واشنطن – حذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري السبت من أن الإتجاهات الحالية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني تؤدي إلى حل الدولة الواحدة، وقال إن إسرائيل لن تكون قادرة على الحفاظ على طابعها الديمقراطي واليهودي في واقع كهذا.

متحدثا في منتدى “سابان” في معهد “بروكينغز” في العاصمة واشنطن، حذر كيري إسرائيل أيضا من مخاطر إنهيار محتمل للسلطة الفلسطينية، وقال إن حدثا كهذا من شأنه أن يؤدي إلى وضع سيهدد أمن إسرائيل والشعب الفلسطيني على حد سواء.

وشجب كيري البناء الإسرائيلي في المنطقة (C) بالضفة الغربية وقال إنه يزبد من خيبة أمل الفلسطينيين ويبعد إحتمالات حل الدولتين. في تصريحات حادة وجه كيري إنتقادا لوزراء في الحكومة الإسرائيلية الذين عبروا عن شكوكهم في حل الدولتين.

وقال كيري محذرا، “الوضع الراهن ببساطة غير قابل للإستمرار والحقيقة هي أن الإتجاهات الحالية، بما في ذلك العنف والنشاط الإستيطاني وعمليات الهدم يعرضون قابلية تطبيق حل الدولتين للخطر”، وأضاف، “ولا بد من عكس هذا الإتجاه لمنع سيطرة واقع دولة واحدة لا يمكن الدفاع عنه”.

كيري، الذي تم إنتقاده هذا الخريف لتأكيده على وجود صلة بين النمو الإستيطاني وتجدد موجة الهجمات الفلسطينية الأخيرة ضد الإسرائيليين، شدد على أنه من بالرغم من أن “المستوطنات هي بكل تأكيد ليست بمبرر للعنف – ونحن واضحون بهذا الشأن”، ولكن في الوقت نفسه فإن “النمو الإستيطاني المستمر يثير تساؤلات حقيقية حول نوايا إسرائيل على المدى الطويل وسيجعل من الإنفصال عن الفلسطينيين أكثر صعوبة”.

وقال كيري، “لا أستطيع أن أؤكد بما فيه الكفاية على أن الهجمات الإرهابية تدمر آمال الإسرائيليين الذين يريدون تصديق أن السلام ممكن وأن على العنف أن يتوقف”، وأضاف، “ولكن آمال الفلسطينيين تتبدد أيضا مما يرونه يوميا. هم يركزون على واقع يراه القليل غيرهم – بأن الإنتقال إلى سلطة مدنية فلسطينية أكبر الذي شملته عملية أوسلو يتحرك بإتجاه معاكس بطرق عديدة”.

إنتقادات كيري لم تكن موجهة حصريا لإسرائيل، فقد إنتقد أيضا القيادة الفلسطينية بسبب التحريض وعدم إدانتها للهجمات الفلسطينية وإطلاقها مبادرات مناهضة لإسرائيل في هيئات دولية – وهي خطوة قال كيري بأنها لم تساعدالقضية الفلسطينية بأي شكل من الأشكال .

وتساءل كيري، “هل يعتقدون حقا بأن المقاطعة وجهود نزع الشرعية عن إسرائيل، أو تمرير قرارات متحيزة في الهيئات الدولية، ستساعدهم في تحقيق الدولة الفلسطينية؟”

وتابع قائلا، “هل بالفعل يقوم المسؤولون الفلسطينيين بكل شيء ممكن لمنع كل أشكال التحريض؟ ألا تستحق هذه الهجمات الإرهابية ضد مدنيين أبرياء تنديدا علنيا؟ وكيف يمكن أن يكون الإسرائيليون متأكدين من أن الفلسطينيين مستعدون حقا لإنهاء الصراع والسماح لهم بالعيش بسلام ضمن حل الدولتين؟”

وقال كيري إن على القيادة الفلسطينية فعل المزيد لمنع ومحاربة العنف ضد إسرائيل. ولكنه أضاف أيضا أن القيادة الإسرائيلية لا يمكنها أن تسمح بتفكك السلطة الفلسطينية. إذا حدث ذلك، بحسب أقوال كيري، ستكون إسرائيل مضطرة إلى تحمل كل أشكال الحكم في الضفة الغربية وربما القبول بحل الدولة الواحدة الذي من شأنه أن يضر بمستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية.

قال كيري للحضور، “كل المنطقة (C) تقريبا، التي تشكل 60% من الضفة الغربية، يُمنع فيها فعليا أي تطور فلسطيني، معظمها أُعلن عنها كأراضي دولة إسرائيلية أو كمجالس للمستوطنات”.

وقال، “عرفنا إنه تم منح تصريح بناء فلسطيني واحد في كل المنطقة (C) في العام الأخير كله والبؤر الإستيطانية تتم المصادقة عليها بإنتظام في حين هناك إزدياد في هدم المباني الفلطسينية. هل تفهمون ذلك؟”

وأضاف، “بعض المسؤولين في إسرائيل قالوا بحسب تقارير بأن وجود سلطة فلسطينية قد لا يكون في مصلحة إسرائيل”، وتابع أنه يعرف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو أقر بأهمية بقاء القيادة فلسطينية على حالها، ولكنه أشار إلى أن “الظروف تحتم علينا التفكير جديا [بإنهيار السلطة الفلسطينية] لأن هناك أسئلة مقنعة حول إلى أي مدى بإمكان السلطة الفلسطينية الصمود إذا إستمر الوضع الحالي”.

في الوقت نفسه، إنتقد كيري إقتراحات قدمها مسؤلون فلسطينيون، من ضمنهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بأنه يمكن حل السلطة الفلسطينية وبإمكان الفلسطينيين وقف التعاون الأمني مع إسرائيل.

ووصف كيري الوضع بأنه يترنح على حافة كارثة، وقال محذرا، “الشعور بعدم الثقة لم يكن يوما أكثر عمقا”، وأضاف، “يستحق الشعبان الإسرائيلي والفلسطيني أفضل من ذلك. ولكن الطريق الحالي لا يقود إلى مستقبل أكثر سلاما”.

وأردف قائلا، “أخشى بأنه ما لم يتم بذل جهود حقيقية لتغيير الدينامية – وأنا أقصد حقيقية – سيأتي ذلك فقط بمزيد من العنف ومزيد من الحسرة ومزيد من اليأس”.

وأضاف وزير الخارجية الأمريكي، “الكثير من أولئك الذين يدعون إلى حل السلطة الفلسطينية هم ببساطة لا يؤمنون بحل الدولتين”، وأردف قائلا، “الكثير من الوزراء الإسرائيليين الحاليين كانوا واضحين في معارضتهم لرؤية الدولة الفلسطينية، ليس الآن فقط – ولكن على الإطلاق”.

وقال، “أصدقائي، يجب أن نكون قادرين على التفكير بوضوح في ذلك. لا يمكننا الحضور إلى منتدى كهذا، لا يمكننا أن نجري لقاءات في إطار القواعد الدبلوماسية والتظاهر. علينا أن نكون صادقين حول كيف يبدو حل الدولة الواحدة”، مضيفا، “كيف يمكن لإسرائيل الحفاظ على طابعها اليهودي والديمقراطي عندما حتى لا تكون هناك من النهر إلى البحر أغلبية يهودية؟”

شاهد الخطاب هنا:

وتساءل كيري إذا كان سيتم إحالة الفلسطينيين إلى “طبقة دنيا دائمة” وإذا كانت ستكون هناك “طرق منفصلة” لشرائح السكان المختلطة للسفر فيها. “هل ستكون هناك قوانين مختلفة سيتم تطبيقها على القطاعات الفلسطينية؟ هل حقا هناك من يعتقد بأنه تمت معاملتهم على قدم المساواة؟”

وتابع، “حل الدولة الواحدة ليس حلا لدولة إسرائيلية تعيش بسلام وتكون آمنة ويهوديةوديمقراطية”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.