دافع وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته جون كيري الثلاثاءعن محاولة إدارة أوباما الأخيرة لإتخاذ إجراءات ضد المستوطنات الإسرائيلية، وقال أنه “كان من المهم بالنسبة لنا فعلا الخروج بتصريح وبصراحة إشعال نقاش. وأعتقد أن هناك نقاش الآن”.

كيري أشار كما يبدو إلى قرار واشنطن في الإمتناع عن إستخدام قرار النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الشهر الماضي، ما سمح بتمرير قرار ضد المستوطنات الإسرائيلية، وخطاب له في وزارة الخارجية الأمريكية انتقد فيه المستوطنات معتبرا إياها عقبة أمام السلام.

في مقابلة أجريت معه في “المنتدى الإقتصادي العالمي” في دافوس، قال كيري إن السياسات الإسرائيلية حول المستوطنات هي “وصفه للتمرد الدائم والصراع الدائم” مع الفلسطينيين.

وجاءت المقابلة – وهي الأخيرة لكيري قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يوم الجمعة – بعد يومين من قمة السلام التي عُقدت في باريس، والتي قام خلالها كبير الدبلوماسيين الأمريكيين بإجراء محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليطمئنه بعدم وجود أي خطة لإتخاذ إجراءات تتبع المؤتمر الذي شارك فيه 70 بلدا، وبأن واشنطن ستعارض أي إجراءات سياسية أخرى في مجلس الأمن.

يوم الأحد قال كيري إن الولايات المتحدة قامت بالتفاوض في قمة باريس لمنع التعامل مع إسرائيل بصورة غير منصفة. وانتهى المؤتمر ببيان مشترك بنص مخفف دعا الجانبين إلى الإبقاء على حل الدولتين حيا، وهي صيغة أشاد بها المسؤولون الإسرائيليين.

وكان نتنياهو أطلق هجوما شرسا على إدارة أوباما بعد المصادقة على قرار رقم 2334 في مجلس الأمن. واتهم رئيس الوزراء واشنطن بصياغة القرار والدفع به، وهي مزاعم نفتها الإدارة الأمريكية.

يوم الثلاثاء كرر كيري موقفه بشأن المستوطنات، متهما إسرائيل بـ”التهام” أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

وقال كيري لمحاوره توماس فريدمان، الكاتب الصحفي في صحيفة “نيويورك تايمز”: “لقد شاهدنا عملية تجري حيث يتم إلتهام الضفة الغربية ببطء ولكن بثبات”. وأضاف: “حيث يتم توسيع حدود بلدية للمستوطنات، إلى ما وراء مباني المستوطنات نفسها”.

وتابع كيري إن “معظم الضفة الغربية خُصص لإستخدام إسرائيل الحصري. هذه ليست بدولة فلسطينية”.

نتيجة لذلك، “كان من المهم بالنسبة لنا الخروح بتصريح وبصراحة إشعال نقاش. وأعتقد أن هناك نقاش الآن”.

مكررا إنتقاده لحل الدولة ثنائية القومية بحكم الأمر الواقع، قال كيري: “أسمح لي أن أقول لأصدقائي في إسرائيل: لا يمكنكم أن تكونوا دولة وحدوية وأن تكونوا دولة ديمقراطية ويهودية في الوقت نفسه. لا يمكنكم فعل ذلك”.

وأضاف: “هذه وصفه لتمرد دائم ولصراع دائم. وللأسف، غالبية مجلس الوزراء أعلنوا بأنهم لا يؤمنون بحل الدولتين. لكن غالبية الإسرائيليين يؤمنون بحل الدولتين. غالبية اليهود الأمريكيين يؤمنون بحل الدولتين. ولذلك كل ما نحاول القيام به هو الحفاظ على ما يُعتبر على نطاق واسع العلاج للصراع، الذي تم القبول به من قبل الناس في جميع أنحاء العالم”.

وقال كيري إنه قضى خلال عمله وزيرا للخارجية أكثر من 300 ساعة في الحديث مع نتنياهو حول السلام. وتابع وزير الخارجية الأمريكي أنه كانت بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي “لحظات حقيقية”. مضيفا: “أعتبرنا انفسنا صديقين”.

وتابع كيري أنه حذر نتنياهو من أنه يقوم بـ”بتغيير خريطة السلام” و”يفعل ذلك من جانب واحد”.

وقال لرئيس الوزراء: “وإذا واصلت فعل ذلك، ستكون لديك مشاكل معنا أيضا لأن مصداقيتنا على المحك. لا يمكننا القول إننا ضد المستوطنات وأن ندير ظهرنا بعد ذلك ونبتعد عن أي جهود للقيام بشيء ما حيال ذلك في الوقت الذي تواصلون فيه البناء”.

خلال المقابلة، شكك كيري أيضا بقيام إدارة ترامب بالإسراع إلى قلب بعض الإنجازات الدبلوماسية التي حققتها إدارة أوباما.

وقال كيري: “لا أعتقد ذلك”.

إذا حاولت على سبيل المثال إدارة ترامب تفكيك الإتفاق النووي الإيراني، كما قال كيري، فهو يراهن على أن البلدان الأخرى التي ساعدت في التوصل إلى الإتفاق ستتحرك للإبقاء عليه، ما سيترك الولايات المتحدة في موقف محرج.

وقال: “سنضر بمصداقيتا في المنطقة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.