أ ف ب – قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بغداد الأربعاء أن “التحالف الدولي سيهزم الإسلاميين المتطرفين” في العراق وسوريا، وذلك قبل ساعات من إعلان الرئيس باراك اوباما عن توسيع الضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

ويقوم كيري بجولة في الشرق الأوسط ترمي إلى تشكيل تحالف واسع ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال كيري خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه مسؤولين عراقيين “نعلم جميعا، وأعتقد أننا توصلنا إلى ذلك بكل ثقة، إن تحالفنا الدولي سينجح في القضاء على التهديد في العراق والمنطقة والعالم”.

كما أكد كيري على أنه ستعاد هيكلة الجيش العراقي في إطار الإستراتيجية الشاملة التي سيعلن عنها اوباما.

وأوضح “ستتم إعادة هيكلة الجيش العراقي وتدريبه من خلال عدد من الإستراتيجيات المختلفة وبمساعدة دول أخرى وليس الولايات المتحدة وحدها”.

وتأتي تصريحات كيري بعد محادثات مع قادة العراق الجدد حول دورهم في الجهود لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا.

وتواجه الإدارة الأميركية إنتقادات متزايدة بسبب عدم قيامها بعمل قوي ضد مسلحي “الدولة الإسلامية” الذين إرتكبوا سلسلة من الفظائع عرضوا مشاهدها المريعة على الإنترنت.

وتزامنت الزيارة مع مقتل 12 شخصاً على الأقل في تفجير سيارتين مفخختين يقود إحداهما إنتحاري.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة لوكالة فرانس برس أن “12 شخصاً بينهم إثنان من الشرطة قتلوا وأصيب 31 آخرون بجروح في تفجير سيارة مفخخة يقودها إنتحاري قرب حاجز تفتيش للشرطة أعقبها إنفجار سيارة” .

وتسارعت الجهود الدولية لصد التهديد المتزايد للتنظيم الإسلامي المتشدد. وفي هذا السياق يزور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند العراق الجمعة قبل تنظيم مؤتمر في باريس حول الأمن في العراق.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء أن فرنسا ستشارك “إذا إقتضت الضرورة في عمل عسكري جوي” في العراق، متداركا أن تحرك باريس لن يخضع للمعايير نفسها في سوريا.

وسبق أن أبدت فرنسا إستعدادها للمشاركة في عملية عسكرية في المنطقة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” بقيادة الولايات المتحدة. وهي المرة الأولى يتحدث وزير فرنسي عن ضربات جوية.

وأضاف فابيوس “لا بد من تعبئة دولية للرد على هذا الخطر الذي يمكن أن يبلغ أراضينا. ثمة مئات من الفرنسيين الجهاديين في العراق وسوريا”.

وتابع “في سوريا الوضع مختلف. (الرئيس) بشار الأسد لا يمكنه أن يكون شريكاً بعدما ثبت تواطؤه مع داعش (الدولة الإسلامية). لذا نواصل مساعدة المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل في آن واحد داعش ونظام الاسد”.

ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال اللقاء مع كيري إلى دعم دولي لمحاربة المتطرفين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلاد.

وأكد مستخدماً نفس التسمية التي أطلقها الرئيس الأميركي “أننا مصممون على محاربة هذا السرطان في العراق”.

ورحب العبادي بالتحركات التي تهدف إلى بناء تحالف دولي لمواجهة “تنظيم داعش الإرهابي” مشيراً إلى أن العراق يرحب بأي “جهد دولي لمساعدته في حربه ضد هذه العصابات”، بحسب بيان رسمي .

وأشاد كيري بإلتزامات العبادي “المهمة” من حيث إعادة بناء الجيش والقتال ضد الدولة الإسلامية والإصلاحات الواسعة المطلوبة في العراق والتي وصفها بالضرورية من أجل جمع “كافة شرائح المجتمع على طاولة المفاوضات”.

ويعاني العراق إنقسامات حادة بين مختلف طوائفه خصوصاً السنة والشيعة، ويتهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بتحمل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد.

وليل الأربعاء الخميس، إنتقل كيري إلى عمان حيث إلتقى الملك عبدالله الثاني الذي أكد وفق بيان أصدره الديوان الملكي الأردني “دعم الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والتصدي للتطرف”.

وسيتوجه كيري الخميس إلى جدة غرب السعودية للقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي التي طلبت الحصول على مزيد من التفاصيل بخصوص مشاركتها في التحالف.

كما سيحضر ممثلون للعراق والأردن ومصر وتركيا هذا الإجتماع الذي أعلن عنه بعد إعلان دول الجامعة العربية تصميمها على “التصدي لجميع التنظيمات الإرهابية” بما فيها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك اوباما إتصل هاتفياً الأربعاء بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل ساعات من خطابه الذي من المقرر أن يعرض فيه خطته للتحرك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويعقد اوباما إجتماعاً الأربعاء مع أعضاء مجلس الأمن القومي الذي يضم بشكل خاص نائب الرئيس جو بايدن ووزير الدفاع تشاك هيغل.

وسرعت الولايات المتحدة تحركاتها في أعقاب قمة الحلف الأطلسي الجمعة حيث وضع عدد من الدول أسس هذا التحالف ضد التنظيم المتشدد السني المؤلف من آلاف المسلحين، الذين يتم تجنيد بعضهم في الغرب.

ويتوقع أن يكشف الرئيس الأميركي مساء الأربعاء (في الساعة 01,00 ت غ الخميس) إستراتيجية بلاده من أجل “إنهاك” تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه.

لكنه يستعد لإعطاء الضوء الأخصر لتوجيه ضربات جوية في سوريا ضمن إستراتيجية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب صحيفتين أميركيتين.

وأفادت نيويورك تايمز وواشطن بوست أن اوباما مستعد لتوسيع حملة الضربات الجوية الى سوريا بعد بدئها في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة في البلدين.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول حكومي رفيع تأكيده ذلك في حين نسبته الصحيفة الأخرى إلى خبراء في السياسة الخارجية أجرى الرئيس الاميركي مشاورات معهم هذا الأسبوع.

وصرحت المساعدة السابقة في وزارة الدفاع ميشال فلورنوي لواشنطن بوست أن تنظيم “الدولة الإسلامية” “لا يحترم الحدود الدولية. لا يمكننا أن نترك لهم ملاذا. سيكون الرئيس واضحاً جدا”. وفلورنوي كانت أحد الخبراء الذين إلتقوا اوباما الإثنين.

تأسس التنظيم المتطرف عام 2006 تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق” وكان مرتبطاً بتنظيم القاعدة ثم وسع نشاطاته إلى سوريا عام 2013 تحت تسمية “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) الأمر الذي رفضه زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

ويرتكب التنظيم أعمالاً دموية وفظائع فضلاً عن الإغتصاب والإضطهاد بحق الأقليات خصوصا.