو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947. (Israeli Government Press Office/File)

قال متكلم الكنيست يولي ادلشتاين لموراليس خلال زيارته في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016 الى اسرائيل، “يمكن انه لولا غواتيمالا، لم كان القرار الذي اتخذ في ذلك اليوم المصيري قد يمر، والتاريخ سيكون مختلفا جدا”.

في ذلك الوقت، أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أنه نشأ في القدس بالقرب من شارع سمّيّ نسبة لدولة الرئيس موراليس. “في كل مدينة في إسرائيل تقريبا هناك شارع أسمه غواتيمالا لأننا نتذكر صداقة غواتيمالا وصداقة وقيادة سفير [غواتيمالا] للأمم المتحدة في وقت اتخاذ القرار بشأن التقسيم، وهكذا أصبحت غواتيمالا محفورة في قلوبنا حينها”، قال.

وكانت غواتيمالا من أوائل الدول التي اعترفت بولادة إسرائيل في عام 1948، وظلت الصداقة قوية منذ ذلك الحين.

برقيات الاعتراف بدولة إسرائيل التي أرسلتها غواتيمالا وفنلندا ورومانيا. (courtesy GPO)

في السبعينات، قيل إن إسرائيل قد ساعدت الحكام العسكريين الحاكمين في غواتيمالا في مجال مكافحة التمرد، وتقديم المشورة لهم والمعدات.

وقالت عالمة السياسة شيريل روبنبرغ في مقال نشر في العام 1986 حول العلاقات الثنائية، أن “التعاون العسكري الاسرائيلي-الغواتيمالي بدأ في عام 1971 خلال رئاسة الكولونيل كارلوس ارانا اوساريو”.

“ثم زار رئيس الاركان الغواتيمالي كييل لوغيرود غارسيا اسرائيل والتقى بوزير الدفاع موشيه دايان ومسؤولين عسكريين اسرائيليين اخرين. أعرب لوغيرود غارسيا عن اهتمام غواتيمالا بشراء الأسلحة ومعدات الاتصالات العسكرية. في وقت لاحق من ذلك العام، وقّعت الدولتان أول اتفاق تعاون بينهما، على الرغم من أن التفاصيل لم تكن علنية”.

اشارت روبنبرغ الى ان غواتيمالا رأت الدولة اليهودية “كأهم ممارس لمكافحة التمرد في العالم” وتطلعت الى القدس للحصول على الخبرة والاسلحة. “بدأت المساعدات الإسرائيلية في عام 1971، لكنها أخذت أهمية متزايدة بعد عام 1977، عندما رفض الجنرالات الغواتيماليون المساعدات العسكرية الأمريكية ردا على ضغوط إدارة كارتر لمعالجة انتهاكاتهم الجسيمة لحقوق الإنسان”.

في وقت لاحق من ذلك العام، أمضى الرئيس الإسرائيلي إفرايم كاتزير أسبوعا في مدينة غواتيمالا، حيث وقع اتفاقا بشأن المساعدة العسكرية.

بعد ثلاث سنوات، أصدر الكنيست قانونا أعلن فيه أن القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل، مما دفع مجلس الأمن إلى دعوة جميع البلدان إلى سحب سفاراتها من المدينة. استجابت غواتيمالا للنداء ونقلت سفارتها إلى هرتسليا.

ومع ذلك ظلت العلاقات مع إسرائيل قوية. يقال إن ما لا يقل عن 300 من “المستشارين” الأمنيين الإسرائيليين قد عملوا في غواتيمالا في أوائل الثمانينات. قالت صحيفة نيويورك تايمز ان “اسرائيل معروفة بان لديها فرق استخباراتية وخبراء في مجال الامن والاتصالات وموظفون عسكريون في غواتيمالا”، على الرغم من ان دبلوماسيين اسرائيليين نفوا هذه الادعاءات.

العلاقات كانت قوية أيضا في مجالات التكنولوجيا المدنية والسياحة، من بين أمور أخرى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس غواتيمالا أوتو بيريز مولينا في مكتب نتنياهو في القدس. 9 ديسمبر 2013. (Miriam Alster/Flash90)

في ديسمبر 2013، أصبح أوتو فيرناندو بيريز مولينا أول رئيس غواتيمالي يزور إسرائيل. قال لنيتانياهو في ذلك الوقت: “شاركت غواتيمالا في تأسيس إسرائيل، مما أدى إلى تحويل الأسس الى تقليد ووحدة بين شعبينا”.

ولننتقل بالزمن إلى عام 2015 عندما فاز موراليس – هو كوميدي سابق الذي لم يشغل منصبا سياسيا من قبل – بالانتخابات الرئاسية في البلاد بنسبة 67 في المائة من الأصوات. موراليس، الإنجيلي المتدين، سمّيّ “دونالد ترامب غواتيمالا”. في عام 2016، تلقت غواتيمالا معونة بقيمة ما يقارب 300 مليون دولار من الولايات المتحدة.

موراليس، الذي وصف علاقة بلاده مع إسرائيل على أنها “ممتازة”، دعم الكثير من سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، بما في ذلك خطة الرئيس ترامب لبناء جدار حدودي مع المكسيك، وبطبيعة الحال، خطته للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل .

الرئيس الغواتيمالي جيمي موراليس وزوجته غيلدا ماروكين يزوران قاعة الأسماء في النصب التذكاري للمحرقة في ياد فاشيم في القدس في 28 نوفمبر / تشرين الثاني 2016. (AFP/Gali Tibbon)

وخلال زيارته لاسرائيل العام الماضي – حصل خلالها على الدكتوراه الفخرية من الجامعة العبرية في القدس – اعلن عن امله في تعزيز التعاون الثنائي في العديد من المجالات.

“ان غواتيمالا لها علاقة خاصة مع اسرائيل، ونحن نعلم ان بامكاننا مواصلة العمل معا: بالشراكة ويدا بيد”، قال للرئيس رؤوفين ريفلين في القدس. “خلال زيارتنا نأمل ان نكون قادرين على التمتع بثقافة اسرائيل وتاريخها الغني ونتعلم منكم كيفية التحسّن في مجالات الزراعة والتربية والتكنولوجيا – المجالات التي تتفوق فيها اسرائيل”.