واشنطن – بعد أن تلقى الديمقراطيين هزيمة قاسية وغير متوقعة في إنتخابات 2016، يخضع الحزب الديمقراطي الآن لإعادة تنظيم في صفوفه قد تشكل تحولا في الخط الذي يتخذه الديمقراطيون إزاء إسرائيل.

على مدى سنوات انعكس موقف اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي حول إسرائيل في رئيستها ديبي واسرمان شولتز (ديمقراطية-فلوريدا)، وهي من أشد المؤيدين لإلتزام الولايات المتحدة بمساعدة أمن الدولة اليهودية، وخاصة خلال فترات اشتدت فيها النزاعات، ولنتيجة حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

اضطُرت واسرمان شولتز للإستقالة من اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في الصيف الماضي، بعد أن كشفت رسائل بريد إلكتروني مسربة عن أن مسؤولين في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، ناقشوا مساعدة ترشيح هيلاري كلينتون ضد منافسها بيرني ساندرز في الإنتخابات التمهيدية. ساندرز الآن هو أحد أبرز المؤيدين لكيث إليسون، عضو مجلس النواب عن ولاية مينيسوتا، لهذا المنصب.

المستشارة الإستراتيجية المخضرمة دونا برازيل شغلت منصب الرئيسة المؤقتة للجنة منذ كشف التسريبات في شهر يوليو حول رسائل البريد الإلكرتوني الداخلية في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، التي تمت فيها مناقشة طرق لهزم ساندرز.

عقلية إليسون تعكس توجها مختلفا للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، توجه وجد له صوتا في معكسر ساندرز في الحزب خلال الإنتخابات التمهيدية. في الواقع، كان إليسون، أول مسلم يتم إنتخابه للكونغرس الأمريكي، أحد أبرز المؤيدين في الكونغرس للسناتور من فيرمونت.

خلال الحملة الإنتخابية، قال ساندرز أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخذ نهجا “أحادي الجانب” في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ووصف العملية العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل وحماس في عام 2014 بأنها “غير متكافئة”. ساندرز أكد أيضا على الحاجة إلى معارضة أكبر في الرأي العام للسياسات الإسرائيلية التي لا تتفق معها الولايات المتحدة.

بعد أن انسحب ساندرز من الإنتخابات التمهيدية وأعلن عن دعمه لكلينتون، قرر تعيين إليسون من بين المندوبين الثلاثة في لجنة صياغة البرنامج الحزبي في مؤتمر الحزب الديمقراطي. النائب من مينيسوتا استغل هذه الفرصة للدعوة بقوة إلى شمل لغة منتقدة للوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية والتنديد بالمستوطنات في الوثيقة.

المندوبون الذين عينتهم واسرمان في اللجنة صدوا محاولاته. بدلا من ذلك، دعت النسخة النهائية من الوثيقة إلى “الحل القائم على الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، والذي يضمن أمن إسرائيل داخل حدود معترف بها “ويوفر للفلسطينيين الإستقلال والسيادة والكرامة”.

إذا كان إليسون هو من سيقود الهيئة الأكبر في الحزب الديمقراطي، قد تختفي هذه الكلمات المعتدلة من لغة الحزب ومواقفه الرسمية.

لإليسون سجل من الإنتقادات الصريحة لإسرائيل بطرق لا تظهر عادة في صفوف قادة الحزب. فلقد كان من معارضي الجهود لإنتقاد تقرير غولدستون، الذي خلص إلى أن إسرائيل إرتكبت جرائم حرب من خلال الإستهداف المتعمد للمدنيين خلال حربها في قطاع غزة في عام 2009 – وهو إدعاء تراجع عنه القاضي الذي ترأس اللجنة التي صاغت هذا التقرير، ريتشار غولدستون، في عام 2011. وقام إليسون بزيارة غزة بعد وقت قصير من حرب عام 2008-2009.

وصوت النائب الديمقراطي أيضا ضد زيادة التمويل لمنظومة “القبة الحديدية” في صراع غزة الذي استمر مدة 51 يوما في صيف 2014.

عندما سُئل في برنامح “ميت ذا برس” (واجه الصحافة) حول سبب عدم تأييده لتقديم المزيد من الدعم لإسرائيل في تطوير منظومة إعتراض الصواريخ المتطورة، أجاب: “لأن وقف إطلاق النار هو الأمر الذي علينا إعطاءه الأولوية له الآن. هدنة تحمي المدنيين على كلا الجانبين، ولا تقول ’نحن قلقون على (سلامة) الناس من جانب واحد فقط”

بعد أيام من هذا اللقاء، كتب مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” دعا فيه إلى إنهاء الحصار على غزة، وهي سياسة تصر إسرائيل على أن سببها هو خشيتها من نقل إيران لصواريخ وأسلحة أخرى لحركة “حماس” التي سيتم إستخدامها ضد مواطنيها.

منذ إعلان إليسون رسميا عن خوضه الإنتخابات لرئاسة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في 14 نوفمبر، اعترض عدد من منتقديه على ترشيحه بإدعاء أنه قد يعمل على تعزيز هذا الدور القيادي. “معتقداته الدنيئة… يجب ان تكون كافية لإستبعاده مباشرة”، كما قال جول موبراي، وهو كاتب صحفي يميني يكتب في صحف عديدة ومستشار لمجموعات يهودية، لقناة CBS.

منظمة “جيه ستريت” اليهودية الليبرالية علقت على الإعلان عن ترشيحه بنشر بيان دافعت فيه عن مواقف إليسون تجاه الدولة اليهودية جاء فيه إن “النائب إليسون هو صديق حقيقي للشعب اليهودي”. وأضافت أن “تأييده لحل الدولتين ومعارضته للبناء في المستوطنات ودعوته القيادة الأمريكية إلى المساعدة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هي أمور تحصل على دعم غالبية اليهود الأمريكيين”.

لكن إليسون يثير القلق في صفوف المؤسسة اليهودية لأسباب تتعدى ميوله الحمائمية. فلقد إلتقى مع مجموعات تدعم حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)، من ضمنها “الحملة الأمريكية لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي”، وفي شهر يونيو 2016 غرد صورة من الخليل لمح فيها إلى أن الفلسطينيين يعيشون تحت نظام فصل عنصري.

منتقدوه سيشيرون أيضا إلى علاقته السابقة بحركة “أمة الإسلام” الأمريكية ودفاعه عن لويس فرخان، وهو شخص وصفته “رابطة مكافحة التشهير” بـ”معاد للسامية”.

خلال حملته الإنتخابية الأولى للكونغرس، في عام 2006، إعتذر إليسون من “مجلس علاقات الجالية اليهودية” في مينيابوليس لفشله في “التدقيق بشكل كاف في مواقف” فرخان، وقال إن هذه المواقف “معادية للسامية، وكان ينبغي علي إستنتاج ذلك في وقت سابق”.

وأعلن عدد من القادة الديمقراطيين الأقوياء في الحزب دعمهم لترشح إليسون لرئاسة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، من بينهم ساندرز وسيناتور ماساتشوستس إليزابيت وارن وزعيم الأقلية السابق في مجلس الشيوخ هاري ريد وزعيم الإقلية المقبل في مجلس الشيوخ تشاك شومر، أحد أبرز أعضاء الكونغرس اليهود.

شومر، من أشد المؤيدين لإسرائيل والذي خرج ضد حزبه لمعارضة الإتفاق النووي مع إيران، تعرض لإنتقادات شديدة من بعض الفصائل المؤيدة لإسرائيل وجهات في الجالية اليهودية لدعمه لعضو الكونغرس من مينيسوتا.

مع ذلك، فإن الدعم الذي حصل عليه إليسون منه ومن عدد كبير من أكثر القادة تأثيرا في الحزب الديمقراطي، يترك الباب مفتوحا أمام احتمال أن يلعب هو وأفكارة دورا رئيسيا في صياغة مستقبل الحزب.