قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الإثنين أن انهيار مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين والفشل للتوصل لإتفاق لا يعود لنقص بالمحاولات من قبل ادارة اوباما، بل لرفض الإسرائيليين والفلسطينيين التفاوض للتوصل لإتفاق.

وفي مقابلة وداع مع كريستيان امانبور على قناة CNN يوم الاثنين، عارض الدبلوماسي الرفيع المنتهية ولايته سؤال المذيعة حول “ادارة أخرى لم تحقق السلام”.

وقال كيري: “لا، [لم تفشل ادارة اخرى لتحقيق السلام]، قادة الدول المعنية – دولة وكيان – رفضوا الحضور على الطاولة والتوصل الى اتفاق”.

ومتطرقا الى المقولة “تقود الحصان الى المياه ولكن لا يمكن اجباره على الشرب”، قال كيري ان الولايات المتحدة “قامت بالقيادة كثيرا الى الكثير من المياه، ولكن قرروا أنهم غير جاهزين للتحرك لسبب أو لآخر”.

ودافع كيري، الذي عاد الى الولايات المتحدة بعد مؤتمر السلام يوم الأحد في باريس، عن قرار ادارة اوباما في الشهر الماضي للإمتناع عن التصويت حول قرار في مجلس الامن الدولي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية – وهو قرار اثار غضب اسرائيل وأدى الى اتهام الولايات المتحدة بنصب مكين والتخلي عن اسرائيل في الأمم المتحدة، وبالتواطؤ معها ضد الدولة الإسرائيلية.

“في الأمم المتحدة، اتخذنا القرار الذي اتخذناه، لأننا نؤمن أن امام اسرائيل قرار كبير، وأمام الفلسطينيين قرار كبير. القرار الذي قدمناه لإسرائيل هو ’اذا تريدون أن تكونوا دولة يهودية وتريدون أن تكونوا ديمقراطية، لا يمكن ان تكونوا دولة واحدة’ وفي الوقت الحالي، انهم يسرون بهذا الإتجاه بسبب توسيع الاستيطان، بسبب انعدام مفاوضات حقيقية من أجل هذه الامكانية”، قال.

مضيفا: “كل ما نحاول فعله هو التكلم بمثابة أفضل اصدقاء اسرائيل وقد قدمنا لهذه الحكومة، قدمنا لإسرائيل اكثر من أي إدارة أخرى”، مشيرا الى اتفاق المساعدات العسكرية غير المسبوق الذي تم التوصل اليه مع اسرائيل في العام الماضي، ودور واشنطن في تطوير وتمويل برامج اسرائيل الصاروخية.

وخضع كيري لانتقادات في الشهر الماضي عندما قدم رؤيته لحل الدولتين، بضعة ايام بعد تصويت 14 الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي على قرار 2334، الذي نادى لتوقيف الاستيطان، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، ما مكنه بالمرور.

“نحن نتكلم من دافع الاهتمام والقلق على اسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية، وأيضا من دافع القلق على الفلسطينيين، الذين لن يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم بدون القدرة على اقامة دولة”، قال كيري خلال المقابلة مع CNN يوم الاثنين.

وأشار الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، إلى ان مواقف الولايات المتحدة اتجاه اسرائيل ستكون مختلفة جدا عن مواقف اوباما – بتعهده نقل السفارة الأمريكية الى القدس، وتعيين سفير الى اسرائيل لا يعتقد ان المستوطنات عقبة امام السلام – وأشار أنه يريد توكيل صهره اليهودي جاريد كوشنير لمحاولة التوسط لتحقيق اتفاقية السلام.

“نتمنى كل التوفيق للإدارة القادمة”، قال كيري. مضيفا أنه سيكون “مصدوما” إن يوافق العالم العربي والفلسطينيين خاصة “على أقل من دولة مبنية على حدود 1967 مع تبادل”.

وبالنسبة للإتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه في يوليو 2015 – والذي كان هناك خلافات شديدة حوله بين اسرائيل والولايات المتحدة – قال كيري أن تطبيق الاتفاق في يناير 2016 “عمل ويعمل”.

“قام الإيرانيون، نتيجة الإتفاق، بتخفيض أجهزة الطرد لتخصيب المواد النووية من 19,000 الى حوالي 5,000… انهم يحددون التخصيب بـ -3.67%، مخزونهم محدود بـ -300 كغم، مقارنة بـ -12,000 كغم من مواد التخصيب، لذا هم ملتزمون بالاتفاق”، قال.

وأضاف: “الاتفاق يجعل العالم اكثر امانا بدون دولة تسارع للحصول على سلاح نووي وبدون القدرة للقيام بذلك”. محذرا أن أي محاولة لإلغاء أو الابتعاد عن الاتفاق، كما اقترح ترامب، سوف “يؤدي ويدعو الى امكانية المواجهة والنزاع”.

“العالم سيكون بخطر اكبر بدون الاتفاق”، حذر كيري، الذي كان له دورا كبيرا في التوصل الى الاتفاق الجدلي.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بلقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا، 16 يناير 2016 (AFP/ POOL / KEVIN LAMARQUE)

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بلقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا، 16 يناير 2016 (AFP/ POOL / KEVIN LAMARQUE)

وفي مقابلة يوم الأحد، قال ترامب أن الإتفاق الإيراني هو “احد اسوأ الاتفاقات في التاريخ، وأحد اغبى الاتفاقات التي شهدتها”.

وأشار كيري يوم الإثنين الى ان الولايات المتحدة تفاوضت في مؤتمر باريس للسلام لمنع معاملة اسرائيل بشكل غير عادل.

وشكر كيري فرنسا على استضافة المؤتمر الدولي ورحب في بيانه النهائي الداعم لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ولكنه قال أنه تم التوصل الى النتيجة الإيجابية فقط بعد اصرار الدبلوماسيون الأمريكيون على إدانة التحريض الفلسطيني والهجمات ضد الإسرائيليين.

ولكن مع هذا، رفضت بريطانيا التوقيع على البيان المشترك، ما يمنع الإتحاد الأوروبي من تبني النص.