خرجت صحف يوم الأربعاء مع رؤى متنازعة حول الجهود الدبلوماسية لتسوية مع الفلسطينيين، وعناوين عن الخصمين المريرين وزير الدفاع موشيه يعالون ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وكذلك انتقاد للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي قام بزيارة إلى إسرائيل وقطاع غزة الثلاثاء.

بالنسبة ليعالون، الذي يُلقب ببوغي، فإن العنوان البارز على الصفحة الرئيسية في “يسرائيل هيوم” يروي كل القصة، مع اقتباس بالأسود والأبيض أنه “لن تكون هناك دولة فلسطينية، حكم ذاتي فقط“.

وقال الوزير، المعروف بآرائه المثيرة للجدل، بأنه إذا كانت لديه كلمة في هذه المسألة، فإن إسرائيل ستحافظ على سيطرتها على الأجواء فوق أي أرض يحصل عليها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وأضاف أنه يعتقد لا توجد أية نية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للتوصل إلى إتفاق سلام، ولكنه يخطط فقط “لإدارة الصراع”.

وفي لقاء مطول مع الصحيفة قال يعالون: “لا يعتقد الطرف الآخر أن خطوط 67 ستكون نهاية القصة، وهم لم يقولوا أبدا أنها نهاية القصة. بالنسبة لهم هذه مجرد مرحلة”، وأضاف: “الأمر الذي يشغلهم هو ليس بناء دولة بل تدمير دولتنا، والتأكد من ألا تظل موجودة”.

تسبب يعالون، الذي أشتُهر في الولايات المتحدة لوصفه جون كيري بأنه مهووس بجهود دفعه للسلام، بأزمة دبلوماسية صغيرة، ولكن يبدو أن صحيفة “هآرتس” تدعم تقييمه.

واصفة كيري بأنه “الرجل المؤمن الأخير في البيت الأبيض”، وتقول الصحيفة أنه بالرغم من سوء العلاقات بين الجانبين وتسعة أشهر من محادثات سلام غير مجدية، لا يزال وزير الخارجية الأمريكي يحاول إرجاع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، كطريقة لإزالة طلب تقدم به الفلسطينيون لمجلس الأمن في الأمم المتحدة قد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض الفيتو ضده.

بحسب هآرتس، توجه كيري مؤخرا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو ليسأله حول استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات لإجراء مناقشات مع الفلسطينيين على أساس خطوط وقف إطلاق النار لعام 1967، في حين أن نتنياهو لم يرفض إقتراح كيري، لكنه لم يكن متحمسا للفكرة أيضا.

مع إدخال بعض التحليلات في تقريره، أشار باراك رافيد إلى أن محاولة كيري تجيء تأتي جديد للمصطلح فرص ضئيلة. “على الرغم من كل الجهود التي يبذلها كيري، فإن فرص نجاحه ضئيلة إذا لم تكن غير موجودة أصلا. قد يكون الشخص الأخير في الإدارة الأمريكية الذي لا يزال يؤمن أن هناك إمكانية لاستئناف المفاوضات. إيمانه الشديد دفعه لقول أشياء مفاجئة وحتى محرجة”.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” ركزت على بيروقراطي آخر اتُهم بأنه غير قادر على فهم الوضع: بان كي مون. إلتقى بان يوم الثلاثاء مع جد وجدة دانييل تراغرمان، إبن الأربعة أعوام الذي قُتل جراء سقوط قاذفة هاون أُطلقت من غزة، ولكن اتهموه في يديعوت بأنه “لا يفهم”.

وكتب باولينا ومارسيلو تراغرمان: “بعد لقائنا نشعر بأنه يهم أكثر الآن ما نمر به، ولكن ليس بشكل كاف”، وتابعا: “هو لا يفهم ركضنا للإختباء في مكان آمن خلال إطلاق صفارات إنذار. هو لا يفهم أنه في كل لحظة بإمكان إرهابي أن يداهمنا من نفق. هو لا يفهم إذا تخلصنا منها كلها. هو لا يستطيع أن يقول لنا كم من الحروبات سنقاتل بعد، وكم سنخسر من جنودنا”.

حاييم شن، من “يسرائيل هيوم”، يربط بين بان وبريطانيا، بسبب التصويت الرمزي لصالح الإعتراف بالدولة الفلسطينية، ويكتب أن بان وبريطانيا “منافقين”. نفاق بان بنيع من تجاهل الأمم المتحدة لكل ما هو سيء في العالم والتركيز على أخطاء إسرائيل، أم بريطانيا فبسبب الكتاب الأبيض عام 1939 والذي حدد من الهجرة اليهودية إلى فلسطين الإنتدابية. “أقترح أن يمنحوا اسكتلندا الإستقلال وأن يتخلوا عن جزر فوكلاند قبل أن يعظوا لنا حول دولة فلسطينية. يُعرف عن إنكلترا منذ مئات السنين بأنها “ألبيون” غادر بطباعه، وهو مصطلح وضعته القيادة اليهودية في أيام الإنتداب البريطاني بعد نشر الكتاب الأبيض، ناكرا بذلك وعد بلفور ومغلقا الأبواب أمام اللاجئين الهاربين من سيف المحرقة”.

مع ذلك، يعتقد أنشيل فيفل، أن بلفور الذي دعم الدولة اليهودية، هو أكثر مقارنة مناسبة للتصويت الأخير، لفتة رمزية مع رسالة قوية.

ويكتب فيفل: “قد يكون وعد بلفور قد عزز الروح المعنوية للحركة الصهيونية، ولكنها بالكاد وضعت اليهود على طريق الدولة، التي ستستغرق إقامتها ثلاثة عقود أخرى، ومحرقة وحرب إستقلال لتحقيق ذلك. وبالكاد أعطت بريطانيا اليهود أي شيء – فهي في الواقع امتنعت عن التصويت على قرار التقسيم في الأمم المتحدة في 1947″، ويتابع قائلا: “بشكل مشابه، التصويت يوم الإثنين لم يحمل أكثر من أهمية رمزية لقضية الدولة الفلسطينية ولن يغير شيئا على الأرض في المنطقة”.

وتذكر الصحيفة أنه في حين أن التصويت كان رمزيا، واجه نتنياهو في البلاد إنتقادات شديدة من سياسيين بسبب سلسلة خسائره في الساحة الدولية.

من بين هذه الخسائر، ذكرت “يديعوت أحرونوت”، محاولة جديدة من الإتحاد الأوروبي للضغط على نتنياهو بشأن المستوطنات، والتي قد تشمل حظر منح تأشيرة دخول لمستوطنين متهمين بأعمال عنف.

وقال مبعوث أوروبي للصحيفة: “حاليا، لا نتحدث عن فرض عقوبات على إسرائيل، ولكن هناك الكثير من القلق، ولدينا الكثير من الوسائل للتخلص من هذا القلق”.