أ ف ب – أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس أن اتفاقا لإنهاء تقسيم قبرص المستمر منذ أكثر من أربعين عاما، أصبح “في متناول اليد”، وذلك خلال زيارة الى قبرص سعيا لإعادة توحيد الجزيرة المقسومة منذ أكثر من أربعين عاما.

وقال كيري للصحافيين بعد لقائه قادة شطري الجزيرة كل على حدة، “إنني مقتنع اليوم اكثر من أي وقت مضى بأن حلا لمشكلة تقسيم قبرص بات في متناول اليد”.

وتزايدت الآمال في التوصل إلى حل لهذا الملف الشائك منذ ان استانف قائدا شطري الجزيرة في ايار/مايو مفاوضات السلام برعاية الأمم المتحدة.

وأضاف كيري، “في الأشهر الاخيرة بات واضحا أن المعطيات بدأت تتغير، وأن تقدما ملموسا سجل”. مشيرا إلى أن بلاده “تركز في أعلى مستوى” على المسالة القبرصية.

والتقى كيري أثناء الزيارة رئيس جمهورية قبرص نيكوس اناستاسيادس ثم مصطفى اكينجي رئيس “جمهورية شمال قبرص التركية”، التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

ومن المقرر أن يتناول العشاء معهما في مقر اقامة مبعوث الأمم المتحدة الى قبرص النروجي اسبين بارث ايدي الذي يرعى المفاوضات.

وجزيرة قبرص مقسمة منذ الإجتياح التركي لشطرها الشمالي عام 1974، ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف الحاق الجزيرة باليونان.

وجمهورية قبرص من الأعضاء الـ -28 في الإتحاد الأوروبي، تقع على تماس مباشر مع منطقة الشرق الأوسط وخصوصا سوريا التي تبعد سواحلها 100كلم عن قبرص.

والمفاوضات تحظى ايضا بدعم الإتحاد الأوروبي الذي تنتمي اليه قبرص وروسيا التي زار وزير خارجيتها سيرغي لافروف الجزيرة الأربعاء.

وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي زار الثلاثاء شمال قبرص، أن أنقرة مستعدة “لدعم حل دائم وعادل وسلمي”.

وتأتي زيارة كيري وسط جهود دولية مكثفة للتوصل الى حل القضية القبرصية.

أجواء تفاؤل

وتحدث مبعوث الأمم المتحدة الى قبرص النروجي اسبن بارث ايدي الأسبوع الماضي عن “تقدم” في المفاوضات، قائلا أن الطرفين “أكثر تفاؤلا” حول واقع ان “الملفات العالقة يمكن ان تحل في مستقبل قريب”.

وأضاف أن انستاسيادس واكينجي “كررا تاكيد الالتزام والتصميم على إجراء العملية والتوصل الى تسوية شاملة في أقرب وقت ممكن”.

كما أشار الدبلوماسي النروجي الى ان المسؤولين اتفقا على لقاء جديد في 4 كانون الأول/ديسمبر يليه لقاءان في الشهر نفسه.

والجزيرة مقسومة منذ الإجتياح التركي لشطرها الشمالي عام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف الحاق الجزيرة باليونان.

ونزح عشرات آلاف القبارصة وخصوصا مع حركة انتقال السكان بين جنوب الجزيرة وغالبية سكانه من القبارصة اليونانيين وشمالها.

وفي العام 2004، رفض القبارصة اليونانيون في استفتاء خطة عرضتها الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة.

وعلى القادة القبارصة أن يتخذوا قرارات صعبة حول عدة مواضيع حساسة أدت الى نسف عمليات تفاوض سابقة مثل ترتيبات الأراضي وتقاسم السلطة وحقوق الملكية.

ومنذ ايار/مايو، أعلن الطرفان عن إجراءات حسن نية لا سيما البحث عن الأشخاص المفقودين منذ 50 عاما.

وعبر ميتي هاتاي الخبير المقيم في شمال الجزيرة عن “تفاؤل حذر” حيال المفاوضات مؤكدا أنه لا يتوقع حلا بحلول نهاية السنة. وقال: “المفاوضات يبدو انها تسير في الاتجاه الصحيح لكن الأمر ليس سهلا”.

وكيري هو ثاني مسؤول أميركي كبير يزور قبرص بعدما اصبح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في العام 2014 أعلى مسؤول اميركي يزور الجزيرة منذ زيارة ليندون جونسون في 1962.