قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الثلاثاء أن الإسرائيليين والفلسطينيين يتحملون مسؤولية الأزمة الحالية لمحادثات السلام، ولكن بدا أنه خصص حصة الأسد في الأزمة لإسرائيل.

في الوقت نفسه، عبر كيري عن أمله بأن يواصل الطرفان التفاوض، ولكنه حذر أيضًا من أن هناك “حدود” للجهود التي تستطتيع الحكومة الامريكية تكريسها في العملية إذا لم يبد الطرفان جدية بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق.

وقال كيري في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، واصفًاالأسباب التي ادت إلى الأزمة الحالية، “كلا الطرفان قاما بتحركات غير مفيدة،”

وقال كيري، “لم يتم إطلاق الأسرى من قبل إسرائيل في اليوم الذي كان من المفترض أن يتم فيه إطلاق سراحهم وبعد ذلك مر يوم ويوم آخر، ومن ثم تمت الموافقة على 700 وحدة سكنية في القدس … كانت هذه هي اللحظة نوعًا ما.”

وزير الخارجية الأمريكي كان يشير إلى إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، والذي كان من مقررًا في 29 مارس. ولم تقم إسرائيل بإطلاق سراح الأسرى في الوقت المحدد، حيث قالت القدس أنها قامت بتأخير ذلك بسبب طلب السلطة الفلسطينية ضم عرب إسرائيلين في هذه الدفعة وعدم استعدادها للالتزام بتمديد محادثات السلام إلى ما بعد تاريخها النهائي في 29 أبريل.

في 1 أبريل، قامت “دائرة أراضي إسرائيل” بإصدار مناقصات ل-708 وحدات سكنية في حي “غيلو” في شرقي القدس، والتي تقع خارج حدود عام 1967 والتي ضمتها إسرائيل.

في وقت لاحق من اليوم نفسه، وقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على 15 طلب انضمام إلى معاهدات واتفاقيات متعددة الأطراف، فيما وصفته إسرائيل بأنه خرق واضح لالتزام رام الله بعدم القيام بخطوات أحادية للمضي قدمًا في محاولتهم لإنشاء دولة ما دامت المحادثات مستمرة.

وقال كيري في جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ، “إن المعاهدات غير مفيدة، ولقد قمنا بتوضيح ذلك للفلسطينيين.”

وقال أيضًا أن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية يجب أن يكون ضمن اتفاق سلام نهائي، ولكنه أضاف أنه من المرجح ألا تتحقق هذه الخطوة إلا في نهاية العملية وليس في بدايتها. في الأشهر الأخيرة اعتبر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مطلب الاعتراف الفلسطيني مسألة جوهرية.

على الرغم من احباطه الواضح، قال كيري أنه ما زال ممكنًا للجانبين إيجاد وسيلة لتمديد المحادثات والعودة إلى “مناقشة موضوعية.”

وقال السيناتور جون ماكين لكيري أن “المحادثات، بالرغم من أنه من الممكن أن تقوم بتمديدها قليلًا، انتهت،” ولكن وزير الخارجية رد بالقول بأنه لا يجب إعلان موت العملية السلمية ما دام الجانبان يبديان استعدادا لمواصلة التفاوض.

في الوقت نفسه، قال كيري أن “هناك حدودا لكمية الوقت الذي نستطيع الرئيس وأنا تكريسه لهذه المسألة، بالنظر إلى التحديات الأخرى حول العالم، وخاصة إذا كانت الأطراف غير ملتزمة بالتواجد هناك بطريقة جدية.”

بعد ذلك، حاولت وزارة الخارجية تبديد الانطباع بأن إسرائيل تعرضت لانتقادات أكثر قسوة في تصريحات كيري.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي، “مثلما تصرف طوال هذه الأزمة، فإن وزير الخارجية كيري كان اليوم واضحًا جدًا حول اتخاذ الجانبين خطوات غير مفيدة ولم ينخرط في أي لحظة في لعبة إلقاء اللوم.”

وأضافت بساكي، “حتى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خصه بالذكر اليوم لاتخاذه قرارت شجاعة للوصول بعملية السلام إلى هذا الحد. الآن الأمر متعلق بالجانبين وقادتهما لتحديد ما إذا كان علينا الحفاظ على مسار مثمر.”

وكان من المقرر أن يلتقي كيري بالرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن في المكتب البيضاوي في وقت لاحق من يوم الثلاثاء لمناقشة مصير محادثات السلام.

ونفى مسؤولون أمريكيون كبار فكرة أن أوباما يعتزم سحب دعمه لجهود عملية السلام، وقالوا أنه يقدر بعمق جهود وزير خارجيته.

ولكن قد يكون أوباما بحاجة إلى أن يكون على قناعة بأن تركيز كيري المكثف على المبادرة لديه فرص ضئيلة للنجاح على ما يبدو بينما تتطلب أزمات دولية عميقة في أماكن أخرى في العالم انتباه الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني أن “الموضوع الآن هو ما إذا كانت الأطراف قادرة على اثبات استعدادها لاتخاذ قرارات صعبة ضرورية للمضي قدمًا في العملية.”

وسيلتقي كيري يوم الأربعاء بوزير الخارجية الأسرائيلي أفيغدور ليبرمان في واشنطن.

ساهمت في هذا التقرير “أ ف ب”.