أ ف ب – التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في قطر الإثنين نظراءه الخليجيين، في المرحلة الثانية من جولة إقليمية لطمأنة حلفاء بلاده حيال الإتفاق مع إيران حول برنامجها النووي.

ويرمي لقاء كيري في العاصمة القطرية الإثنين بنظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تهدئة مخاوفهم بشأن الإتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران في 14 تموز/يوليو في فيينا.

وصرح مسؤول في الخارجية الأميركية أن زيارة كيري للدوحة هي “فرصة فعلية كي يعمق وزير الخارجية النقاش مع نظرائه في مجلس التعاون الخليجي للرد على أي سؤال متبق ولطمأنتهم وضمان دعمهم لجهودنا في المضي قدما”.

وأعرب الكثير من دول الخليج عن مخاوف حيال طموحات إيران الإقليمية في أعقاب الإتفاق مع الدول العظمى في مجموعة 5+1 التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا.

في الدوحة سيعقد كيري كذلك اجتماعا ثلاثيا مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف، والسعودي عادل الجبير لبحث النزاعين في سوريا واليمن بحسب الخارجية الأميركية.

وأفاد مسؤول في الخارجية أن “إحدى نقاط النقاش الرئيسية ستكون الأزمة الجارية في سوريا”.

بدأ كيري نهاره بلقاء الجبير وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قبل التوجه الى اللقاء المقرر مع وزراء مجلس التعاون الخليجي.

ووصل كيري إلى الدوحة الأحد وافدا من القاهرة بعد زيارة مصر في نهاية الأسبوع للتأكيد لنظيره المصري سامح شكري والرئيس عبد الفتاح السيسي أن الإتفاق التاريخي مع إيران سيعزز الأمن في الشرق الأوسط.

وقال كيري خلال مؤتمر صحافي عقده مع سامح شكري في القاهرة، المحطة الأولى في جولة تهدف الى حشد التأييد للاتفاق، “لا شك على الإطلاق في أنه إذا تم تطبيق اتفاق فيينا بالكامل، فإنه سيجعل مصر وجميع دول المنطقة أكثر أمانا من قبل”.

وتخشى مصر ودول اقليمية أخرى طموحات إيران الاقليمية، علما أنها تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا ومتهمة بدعم تمرد الحوثيين الشيعة في اليمن.

وتابع الوزير الأميركي في ختام “الحوار الإستراتيجي” الأميركي المصري الذي جرى للمرة الأخيرة في 2009، ان “الولايات المتحدة ومصر تقران بأن ايران تقوم بأنشطة تزعزع الإستقرار في المنطقة، ولذلك من المهم للغاية ان نضمن ان يبقى برنامج إيران النووي سلميا بالكامل”.

مضيفا: “بما أن إيران تقوم بأنشطة تزعزع الإستقرار، فمن الأفضل ألا تملك سلاحا نوويا”.

وفي طهران اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الاتفاق النووي مع القوى الكبرى سيخلق “مناخا جديدا” لتسوية الأزمات الإقليمية مثل اليمن وسوريا.

وقال روحاني في خطاب متلفز الأحد: “سنشدد على مبادئنا في المنطقة، إلا أنه من المؤكد تماما أن الإتفاق النووي سيخلق مناخا جديدا لتسويات سياسية أكثر سرعة للازمات في المنطقة”.

كما شدد على “أن الحل في النهاية سيكون سياسيا في اليمن، وفي سوريا ايضا الحل سيكون سياسيا في النهاية. ان الأجواء ستكون أفضل قليلا للتحركات التي سنقوم بها، كما سنحافظ على مبادئنا”.

ويواصل الأميركيون الذين يواجهون منذ 2011 في مصر معضلة التوازن بين الضرورات الأمنية والدفاع عن حقوق الإنسان، ادانة حملة القمع التي تشنها السلطات المصرية على انصار الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي الذي عزل عن السلطة في تموز/يوليو 2013 وسجن وصدر بحقه حكم بالإعدام.

لكن البلدين اللذين توترت علاقاتهما منذ الإنتفاضة المصرية في 2011، حققا تقاربا في الاشهر الأخيرة وخصوصا مع استئناف المساعدة العسكرية الاميركية البالغة 1,3 مليار دولار سنويا في آذار/مارس الماضي.

وقال كيري أن “الولايات المتحدة ومصر تجدان قاعدة أكثر صلابة لعلاقتهما”.

وفي إطار رفع تجميد مساعدتها العسكرية، أعلنت واشنطن الخميس عن تسليم القاهرة ثماني طائرات من طراز إف-16 من أصل 12 مقاتلة وعد بها الرئيس باراك أوباما في آذار/مارس.

وقال كيري: “لقد ضاعفنا بشكل كبير التعاون العسكري، وهو ما يشير إليه تسليم طائرات إف-16 ومعدات وتجهيزات أخرى ضرورية لمكافحة الإرهاب”.

لكنه تطرق أمام الصحافيين إلى ضرورة أن تجد مصر “توازنا” بين “مكافحة الإرهاب” في مواجهتها لتمرد جهادي غير مسبوق وإحترام حقوق الإنسان.

ولا تشمل جولة وزير الخارجية الأميركي التي تستمر حتى 8 آب/أغسطس محطة في إسرائيل الحليفة المقربة للولايات المتحدة، والتي تعارض بشدة الإتفاق مع إيران.