أ ف ب – إلتقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم الخميس في الرياض نظراءه في دول الخليج لإطلاعهم على سير المفاوضات النووية مع إيران، وبحث النزاعات المتعددة المشتعلة في الشرق الأوسط.

وبعد ثلاثة أيام أجراها في مباحثات حول البرنامج النووي الإيراني في سويسرا، اجتمع كيري في قاعدة الرياض العسكرية مع وزراء خارجية الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

ومن المتوقع أن تتضمن مباحثاتهم السبل الضرورية لتعزيز القتال ضد المجموعات الجهادية في سوريا والعراق.

ووصل كيري إلى الرياض ليل الأربعاء الخميس، آتيا من سويسرا حيث أجرى مفاوضات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، بهدف التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة في 31 آذار/مارس.

وتخشى دول الخليج من التقارب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة التي تسعى إلى تقييد برنامج طهران النووي.

وبهدف طمأنة حلفائه، قال كيري الأربعاء أن واشنطن لا زالت قلقة من محاولات إيران نشر نفوذها في المنطقة.

وأضاف في حديث للصحافيين قبل مغادرته سويسرا الأربعاء، “في ما يتعلق بكل الإعتراضات التي أبدتها بلدان على الأنشطة الإيرانية في المنطقة (…) تقضي الخطوة الأولى بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. ومن دون اتفاق ستتمكن إيران من المضي قدما في برنامجها النووي ونحن متأكدون من ذلك”.

من جهتها قالت مساعدة المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية ماري هارف، “حتى أثناء التفاوض، ليس هناك ما يعكس تحسنا أكبر في العلاقات أو تراجعا للقلق الذي نشعر به إتجاه إيران”. وتابعت أن “الأمر لا يتعلق بتقارب أكبر بأي طريقة كانت، بل مرتبط بالمسألة النووية فقط لا غير”.

وتسعى مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) إلى التوصل إلى اتفاق مع طهران يضمن عدم تطويرها للسلاح النووي. في المقابل يضمن الغرب رفع العقوبات عن ايران التي تصر على سلمية برنامجها النووي.

وتشارك دول الخليج في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، الذي تبنى اعتداءات فاضحة من بينها ذبح رهائن أجانب ومسيحيين، فضلا عن حرق طيار أردني حيا.

وبدأت السعودية غاراتها الجوية ضد “الدولة الإسلامية” في ايلول/سبتمبر، إلا أن مصدرا دبلوماسيا غربيا أشار إلى أن الطلعات الجوية السعودية اليوم “ليست بالمقدار الذي بدأت فيه”.

ووافقت السعودية على التعاون مع الولايات المتحدة على تدريب وتجهيز عناصر من المعارضة السورية المعتدلة في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتنتقد الرياض ما يبدو أنه محاولات أميركية لتجنب التوصل إلى اتفاق سياسي لا يتضمن تخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

وفي هذا الصدد أكد مسؤول في الخارجية الأميركية، “نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع شركائنا في الخليج حول سوريا ليس فقط لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بل لنوضح اننا نعتقد بأنه لا يمكننا أن نرى السلام والأمن في سوريا إلا في حال حصول تغيير في النظام في دمشق”.

من جهته أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي الأربعاء، أنه قد يتم في النهاية إرسال وحدات من القوات الخاصة الأميركية إلى سوريا لمؤازرة مقاتلي المعارضة المعتدلة الذين تدربهم واشنطن.

وسرعان ما قلل مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية (البنتاغون) من شأن التصريح، مشيرا إلى ان ما قاله الجنرال ديمبسي لا يعدو كونه “افتراضيا”، لأن قوات المعارضة السورية المعتدلة لم تبدأ بعد تدريباتها.

ولا تقتصر المحادثات على إيران وسوريا، إذ تحول اليمن المحاذي للسعودية إلى مصدر للتوتر الإقليمي بعد سيطرة الحوثيين على السلطة في العاصمة صنعاء.

وقال كيري الأسبوع الماضي، أن الدعم الإيراني للحوثيين ساهم في اسقاط الحكومة في صنعاء.

واغلقت الولايات المتحدة سفارتها في صنعاء، وتحضر اليوم لنقل سفيرها للعمل من مقر القنصلية الأميركية في جدة.

ويفترض أن يلتقي كيري أيضا بالملك سلمان. وكان الرجلان أجريا محادثات المرة الأولى في 23 كانون الثاني/يناير بعد وفاة الملك عبد الله، إذ شارك كيري في وفد بقيادة الرئيس الأميركي باراك اوباما إلتقى الملك سلمان بعد خمس أيام على تسلمه السلطة.