أ ف ب – سيعمل وزير الخارجية الأميركي جون كيري هذا الأسبوع على الدفاع عن اتفاق الإطار الموقع في لوزان مع إيران حول برنامجها النووي. ويدعو المشرعين الأميركيين لعدم عرقلة المفاوضات التي ستستكمل خلال شهرين ونصف سعيا إلى اتفاق نهائي.

وقال كيري لمحطة “سي بي اس”، أنه سيطلع المشرعين الإثنين والثلاثاء على الخطوط العريضة للإتفاق الذي تم التوصل إليه في لوزان في 2 نيسان/ابريل، بعد ثمانية أيام من المفاوضات الصعبة.

وقال كيري ردا على سؤال حول التصريحات المختلفة التي يدلي بها المسؤولون الإيرانيون – الذين شاركوا في المفاوضات بشأن ما تم الإتفاق عليه في اتفاق الإطار، “سأعرض الحقائق”.

مضيفا، “كل ما عرضته هو الحقيقة، وأنا مصر عليها. وفي النهاية فإن الإتفاق النهائي هو الذي سيحدد الأمور”.

ويعتبر اتفاق الإطار اختراقا بعد 12 عاما من التوتر بين إيران والغرب الذي يشتبه في سعي إيران لحيازة السلاح النووي، ويمهد للتوصل إلى اتفاق شامل بحلول 30 حزيران/يونيو.

واغضبت وزارة الخارجية الأميركية إيران عندما نشرت لائحة حقائق تفصيلية مع الإعلان عن الخطوط العريضة للإتفاق في لوزان، والتي بدت مختلفة عن ما فهمه المسؤولون الإيرانيون.

وقال علي صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الذي شارك في مباحثات لوزان، ان النص الذي نشره الأميركيون يخلط “الحقيقة بالأكاذيب” بهدف “خلق توتر في بلادنا”.

وأعرب مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي الخميس عن إرتيابه إزاء اتفاق الإطار. وقال “المشكلة الأساسية هي أنه يتعين من الآن فصاعدا بحث التفاصيل، وبما أن الطرف الآخر غير موثوق وعنيد ويطعن في الظهر، فقد يفرضون قيودا على المفاوضات وعلى إيران”.

وقال كيري، “لقد حدثت مثل هذه الروايات المزدوجة والإختلافات والتغيير أو التحوير، وكل ما تودون تسميته بشأن الإتفاق المؤقت” ـ الذي تم التوصل اليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، والذي جمدت إيران بموجبه أجزاء من برنامجها النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة عليها.

إلا أنه أكد أن إيران التزمت بشروط الإتفاق المؤقت، و”اثبتت أنها مستعدة للتوصل إلى اتفاق والإلتزام به .. وهذا أمر مهم مع خوض الشهرين والنصف الآخيرين من المفاوضات” التي يتعين خلالها تذليل جملة من العراقيل الفنية وبينها الخطوات التي ستقود إلى رفع العقوبات الشاملة عن إيران ومسائل تتعلق بالبعد العسكري للبرنامج الإيراني.

وقالت الدول الكبرى المشاركة في المفاوضات وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، أن العقوبات سترفع تدريجيا وطلبت توفير آلية لضمان إعادة فرضها في حال عدم وفاء إيران بإلتزاماتها.

ومع عودة الكونغرس من عطلته يوم الإثنين، يتوقع أن يدعو بعض أعضائه إلى إقرار قانون ينص على الحصول على مصادقة الكونغرس على أي اتفاق، وربما يهدد بفرض عقوبات إضافية على إيران.

وأضاف كيري، “اعتقد أنهم بحاجة إلى التأني، وتركنا نتفاوض من دون تدخل لنتمكن من إكمال العمل خلال مدة الشهرين والنصف”.

وتعرض كيري لهجوم من المشرعين الأميركيين بمن فيهم الجمهوري جون ماكين، الذي وصف كلامه الأسبوع الماضي “بالهذيان”.

وقال ماكين لبرنامج إذاعي الخميس، “أظن أنكم ستكتشفون أنهم لم يتفقوا على الأمور التي زعم كيري أنهم وافقوا عليها”. مضيفا، أن كيري يحاول الآن “تمرير صفقة يأمل أن الإيرانيين قد لا يتحدثون كثيرا عنها”.

ورفض كيري الإنجرار إلى الرد على حجج ماكين، وقال لبرنامج “لقاء الصحافة” في محطة “ان بي سي” ان “ما نتطلع إليه هو عدم تدخل الكونغرس بشكل غير ملائم في قدرتنا (على العمل) من خلال التدخل في صلاحيات الإدارة التنفيذية للرئيس ووضع شروط مقيدة”.

وحرص الرئيس باراك أوباما السبت على الدفاع عن كيري بقوله للصحافيين في بنما، ان القول بأن كيري أقل مصداقية بشكل ما في تفسيره لما هو موجود في الإتفاق السياسي من المرشد الأعلى لإيران – فإن هذا دليل إلى أي درجة تجاوز التحزب كل الحدود.

وقال أنه يتفهم أن لا يثق الناس بإيران، علما أن العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين منذ الهجوم على السفارة الأميركية في طهران عام 1979.

ولكنه أضاف أن “الحديث المستمر بأن حكومة الولايات المتحدة ووزير خارجيتنا يحور الحقيقة بشأن ما جرى في المفاوضات مع قوى أجنبية، وخصوصا عندما تقولون أنها عدوة لكم، فهذه مشكلة. (هذا) ينبغي أن يتوقف”.

وقال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس من جانبه في الرياض الأحد، أنه “لا يزال هناك عمل” قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.