أ ف ب – أعلن التحالف الدولي الأربعاء أنه بصدد “وقف تقدم الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا في حين أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بضربات إيران ضد التنظيم المتطرف ووصفها بأنها “ايجابية” في المعركة التي قد تستمر “سنوات”.

وقال كيري أثناء إجتماع للتحالف ضد “الدولة الإسلامية” في بروكسل، أن الضربات الجوية الدولية نجحت أخيرا في وقف تقدم الجهاديين في العراق وسوريا، محذرا من أن القضاء عليهم سيستغرق سنوات.

وصرح كيري خلال إجتماع لمسؤولين من 60 دولة غربية وعربية من دول التحالف، أن الحملة التي تضمنت نحو ألف غارة أثرت على تنظيم الدولة الإسلامية “بشكل كبير”.

وقال خلال الإجتماع في مقر الحلف الأطلسي “على الأرجح، فإن التزامنا سيستمر سنوات”، مضيفا: “سنواصل شن هذه الحملة طالما لزم الأمر من أجل الإنتصار”.

وفي بيانه الختامي، يؤكد التحالف أن الحملة ضد التنظيم “بدات تعطي نتائج” وأنه “في صدد وقف” تقدمه.

وأضاف: “نحن في صدد وقف تقدم تنظيم الدولة الإسلامية/داعش عبر سوريا وداخل العراق”، مستخدما التسمية المختصرة المتداولة للتنظيم.

وتابع أن الوزراء وافقوا على إستراتيجية من خمسة محاور في مكافحة التنظيم الجهادي وهي “زيادة المجهود العسكري، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، وقطع طرق الوصول إلى التمويلات، ومعالجة مشكلة المساعدة الإنسانية، ونزع الشرعية” عن تنظيم الدولة الإسلامية الذي يستخدم وسائل التواصل الإجتماعي بفعالية.

ونفى أي تنسيق عسكري مع إيران بعد أن كشف البنتاغون في وقت سابق أن مقاتلات إيرانية شنت ضربات على جهاديي الدولة الإسلامية في شرق العراق في الأيام الأخيرة دون التنسيق مع واشنطن.

وأفاد البنتاغون أن طائرات إيرانية من طراز فانتوم اف-4 القديمة — التي حصلت عليها إيران من الولايات المتحدة قبل الثورة الإسلامية في 1979 — شنت ضربات ضد الجهاديين في ديالى بعدما عرضت قناة الجزيرة القطرية مشاهد لطائرات شبيهة بتلك التي يستخدمها سلاح الجو الإيراني اثناء مهاجمتها أهدافا في ديالى.

لكن كيري الذي وصل إلى مدينة بازل السويسرية مساء الأربعاء للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس، المح إلى وجود تفاهم سري بين إيران والولايات المتحدة في معالجة هذا التهديد المشترك.

وقال: “إذا كانت إيران تهاجم (الدولة الإسلامية) في مكان ما، وإذا كان هذا الهجوم محصورا بالدولة الإسلامية، وكان له تاثير، سيكون إذن تأثيرا واضحا إيجابيا”.

كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الضربات الجوية الإيرانية إستهدفت مواقع للدولة الإسلامية في شرق العراق حيث لا تعمل الطائرات الأميركية.

وقال مسؤولون في الدفاع أن الغارات التي شنتها مقاتلات الفانتوم الإيرانية نهاية الأسبوع الماضي تندرج ضمن مخطط يشمل منطقتي تدخل مختلفتين في العراق وضعهما مستشارون عسكريون إيرانيون وأميركيون.

وقال المتحدث بإسم البنتاغون ستيفن وارين “كانت في محافظة ديالى في الشرق”، مؤكدا انها العملية الأولى للطائرات الإيرانية من طراز أف 4 ضد الدولة الإسلامية حسب معرفة واشنطن “فنحن لا نشاط لدينا هناك”.

وأضاف المسؤول في البنتاغون رافضا الكشف عن اسمه لفرانس برس: “هناك إتفاق ضمني يقضي بأن لا نتحرك في المجال الجوي ذاته وانهم لا يستهدفون القوات الأميركية”.

من جهتها رفضت إيران الأربعاء تأكيد أو نفي شن غارات جوية.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الإيرانية مرضية افخم في تصريح صحافي “لم يحصل تغيير في سياسة إيران لتقديم دعم واستشارات للمسؤولين العراقيين في المعركة ضد داعش” في إشارة إلى الدولة الإسلامية.

في غضون ذلك، انتقد الرئيس السوري بشار الأسد القوى الغربية التي كانت تركز حتى الأشهر القليلة الماضية على الإطاحة به.

وقال في مقابلة مع مجلة “باري ماتش” الفرنسية “لا يمكن القضاء على الإرهاب من الجو، ولا يمكن تحقيق نتائج على الأرض إن لم تكن هناك قوّات بريّة ملمّة بتفاصيل جغرافية المناطق وتتحرّك معها بنفس الوقت”.

وأضاف: “لذلك، بعد أكثر من شهرين من حملات التحالف، لا توجد نتائج حقيقية على الأرض بهذا الإتجاه. فالقول أن ضربات التحالف تساعدنا غير صحيح، لو كانت هذه الضربات جديّة وفاعلة سأقول… بأننا سنستفيد بكلّ تأكيد”.

وتابع: “لكنّنا نحن من نخوض المعارك على الأرض ضد “داعش”، ولم نشعر بأي تغيير، خصوصا أن تركيا ما زالت تدعم “داعش” مباشرة”.
وفي الثامن من آب/اغسطس، بدأت الولايات المتحدة ضرباتها ضد مواقع الدولة الإسلامية في العراق قبل أن تنضم إليها فرنسا واستراليا وبريطانيا وكندا والدنمارك وبلجيكا وهولندا.

ومنذ 23 ايلول/سبتمبر، يشن الأميركيون ضربات على أهداف للتنظيم في سوريا بمشاركة السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين.