أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال نهاية الأسبوع على أن إسرائيل “ستكون أكثر أمنا” بموجب بنود الإتفاق النووي الذي تم إبرامه بين الدول العظمى وإيران في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال كيري في لقاء مع جودي وودروف من قناة “PBS” الجمعة، “تحدثت مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأمس. تحدثت معه بإنتظام طوال هذه العملية، ونحن بكل تأكيد أكثر إرتباطا الآن يوما بعد يوم في العلاقة الأمنية مع إسرائيل أكثر من أي وقت مضى في التاريخ”.

وتعهد كيري أن هذا التعاون والمساعدة الأمريكية سيزدادان، وأن “الرئيس [باراك] أوباما على إستعداد لرفع مستواها”.

وأضاف أن أوباما على إستعداد “للعمل أكثر ليكون قادرا على معالجة مخاوف محددة” لإسرائيل بشأن تفاصيل الإتفاق، الذي يهدف إلى إحباط التوجه الإيراني نحو سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات.

“ولكننا ما زلنا نعتقد أن إسرائيل ستكون أكثر أمنا مع بُعد عام واحد [عن إنتاج اليورانيوم المخصب الكافي لصناعة سلاح نووي] للعشرة أعوام [من القيود المشددة المنصوص عليها في الإتفاق]، أكثر من شهرين”، الوقت الذي سيستغرق لإيران لإنتاجه الآن، بحسب الكثير من التقديرات في صفوف أجهزة المخابرات الغربية.

وإنتقد نتنياهو ووزير دفاعه موشيه يعالون وزعيم المعارضة، عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ، ورئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد وزعماء سياسيين آخرين الإتفاق، الذي يترك الكثير من بنى التخصيب التحتية الإيرانية وبرامج الصواريخ الهجومية الخاصة بها سليمة، وقالوا أنه يعتمد على الثقة بالنظام الإيراني بالإلتزام بالإتفاق على الرغم من سجل طويل من عدم الإلتزام بوعود سابقة.

ويشارك نواب في الكونغرس الأمريكي هذه المخاوف أيضا ويعملون على تمرير قرارات وقوانين في الكونغرس من شأنها أن تحبط هذا الإتفاق ، أو على الأقل تحد من تنفيذ الجانب الأمريكي لدوره فيه.

متحدثا عن المنتقدين في الكونغرس، رفض كيري هذه الإنتقادات.

وقال: “أنا حقا أريد الجلوس والخوض في الإتفاق [مع أعضاء الكونغرس] لأنني أعتقد أن الإتفاق يتحمل التدقيق. أمضينا أربعة أعوام في التفاوض على ذلك. لم يكن ذلك تسرعا… لا يوجد في الإتفاق ما يعتمد على الثقة”.

وقال لوودروف أنه بالفعل أدرك أنه سيتم إستكمال الإتفاق بنجاح “في الأيام الأخيرة” للمفاوضات. وحتى في ذلك الحين، كانت هناك مسائل صعبة كان يجب حلها في الساعات الأخيرة الي كان من الممكن أن تمزق كل شيء”.

وأضاف أنه في اليوم الذي سبق التوصل إلى الإتفاق كان عليه أن يوضح لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ب”أننا على إستعداد للذهاب إلى المنزل”، كما قال.

ورفض كيري كذلك الإنتقادات التي وجهها نتنياهو والمنتقدون الأمريكيون للإتفاق حول أن التوصل إلى “إتفاق أفضل” كان ممكنا بسبب الحاجة اليائسة للإيرانيين لإنهاء العقوبات الدولية الخانقة.

وقال: “لم يتم طرح أي بديل من قبل كل هؤلاء الأشخاص”.

وتابع، “كلهم يقولون، ’أوه، لماذا لم تسحقوهم من خلال العقوبات؟’ سأقول لكم لماذا، لأن العقوبات لن تسحقهم. تم إثبات ذلك. ولأننا كنا سنخسر الأشخاص الآخرين الذين كانوا يساعدوننا على توفير هذه العقوبات”، في إشارة منه إلى أعضاء مجلس الأمن من أوروبا وروسيا واليابان، من بين آخرين، الذي يتوقون لرؤية نهاية لنظام العقوبات.

وأكد على “أنهم لن [يدعموا نظام العقوبات الذي تقوده الولايات المتحدة] إذا كانت إيران على إستعداد لصنع إتفاق معقول”.

وأضاف كيري أن “هناك الكثير من الخيال حول هذه – إقتباس – ’الصفقة الأفضل’. الحقيقة هي أننا أمضينا 4 أعوام للخروج بإتفاق حصل على موافقة روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا العظمى وإيران. هذا ليس بأمر سهل، وأعتقد أن الإتفاق الذي حصلنا عليه سيتحمل التدقيق ويحرص على ألا تتمكن إيران من الحصول على سلاح نووي”.

وعن سؤال حول تأثير عشرات المليارات من الدولارت على دعم إيران للإرهاب في المنطقة، رد كيري بأن الولايات المتحدة إستشارت حلفاء لها في الشرق الأوسط حول طرق لمواجهة العدائية الإيرانية.

وقال أن دعم إيران لحزب الله ومجموعات أخرى هو أمر محظور أصلا بموجب قرارات الأمم المتحدة.

“من غير المسموح لهم القيام بذلك، حتى خارج هذا الإتفاق. هناك قرار للأمم المتحدة الذي يحدد لهم بأنه يحظر عليهم تحويل [أسلحة] إلى حزب الله. لا يُسمح لهم بالتحديد بموجب أي قرار أممي تحويل [أسلحة] إلى الميليشات الشيعية في العراق. لا يُسمح لهم بالتحديد تحويل [أسلحة] للحوثيين [في اليمن]”.

وسيصل وزير الدفاع الأمريكي آش كارتر إلى المنطقة هذا الأسبوع، بما في ذلك إلى إسرائيل والسعودية، لمناقشة الإتفاق والمساعدة الأمريكية لمواجهة الأنشطة الإيرانية في المنطقة، وسيتبعه كيري في الأسبوع القادم، وسيلتقي مع زعماء دول خليجية عربية في الدوحة.

“نحن بصدد وضع الخطوات التي سيتم إتخاذها للعمل مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة لمواجهة هذا السلوك”.

ولدى الكونغرس 60 يوما لدراسة الإتفاق الإيراني. في حين أن النواب لا يملكون صلاحية وقف الإتفاق، بإمكانهم محاولة تمرير عقوبات جديدة على إيران لمنع الرئيس من التنازل عن العقوبات الحالية.

وقال بعض الجمهوريين أن البيت الأبيض يحاول إستباق أنشطة الكونغرس من خلال السعي إلى تبني الإتفاق النووي في مجلس الأمن الدولي في الأسبوع القادم. وكتب السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، رسالة إلى أوباما حثه فيها على تأجيل التصويت في الأمم المتحدة حتى يدرس الكونغرس الإتفاق.

وقال البيت الأبيض أنه لا توجد للتصويت في الأمم المتحدة أي تأثير على وضع العقوبات الأمريكية الأحادية على إيران.

متوجها إلى الكونغرس، حذر كيري من أن البديل للإتفاق الحالي هو الحرب.

“لديك خيار. هل أنت مستعد للقيام بما يقوله قرار الأمم المتحدة، الذي يرفع العقوبات مع الوقت مقابل تفاوضهم، حيث أنهم لم يأتوا فقط إلى المفاوضات، ولكنهم أبرموا إتفاقا – أو هل ستذهب إلى الحرب؟”.

إذا رفضت الولايات المتحدة الإتفاق، كما قال، فإن الإيرانيين “سيفعلون كل ما يريدونه، سنخسر العقوبات، سنخسر دعم المجتمع الدولي. إذا قام الكونغرس الأمريكي برفض ذلك، سيكون هناك صراع في المنطقة، لأن هذا هو البديل الوحيد. آية الله [المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي]، إذا قالت الولايات المتحدة لا، لن يعود إلى الطاولة ويتفاوض، ومن بإمكانه إلقاء اللوم عليه في ظل هذه الظروف؟”

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.