ورد أن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري وجه إنتقادات شديدة لإسرائيل والفلسطينيين في الأسبوع الماضي، واتهمهم بتقويض فرص حل الدولتين.

في اجتماع عُقد يوم الإثنين الماضي للدول المانحة للسلطة الفلسطينية، اتهم كيري إسرائيل بالفشل في الإلتزام بتعهداتها للفلسطينيين وبتصعيد النشاط الإستيطاني في محاولة لوضع حقائق على الأرض تجعل من دولة فلسطينية مستقبلية “غير مستدامة”، وفقا لتقرير في صحيفة “هآرتس”.

وورد أيضا أن كيري اتهم السلطة الفلسطينية بالتحريض على العنف وعدم بذل جهود كافية لمنع هجمات. ولكن تركيزه كان في الأساس على إسرائيل، بحسب التقرير.

ونُقل عن كيري قوله: “كيف يشير زيادة عدد المستوطنين إلى محاولة إقامة دولة فلسطينية (…) الوضع الراهن غير مستدام. فإما أن نقصد ما نقوله ونعمل بحسبه، أو أن نصمت”.

بعد إستثمار سنوات طويلة من المحاولات في التوصل إلى حل الدولتين الذي ينص عليه إتفاق أوسلو والإتفاقيات التي تلته، تحذر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الآن من زياة إحتمال الوصول إلى شكل من أشكال حل الدولة ثنائية القومية، حيث يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون معا في دولة واحدة.

وقال كيري: “إما أن نغير الإتجاه ونتخذ خطوات جدية على مسار حل الدولتين، وإما أن يأخذنا زخم الأعمال الحالية بعيدا نحو واقع دولة واحدة مستعصية على الحل لا يرغب أحد به ولا يوجد هناك من يعتقد حقا بأنه سينجح”.

وتابع أن “الآثار المترتبة من التيارات الحالية يرتد صداها إلى ما هو أبعد من أضرار الدمار والتشريد التي قد تسببها. ما يحدث اليوم يدمر الأمل، ويشجع المتطرفين”.

وورد أن كيري دعا إسرائيل إلى التخلي للسلطة الفلسطينية عن أجزاء من المنطقة (C)، التي تشكل أكثر من 60% من الضفة الغربية حيث للدولة اليهودية سيطرة أمنية ومدنية كاملة بحسب اتفاق أوسلو.

ونُقل عنه قوله: “إذا كنا حقا نريد أن نكون جديين بشأن حول الدولتين، نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد إتفاقيات وتحسينات لمرة واحدة فقط. علينا أن نغير جذريا الديناميكة من خلال إستئناف الإنتقال إلى سلطة فلسطينية مدنية أكبر في المنطقة (C)، الذي تمت الدعوة إليه في إتفاقات سابقة”.

تصريحات كيري المزعومة جاءت مماثلة لتصريحات  الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، حيث صرح أن “على إسرائيل الإقرار بأنه لا يمكنها إحتلال الأرض الفلسطينية والإستيطان فيها بشكل دائم”.

في لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس بأن البناء الإستيطاني المتواصل يضر بالعملية السلمية. وقال مسؤولون أمريكيون كبار بأنه خلال الجزء المغلق من اللقاء، الذي استمر لحوالي نصف ساعة، كان أوباما أكثر تحديدا، وأعرب عن “مخاوف الولايات المتحدة العميقة” من أن المستوطنات تقوض آفاق السلام.

وأعرب مسؤولون في القدس عن خشيتهم من أن يقوم أوباما بإستغلال أشهره الأخيرة في المنصب لتسهيل الطريق أمام قرار في الأمم المتحدة لفرض إتفاق على الطرفين.

وقال نتنياهو بأنه لم يناقش إحتمال أن تقوم الولايات المتحدة بالدفع بمبادرة للتقدم بالعملية السلمية خلال الأشهر الأخيرة للرئيس في البيت الأبيض – مثل تأييد لقرار في الأمم المتحدة لا تعتبره القدس في صالحها – من دون تنسيق ذلك مع إسرائيل.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، رفض نتنياهو صراحة اتفاق سلام تفرضه المنظمة الدولية.

وقال: “لن نقبل بأي محاولة من قبل الأمم المتحدة لفرض شروط على إسرائيل. إن الطريق إلى السلام يمر عبر القدس ورام الله، وليس عبر نيويورك”.

وتحدثت تقارير عن أن السلطة الفلسطينية تخطط لطرح مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي لإدانة البناء الإستيطاني الإسرائيلي، وهو احتمال لمح إليه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. قد تقوم السلطة بهذه الخطوة بعد الإنتخابات المقررة في شهر نوفمبر قبل دخول الرئيس الجديد إلى منصبه. بحسب التقرير، ومن شأن ذلك أن يحرر أوباما من أي اعتبارات سياسية، ويقلل من فرص إستخدام الولايات المتحدة لحق النقض ضد مشروع القرار.

علنا، قال كيري الجمعة بأنه لا يزال بإمكان إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق تقدم بإتجاه حل الدولتين في الأشهر القادمة وبأن بإمكان إسرائيل العمل مع الحلفاء في الشرق الأوسط لتحقيق إستقرار أكبر في المنطقة.

متحدثا في مؤتمر صحفي مشترك قبل لقائه بنتنياهو في نيويورك، قال كيري بأن بإمكان الولايات المتحدة وإسرائيل إستغلال صداقتهما “للدفع (بجهود السلام)”. وأضاف بأن هناك “أمور نعتقد بأنه يمكننا تحقيقها في الأشهر القادمة، وهناك مخاوف حقيقية لدينا جميعا بشأن أمن المنطقة والحاجة إلى الإستقرار والحاجة إلى حماية حل الدولتين”.

وأضاف كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي بإمكانه أيضا المساهمة في “خلق علاقة جديدة في المنطقة من الممكن أن تكون قوية في تعزيز مصلحة الأمن هذه على المدى الطويل”.