واشنطن – انتقد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليمين الإسرائيلي بشدة، وقال إن دعمه للبناء الإستيطاني ينبع من رغبته في تقويض السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، خلال خطاب له أمام “منتدى سابان” الذي ينظمه “معهد بروكينغز” مساء الأحد.

و امتنع كيري بشكل ملحوظ من التعليق على إستخدام حق النقض ضد أي قرار أممي يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية، وتعهد بإستخدامه فقط “في حال  كان هناك مشروع قرار منحاز وغير منصف يهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل”.

في الأسبوع الماضي أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما استبعد بشكل شبه نهائي بذل محاولة أخيرة لممارسة الضغط على إسرائيل بشأن مفاوضات السلام المتعثرة مع الفلسطينيين، بما في ذلك في الأمم المتحدة.

كيري، الذي سينهي ولايته كوزير للخارجية في شهر يناير، حذر الجمهور قائلا “بالإمكان التشاجر حول مكاننا الحالي في العملية، ولكن سأقول لكم ذلك: لا يوجد هناك وضع نهائي. الأمور تزداد سوءا. إنها تتجه في الإتجاه الخاطئ”.

في ظهوره المطول، اتهم كيري حكومة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بإنعدام القيادة، وأشار بالتحديد إلى تصريحات وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت الأخيرة التي احتفل فيها بإنتهاء حل الدولتين معتبرا إياها “مقلقة للغاية”.

بعد ساعات من تشديد نتنياهو في خطاب عبر تقنية “فيديو كونفرنس” أمام المنتدى بأن المستوطنات ليست السبب للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، رفض كيري إدعاء نتنياهو بأن فشل الفلسطينيين بالإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية هو في مركز الإخفاق في التوصل إلى اتفاق.

وقال كيري إن المستوطنات “ليس سبب الصراع. ولكن… إذا كانت لديك مجموعة من الأشخاص تقوم بشكل إستراتيجي بوضع بؤر إستيطانية ومستوطنات في منطقة حتى لا تكون هناك دولة فلسطينية متصلة، فهم يقومون بذلك ليشكل عقبة أمام السلام”.

وقال كيري إنه متأكد من أن البناء الإستيطاني يهدف إلى تشكيل عقبة كهذه.

وقال “لا أقبل فكرة أن [المستوطنات] لا تؤثر على العملية السلمية، بأنها ليست عقبة أمام القدرة على خلق سلام”، وتابع قائلا  “اليسار في إسرائيل يقول للجميع إنها عقبة أمام السلام واليمين، الذي يدعمها، يقولون صراحة للناس بأنهم يدعمونها لأنهم لا يريدون السلام. هم يؤمنون بإسرائيل الكبرى”.

وأشار كيري إلى بينيت بالتحديد كأحد هذه الأصوات وقال “من أفواه وزراء في الحكومة الحالية خرجت أراء مقلقة للغاية”، مشيرا إلى تصريح الوزير بأن إسرائيل وصلت إلى “نهاية حل الدولتين”.

وحذر كيري “لم نجتز (نقط التحول) بعد ولكننا نقترب منها”.

خلال خطابه عبر الفيديو في وقت سابق، سؤل نتنياهو إن كانت ادارة ترامب القادمة سوف تسمح لإسرائيل فعل ما تشاء بالنسبة لبناء المستوطنات في الضفة الغربية.

قال نتنياهو لمضيفه حايم سابان، “اعتقد أننا نفعل ما نشاء”.

وادعى سياسيون في اليمين أن بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية توقف تقريبا تحت إدارة اوباما، التي تدين بشدة أي بناء خارج الخط الأخضر. لكن كيري قال إن عدد المستوطنين ازداد ب20 ألفا منذ دخول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض.

ورفض وزير الخارجية الأمريكي بشدة إقتراحات قدمتها سلسلة من السياسيين الإسرائيليين دعوا فيها إلى التوصل إلى إتفاق مع الدول العربية المجاورة، وفقط بعد ذلك الجلوس على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين.

وأكد كيري قائلا “لن يكون هناك سلام منفصل بين إسرائيل والعالم العربي. ليكن ذلك واضحا”، وقال إن استنتاجه هذا تم تأكيده في الأسابيع الأخيرة من خلال محادثاته مع قادة عرب. “لن يكون هناك أي تقدم أو سلام منفصل في العالم العربي من دون المضي قدما في المسألة الفلسطينية. على الجميع أن يدركوا ذلك. هذا واقع صعب”.

وأقر كيري إنه في حين أن الإدارة الأمريكية اعترضت على مدى العقود الأربعة الماضية البناء الإستيطاني، لكنها لم تنجح بإستخدام نفوذها لوقف إسرائيل عن البناء.

إلى جانب إنتقاداته لما وصفه ب”عملية إستيطان مستمرة تعمل على تضييق القدرة من أجل السلام”، أشار كيري أيضا إلى أن “هناك في نفس الوقت عملية هدم لمنازل فلسطينية”. وأشار كيري إلى 11 ألف أمر هدم ضد مباني فلسطينية في الضفة الغربية، مع الإشارة إلى أن منزلا فلسطينيا واحدا فقط حصل على ترخيص رسمي للبناء في المنطقة (C) بين 2014 و2015.

كيري كرر تحذيرات سُمعت كثيرا على مدار السنوات الأربعة الماضية مؤكدا على أنه إذا لم يتم تحقيق حل الدولتين، ستكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية غير منيعة.

وقال “كيف سيعمل ذلك؟” وأضاف “كيف ستكون هناك دولة واحدة يهودية وديمقراطية ولديها كذلك أحكاما يتم العمل بها من أجل أمن إسرائيل”.

وتابع بالقول “ما هي رؤيتكم لدولة وحدوية”، وأضاف “إذا كان الفلسطينيون أغلبية، هل سيكون هناك رئيس وزراء فلسطيني لإسرائيل؟”

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.