سخر مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، جاريد كوشنر، يوم الثلاثاء من المؤتمر الصحافي المشترك لرئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المزعم عقده – حيث يعتزم الاثنان إدانة خطة ترامب للسلام – باعتباره “مثيرا للشفقة” وينبع من حسد لأن الاثنين فشلا في التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال كوشنر: “من المثير للشفقة أن كلاهما ينتقد جهود الآخرين في محاولة التوصل الى اتفاق”، مضيفا “ينبع ذلك من الكثير من الغيرة لأنهما فشلا في فعل ذلك بأنفسهما”.

وتحدث صهر الرئيس ومستشاره الخاص مع صحافيين في الأمم المتحدة بعد إحاطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول اقتراح ترامب، الذي تم الكشف عنها في نهاية الشهر الماضي.

وقال إنه لا ينبغي على عباس وأولمرت انتقاد محاولات البيت الأبيض حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

جاريد كوشنر، مساعد ومستشار الرئيس، يستمع بينما يشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 19 نوفمبر 2019 (MANDEL NGAN / AFP)

وقال كوشنر: “إذا كنت حقا تريد صنع السلام، فأنت بحاجة إلى تشجيع الجهود التي يبذلها  آخرون في محاولة لصنع السلام بدلا من محاولة تصدر عناوين الأخبار عندما تكون غير ذي صلة وتتدخل في الموقف لجذب الانتباه”.

وأضاف أن الإثنين “يعارضان الخطة علنا في حين أنه أتيحت لهما فرصة وفشلا فيها، أنا أرى قلة احترام في ذلك”.

يوم الخميس، أعلن أولمرت وعباس عن لقاء سيجمعهما في مدينة نيويورك يوم الثلاثاء للمشاركة في مؤتمر صحافي مشترك لمناقشة خطة الرئيس الأمريكي للسلام.

وكانت القناة 12 أول من كشف عن اللقاء، ومن المتوقع أن “يعرب [أولمرت] عن معارضته” لمقترح الإدارة الأمريكية والتأكيد مجددا على أنه وعباس كانا على وشك التوصل إلى اتفاق سلام قبل أن يترك منصبه في عام 2009 وسط تهم فساد ضده. ولقد قضى رئيس الوزراء السابق عقوبة بالسجن لمدة 16 شهرا بعد إدانته بتلقي رشاوى في 2016 و2017.

وسيُعقد المؤتمر الصحافي في 11 فبراير في الساعة الثانية بعد الظهر حسب توقيت المنطقة الزمنية الشرقية، بحسب ما أكده مصدر ل”تايمز أوف إسرائيل”.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، واستيفاء شروط أخرى.

وتسمح الخطة أيضا لإسرائيل بضم مستوطنات، وتمنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن.

ولقد التقى أولمرت علنا بعباس في باريس في ديسمبر 2018، في لقاء أشاد فيه برئيس السلطة الفلسطينية وقال إنه لو ظل في السلطة، لكان هو وعباس توصلا إلى اتفاق سلام.

وقال حينذاك ل”تلفزيون فلسطين”، القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية، إن “الرئيس عباس لم يقل أبدا ’لا’ لخطتي. صحيح أنه لم يقل ’نعم’ ولكن صحبح أيضا أنه لو بقيت رئيسا للوزراء لفترة أطول، كان من الممكن أن يكون هناك سلام”.

ويقول أولمرت إنه اقترح في عام 2008 التنازل بالكامل تقريبا عن الضفة الغربية لعباس، مع تبادل للأراضي، وتقسيم القدس لتمكين إقامة عاصمة فلسطينية، والتخلي عن السيادة الإسرائيلية لوصاية دولية في الحوض المقدس. عباس من جهته لم يقدم رده على هذا العرض.

وخلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أولمرت في رئاسة الحكومة في عام 2009، وكانت المرة الأخيرة التي التقى فيها عباس لإجراء مفاوضات مباشرة في عام 2010.

ومن المقرر أن يصل عباس إلى نيويورك الإثنين لإلقاء خطاب أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الثلاثاء بشأن الخطة الأمريكية.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.